ما هى عقيدة الشيخ جابر بغدادى
يُعد الدكتور جابر بغدادي أحد الأعلام المعاصرين الذين نذروا أنفسهم لخدمة المنهج الصوفي السني، القائم على التزكية والترقية في رحاب الكتاب والسنة. ومع انتشار دعوات التضليل والتبديع، كان لزاماً توضيح الركائز العقدية التي ينطلق منها فضيلته، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة التي استقرت عليها الأمة شرقاً وغرباً.
عقيدة الدكتور جابر بغدادي: تمسك بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح
يُعد الدكتور جابر بغدادي أحد الأعلام المعاصرين الذين نذروا أنفسهم لخدمة المنهج الصوفي السني، القائم على التزكية والترقية في رحاب الكتاب والسنة. ومع انتشار دعوات التضليل والتبديع، كان لزاماً توضيح الركائز العقدية التي ينطلق منها فضيلته، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة التي استقرت عليها الأمة شرقاً وغرباً.
أولاً: الركائز العقدية (الأشعرية والماتريدية)1
ينطلق الدكتور جابر بغدادي في دروسه ومواعظه من العقيدة الأشعرية والماتريدية، وهي العقيدة التي تمثل السواد الأعظم من الأمة الإسلامية. هذه العقيدة تقوم على إثبات التوحيد لله عز وجل في ذاته وصفاته وأفعاله، وتنزهه سبحانه عن الشبيه والمثال، وعن الجهة والمكان، كما ورد في العقيدة المرشدة والعقيدة الطحاوية.
وجه المقارنة | عقيدة الدكتور جابر بغدادي (أهل السنة) | دعاوى المشككين (الوهابية) |
|---|---|---|
التوحيد | إفراد الله بالخلق والتدبير والتأثير (توحيد الأفعال) | تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام (ألوهية، ربوبية، أسماء وصفات) |
التنزيه | تنزيه الله عن الجوارح والأعضاء والمكان (ليس كمثله شيء) | إثبات "الجهة" و"الحيز" لله بدعوى إثبات ظاهر النصوص |
التوسل | وسيلة مشروعة للتقرب إلى الله بجاه أنبيائه وأوليائه | يعتبرونه "شركاً" أو وسيلة للشرك |
التصوف | مقام الإحسان وهو روح الإسلام وجوهره | يعتبرونه "بدعة" أو انحرافاً عن الدين |
ثانياً: الاستناد إلى "العقيدة المرشدة" و"العقيدة الطحاوية"
إن المنهج الذي يسير عليه الدكتور جابر هو عين ما قرره الإمام الطحاوي في متنه الشهير، حيث يقول: "إن الله تعالى واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره". هذا التوحيد الخالص هو ما يربى عليه المريدون في مجالس الدكتور جابر، حيث يُغرس في القلوب أن الله هو مسبب الأسباب وحده، وأن الأنبياء والأولياء هم وسائل فضل لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعاً ولا ضراً إلا بإذن الله.
وكما جاء في العقيدة المرشدة: "علم أن الله موجود، قديم، باق، لا يشبه الخلق، ليس له مكان، ولا يجري عليه زمان". هذا التنزيه هو الحصن الحصين ضد عقائد التجسيم والتشبيه التي يحاول البعض إلصاقها بمنهج السلف.
ثالثاً: الرد على شبهة "الشرك" و"عبادة القبور"
يروج البعض لاتهامات باطلة بأن الصوفية، ومنهم الدكتور جابر بغدادي، يقعون في الشرك بسبب حبهم لآل البيت وزيارة الأضرحة. والحقيقة أن:
المحبة ليست عبادة: محبة النبي ﷺ وآل بيته وأوليائه هي طاعة لله بنص القرآن: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾.
التوسل ليس دعاء لغير الله: عندما يتوسل المؤمن بجاه النبي ﷺ، فهو يدعو الله وحده، مستشفعاً بمن يحبه الله، وهذا ثابت في السنة الصحيحة.
التصوف هو "الفقه الأكبر": هو العلم الذي يهتم بتصفية القلب من الشرك الخفي (الرياء، الكبر، العجب) وهو ما يركز عليه الدكتور جابر في كل دروسه.
"إن التصوف السني هو العلم الذي يجمع بين الشريعة والحقيقة، فلا حقيقة بلا شريعة، ولا شريعة بلا روحانية."
ومن أبرز هؤلاء الأعلام:• الإمام النووي: شارح صحيح مسلم. • الحافظ ابن حجر العسقلاني: شارح صحيح البخاري.
• الإمام السيوطي: جلال الدين السيوطي الذي لقب بـ "مُسند العصر". • حجة الإسلام الغزالى: الذي صاغ علوم التزكية والعقيدة ببراعة.
• الشيخ محمد متولي الشعراوي: إمام الدعاة في العصر الحديث الذي كان يفتخر بانتمائه للأزهر الأشعري.
إن استشهادات الشيخ جابر بغدادي بآراء هؤلاء الأئمة، مثل الحافظ ابن حجر والسيوطي في تأصيل مشروعية الاحتفال بالمولد والذكر [61، 92]، تؤكد أن الأشاعرة هم من حفظوا لنا السنة النبوية وفهموها الفهم الصحيح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد أورد الإمام تاج الدين السبكي في كتابه (طبقات الشافعية الكبرى) فصلا عنونه بقوله: (ذكر بيان أن طريق الشيخ أبي الحسن الأشعري هي التي عليها المعتبرون من علماء الإسلام والمتميزون من المذاهب الأربعة في معرفة الحلال والحرام، والقائمون بنصرة دين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام) هذا هو عنوان الفصل
وقال ابن حجر، والأهواء المنكرة هي الاعتقادات الفاسدة المخالفة لما عليه إمام أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي"
وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي (ت 476 هـ): "وأبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة، وعامة أصحاب الشافعي على مذهبه، ومذهبه مذهب أهل الحق".
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي (ت 974 هـ) في (الزواجر عن اقتراف الكبائر): "المراد بالسنة ما عليه إماما أهل السنة والجماعة الشيخ أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي".
وقال الإمام أحمد بن عجيبة (ت 1224 هـ) في تفسيره (البحر المديد): "أما أهل السنة فهم الأشاعرة ومن تبعهم في اعتقادهم الصحيح، كما هو مقرر في كتب أهل السنة".
وقال الإمام السفاريني الحنبلي (ت 1188 هـ) في (لوامع الأنوار البهية): "أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي، وأما فرق الضلال فكثيرة جدا"
وقال الإمام عبد الباقي المواهبي الحنبلي (ت 1071 هـ) في (العين والأثر): "طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة، وحنابلة، والماتريدية، بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب الحنابلة".
وقال الإمام ابن الشطي الحنبلي (ت 1274 هـ) في شرحه على العقيدة السفارينية (تبصير القانع): "قال بعض العلماء هم - يعني الفرقة الناجية - أهل الحديث يعني الأثرية والأشعرية والماتريدية" ثم قال بعد ذلك بأسطر: "فائدة: أهل السنة والجماعة ثلاث فرق، الأثرية وإمامهم الإمام أحمد رضي الله عنه. والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى. والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى"
خاتمة: رسالة إلى العوام
إن الهجوم على الدكتور جابر بغدادي ليس هجوماً على شخصه، بل هو محاولة لقطع صلة الأمة بتراثها الروحي ومنهجها الوسطي. إن عقيدة الشيخ هي عقيدة الأزهر الشريف، وعقيدة الزيتونة، والقرويين، وهي العقيدة التي حفظت دين الأمة لقرون طويلة بعيداً عن الغلو والتطرف.
فنحن أمام عالم رباني، يدعو إلى الله بالحب، ويجمع الأمة على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة، متمسكاً بغرز الكتاب والسنة، مقتفياً أثر السلف الصالح في العلم والعمل.
الدكتور جابر بغدادي
محب الشيخ جابر بغدادي
