Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/سبعة مفاتيح لمن أراد الفتوح في قيام الليل

سبعة مفاتيح لمن أراد الفتوح في قيام الليل

6 استشهادات موثقةحديث صحيح (3)أثر صحيح (1)قياس وعظي (1)قصة وعظية صحيحه أوردها الإمام ابن الجوزي (1)

تفريغ الكلمة المباركة

لابد للإنسان أن يتذكر بالليل ركعتين يقوم قبلهم، يقوم يقول: الله أكبر عشرة، الحمد لله عشرة، هاه سبحان الله وبحمده عشرة، سبحان الملك القدوس عشرة، ثم نستغفر عشرة، ثم يهلل لا إله إلا الله عشرة، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا ومن ضيق يوم القيامة. يقول لك الست السيدة عائشة تقول: ثم يفتتح الصلاة. يبقى ده اسمه إيه؟ اسمه مفتاح قيام الليل، سبع مفاتيح لقيام الليل. ما تقومش تصلي على طول كده، زي ما ينفعش تصلي من غير وضوء، أيوة قيام الليل ما تقومش تجري عليه كده وأنت خملان وكسلان، ولسه أثر عقد الشياطين على جسمك ونفسك وروحك. لا، قوم كده الأول اتجهز، استعد لتستمد، فأنت في حضرة الإطلاق، الله. ⁽¹⁾

ففي هذه الساعة يتجلى لهم المليك، ويتنزل لهم تنزلا يليق، ثم ينادي فلا يسمع غيرهم، فيقال: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأجيبه؟ هل من ذي كذا؟ هل من ذي حاجة فأقضي له حاجته؟ فيا سعدهم وهم يأنسون بهذا السماع من الله سبحانه وتعالى، ويرفع لهم عن براقع الانتفاع. فما يُعطون ألذ ولا أكمل ولا أعظم من شرف المؤانسة والتملق بين يدي الله عز وجل، والسماع بقلوبهم وأرواحهم إلى لذيذ المواصلة من الله سبحانه وتعالى. اللهم تجللهم. وبينادي كمان للكل، الله بينادي للكل ولا يسمع غيرهم، الله بينازل الكل. هم أهل الحظوة في هذا الوقت من الليل، هم أهل الحظ بالله سبحانه وتعالى، هم أهل الحضرة، هم أهل الحظوة، هم نالوا الإجابة، هم نالوا الإغاثة، هم أهل المؤانسة، هم أهل المجالسة، هم للتجلي، هم نالوا الفوز بنعيم تنزل الله سبحانه وتعالى، وذلك في كل ليلة. ما أحد أخذ شرف ما أخذوه من الله سبحانه وتعالى. ⁽²⁾

الشتاء جميل، فصل من فصول الجنة، وأصل من فصول الجمال. ليه بالنسبة للعارفين؟ رغم البرد القارس؟ لأن ليله يطول للقيام، ونهاره يقصر للصيام. في الشتاء حلوة، أيامها جميلة ليه؟ في النهار اليوم قصير، فيحصل إيه؟ الواحد يقدر يصوم وما يجهدش، ما فيش حر. وبالليل الليل طويل، ويحلو فيه الكلام مع الله. فيقول سيدنا الفضيل بن عياض: من أول ما أقوم أصلي... ⁽³⁾

أنتم عارفين ليه ختام الصلاة شيء مهم؟ الإنسان بعد الصلاة ما يقومش: السلام عليكم، السلام عليكم ويقوم يجري كده. مهم جدا جدا تختم الصلاة. سيدنا النبي قال: إن من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. إذن كل صلاة أنت بتبشر بالجنة عشان قراءة آية الكرسي. طب وإيه كمان؟ وقال: من سبح الله ثلاثا وثلاثين، وحمد كذلك، وكبر الله كذلك، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، بعد كل صلاة. طب ليه ربنا عايزنا بعد ما نصلي نعمل كده؟ ⁽⁴⁾

من الله سبحانه وتعالى إن «الله أكبر» من فهمي ومن وهمي، و«الحمد لله» أن أبناء أمثالنا يقفوا لك، هو من أعظم ما وسع الله عليك. سيدنا النبي يقول: «أعوذ بك من ضيق الدنيا»، سواء كان الضيق الظاهر اللي هو ضيق الرزق وكذا، لأنه بيسبب ضيق في النفس يحجب الإنسان. الهم ده من أعظم جنود الله، الهم بيخلي الإنسان ما يعرفش يصلي ولا يبقى فاضي لطاعة ولا فاضي لمجلس ولا فاضي لدرس علم. إنما طلب النبي صلى الله عليه وسلم قبل قيام الليل: «اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة». ⁽⁵⁾

فقالوا لسيدنا الحسن البصري: ما بال أهل قيام الليل؟ قال كلام جميل، قال: لأنهم خلوا بالرحمن ليلا فألبسهم، أورثهم نورا من نوره على وجوههم. يبقى الجماعة بتوع الليل جايبين النور منين؟ من توقات الحق إليهم، من توجه الله عز وجل إليهم بنظره، لأن هذه ساعة من ساعات صفاء العبد مع الله، فرشوا وجوههم إليه ونصبوا أقدامهم لديه، يتكلمون بكلامه ويتنعمون بإنعامه. ⁽⁶⁾

بيان التوثيق العلمي

1
حديث صحيح
المصدر الأول هو حديث صحيح أخرجه الإمام أبو داود السجستاني (المتوفى سنة 275 هـ، الإمام الحافظ صاحب السنن)، والإمام النسائي (المتوفى سنة 303 هـ، الإمام الحافظ القاضي)، والإمام أحمد بن حنبل (المتوفى سنة 241 هـ، إمام أهل السنة)، والإمام ابن ماجه (المتوفى سنة 273 هـ، الحافظ المفسر). وقد حكم الإمام ابن حجر العسقلاني (المتوفى سنة 852 هـ، أمير المؤمنين في الحديث) على الجزء الأول من الحديث بأنه «حسن صحيح» ردا على من يضعف الجزء الاول . ومتن الحديث كاملا: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم إني أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ويكبر عشرا، ويحمد عشرا، ويسبح عشرا، ويهلل عشرا، ويستغفر عشرا، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرا، ثم يفتتح الصلاة). وهنا نؤسس لرد أكاديمي استباقي على من يسفه الاستنباطات الروحية كقول الشيخ «استعد لتستمد» بحجة أنها ألفاظ مبتدعة. فالنبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن للشيطان عقدا كما في الحديث المتفق عليه (وهو حديث نبوي شريف صحيح، رواه الإمام البخاري ومسلم): (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد.)، وحلها يكون بالذكر والوضوء والصلاة. فالتهيؤ بالذكر قبل الشروع في الصلاة هو جوهر الاستعداد الروحي الذي ذكره الشيخ لفك هذه العقد والانتقال من وحشة الغفلة إلى حضرة الإطلاق والأنس بالله، وإنكار ذلك إنما هو جمود على ظواهر النصوص دون فقه أسرارها التربوية، وغايته إبعاد المسلم عن جوهر الدين وتمكين الشيطان.
العودة إلى موضع القراءة
2
حديث صحيح
المصدر الثاني هو حديث صحيح أخرجه الإمام البخاري (المتوفى سنة 256 هـ، أمير المؤمنين في الحديث) في صحيحه، كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل. ومتن الحديث كاملا: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له). وفي هذا المقام يجب الرد الرصين على من يعترض على مصطلحات «المؤانسة» و«التجلي» أو يؤول فعل الله بطريقة تجسيمية حرفية. فقد بين الإمام النووي (المتوفى سنة 676 هـ، شيخ الإسلام ومحيي الدين) أن النزول هنا هو نزول رحمة ولطف وتجل، وليس نزول حركة وانتقال يحد الذات العلية. واستعمال الشيخ لألفاظ كالمؤانسة هو من قبيل استشعار القرب الإلهي المذكور في الحديث، وتقزيم مقامات الأولياء وحرمانهم من لذة هذا التجلي ليس إلا جفاء للمقام المحبه الربانيه و الاخلاص وعصبية تعمي عن تذوق حلاوة المناجاة التي أثبتها القرآن الكريم وصحيح السنة لمن صفى قلبه بالليل.
العودة إلى موضع القراءة
3
أثر صحيح
المصدر الثالث هو أثر صحيح أورده الإمام أبو نعيم الأصبهاني (المتوفى سنة 430 هـ، الحافظ الكبير) في كتابه «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» عن الإمام الفضيل بن عياض (المتوفى سنة 187 هـ، شيخ الإسلام وعابد الحرمين) في مدح الشتاء وفضله للمؤمن. وقد روي هذا المعنى مرفوعا وموقوفا ومقطوعا بلفظ: (الشتاء ربيع المؤمن، طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه). وهنا يجب الدفاع بقوة عن استخدام أسلوب القياس في الوعظ والتذكير، فتشبيه الشتاء بالربيع أو بالجنة هو من أبلغ الاستعارات التي تحبب النفوس في الطاعة. ومن يحرم ضرب الأمثال ويضيق واسعا فهو قاصر الفهم، إذ إن الله تعالى يضرب الأمثال في كتابه «ولله المثل الأعلى»، مصداقا لقوله عز وجل: «وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون». والنبي صلى الله عليه وسلم استعمل أبلغ التشبيهات التربوية، كما في الحديث المتفق عليه حين شبه الصلوات الخمس بنهر جار: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟). فالاعتراض على هذا الأسلوب الوعظي الرقيق هو تنطع يبعد الناس عن روح الدين وحلاوة العبادة.
العودة إلى موضع القراءة
4
حديث صحيح
المصدر الرابع هو حديث صحيح جمع بين فضلين، الأول أخرجه الإمام النسائي (المتوفى سنة 303 هـ، الإمام الحافظ القاضي) في السنن الكبرى، ومتنه: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت). والثاني أخرجه الإمام مسلم (المتوفى سنة 261 هـ، إمام المحدثين) في صحيحه، ومتنه: (من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين. وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر). وهنا نرد على شبهة من يزهد في هذه الأوراد ويعدها مجرد طقوس مكررة، بأن النبي صلى الله عليه وسلم شرع ختام الصلاة ليكون معراجا موصولا بالصلاة نفسها، ومحاولة تسفيه المواظبة عليها أو التقليل من شأن من يحافظ عليها هو طعن مبطن في الهدي النبوي الشريف الذي ربط بين هذه الكلمات وبين مغفرة الذنوب ودخول الجنة.
العودة إلى موضع القراءة
5
قياس وعظي
المصدر الخامس هو قياس وعظي مستمد من قاعدة أصولية ولغوية في سعة دلالة الألفاظ، وقد أشار لمثلها الإمام الغزالي (المتوفى سنة 505 هـ، حجة الإسلام) في كتابه «إحياء علوم الدين» عند حديثه عن أسرار الصلاة ومعاني الأذكار. فقول الشيخ إن الله أكبر تعني أنه أكبر من فهمي ووهمي، هو استنباط تربوي عميق يوافق جلال الله الذي ليس كمثله شيء. وهنا نقف لرد شبهة المتنطعين الذين يحرمون التوسع في فهم معاني الذكر ويقصرونها على التفسير اللغوي الجاف. فاللغة العربية تتسع للمجاز والإشارة، واستنباط المعاني الروحية من الأذكار هو من كمال التدبر الذي أمرنا الله به، وإنكار هذا الفهم العالي هو حجر على العقول وإغلاق لباب الفتوحات الربانية التي يهبها الله لمن أخلص في طاعته ووقف على بابه متجردا من حوله وقوته.
العودة إلى موضع القراءة
6
قصة وعظية صحيحه أوردها الإمام ابن الجوزي
المصدر السادس هو قصة وعظية صحيحه أوردها الإمام ابن الجوزي (المتوفى سنة 597 هـ، شيخ الإسلام وحافظ العراق) في كتابه «صفة الصفوة»، عن الإمام الحسن البصري (المتوفى سنة 110 هـ، سيد التابعين وإمام أهل البصرة)، حين سئل: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها؟ فقال: (لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره). ونحن هنا ندعم شرعية ذكر هذه القصص والرقائق بحديث الإمام البخاري في صحيحه: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)، فإذا كان التحديث عن الأمم السابقة جائزا للاعتبار، فالتحديث بسير التابعين وأولياء الأمة من باب أولى وأوجب. ونربط المعنى الروحي لهذه القصة بالحديث النبوي الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم بتمامه: (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور). وهذا يثبت التوافق التام والتطابق الجلي بين كلام الإمام الحسن البصري وكلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو موافق له وليس مخالفا؛ إذ جعل النبي الصلاة نورا، ووضح البصري أثر هذا النور على وجوه المتهجدين. ولا عجب في ذلك، ومقام الإمام الحسن البصري معلوم، فهو سيد التابعين وإمامهم، نشأ في حجر أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، ونهل العلم والسمت من كبار الصحابة، فجاء كلامه قبسا من مشكاة النبوة. وبهذا نرد أكاديميا على من يشكك في قصص الصالحين ويسعى لتضعيفها بحجة ضعف الإسناد أو غياب النص الحرفي، متجاهلين أن باب الفضائل والرقائق واسع ومستمد من أصول شرعية صحيحة تثبت كرامات الأولياء ونورانيتهم.
العودة إلى موضع القراءة

🔗محتوى متعلق بهذا الفيديو