بقلم: الشيخ جابر بغدادي
خماسية العطايا الإلهية والخصائص المحمدية في شهر الرمضان
خماسية العطايا الإلهية والخصائص المحمدية في شهر الرمضان
خماسية العطايا الإلهية والخصائص المحمدية في شهر الرمضان
ثمة خمسُ عطايا جليلة نالتها هذه الأمة إكراماً لنبيها ﷺ، وخمسُ خصالٍ أخرى كانت له خاصة دون الأنبياء والأمم من قبله؛ إذ يقول المصطفى ﷺ: "أُعطيت أمتي خمساً لم يعطهن نبي قبلي". ولعلنا نلحظ هنا هذا التشريف الباذخ؛ إذ نالت الأمةُ ما لم تنله الأنبياءُ أنفسهم.
العطية الأولى: نظرة الرحمن في أول ليلة
إذا كان أول ليلة من رمضان، نظر اللهُ عز وجل إليهم، وهل لنا أن نتساءل عن عظمة هذا النظر؟ فمن نظر اللهُ إليه لا يعذبه أبداً. يا لله! إنه يرحمنا قبل أن نشرع في صلاتنا، فنحن لم نصم بعد، ولم نقم ليلنا، ولم نذهب ولم نُقبل، بيد أنه سبحانه يصرف نظره الكريم إلينا. إنها نظرة واحدة، لكنها تفعل في الوجود الأعاجيب؛ فبها تُفتح أبواب الجنان فلا يغلق منها باب، وتُغلق أبواب النيران فلا يفتح منها باب، وتُصفد الشياطين. انظروا إلى جلال تلك النظرة وأثرها، ثم ينادي منادٍ: "يا باغي الخير أقبل"، واعلموا أن هذا النداء لا يقتصر على الليلة الأولى فحسب، بل هو نداءٌ ممتدٌ دائم.
العطية الثانية: ريح المسك الإلهي
خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك. وإذا كان هذا الريح -الذي قد يُستقذر في العادة- طِيباً عند الله، فما بالك بلسانك إذا تحول بالذكر؟ وكيف لو تلوت القرآن، كيف يكون ريحك عند ربك؟ بل كيف لو سعيت في الصلح بين متخاصمين، أو مضيت في قضاء حوائج الناس، أو سجدت لله سبحانه وتعالى، أو أطعنا الله وجبرنا خواطر العباد؟
العطية الثالثة: استغفار الملائكة
أن الملائكة تستغفر لهم ما داموا صائمين.
العطية الرابعة: استعداد الجنة
أن الله سبحانه وتعالى يأمر الجنة قائلاً: "يا جنتي استعدي لعبادي وقصادي، فإنهم أوشكوا أن يستريحوا من عناء الدنيا". فبعد أن ناداك أنت لتُقبل، ينادي الجنة لتستعد وتفتح أبوابها. ولكن، هل لنا أن نتساءل: لمَن هذا الاستعداد؟ إنه لهذا العبد الذي عصى، والعبد الذي نسي، والعبد الذي قسى. هذا العبد الذي شملته عناية الرب حين جاع بطنه في النهار، وسهرت قدماه وعيونه في الليل إكراماً لله، فوفّى الله بعهده وهو أهل الوفاء حين قال: "إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به".
العطية الخامسة: ليلة الجوائز
أنه إذا كان آخر ليلة من رمضان، غفر الله لهم جميعاً. وهنا تعجب رجل وسأل: أهي ليلة القدر؟ فجاء الجواب: لا، ألم ترَ إلى العمال إذا فرغوا وُفوا أجورهم؟ إنها ليلة الجوائز؛ فالحق سبحانه لا يغفر إلا لأنه عظيم، ولا يسامح إلا الكبار، وهؤلاء هم الخمسة الذين نالتهم الأمة إكراماً لنبيها ﷺ.
أما النبي ﷺ نفسه، فيحدثنا عن خصائصه قائلاً: "أُعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي".
الخصيصة الأولى: النصر بالرعب
"نُصرت بالرعب مسيرة شهر". وقد نتساءل عن سر هذا الرعب وهو نبي الرحمة؟ والجواب أننا معه كمرآة، يرى فيها كل واحد نفسه؛ فمن أحبنا وجد بحر الرحمة واسعاً لا ساحل له، ومن عادانا فإن الله ينصرنا بالرعب مسيرة شهر.
الخصيصة الثانية: الأرض مسجد وترابها طهور
قال ﷺ: "جُعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً". فنحن جئنا لهذا الكون لنعمره ونزرعه؛ فنعمر الأرض فنكون في عبادة، ونتّجر فنكون في عبادة، ونجبر الخاطر فنكون في عبادة، ونصلي ونصوم ونسير ونعمر، فكل ذلك عبادة لله.
الخصيصة الثالثة: إحلال الغنائم
"أُحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي".
الخصيصة الرابعة: الشفاعة
"جُعلت لي الشفاعة".
الخصيصة الخامسة: الرسالة الكونية
"بُعثت للناس كافة، وما من نبي إلا بُعث في قومه خاصة".
