Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/لماذا يتأخر إستجابة الدعاء رغم الإلحاح شرح الحكم العطائية ( الحكمة الخامسة )

لماذا يتأخر إستجابة الدعاء رغم الإلحاح شرح الحكم العطائية ( الحكمة الخامسة )

7 استشهادات موثقةكتاب معتمد (1)الحكم العطائية (1)قرآن كريم (2)حديث صحيح (1)حديث حسن (1)صحيح البخاري (1)قياس وعظي (1)سيرة نبوية (1)

تفريغ الكلمة المباركة

إيه اللي ناقص في حياتك؟ شوية فلوس! دا هي على ربك هين، كل ما بتجرب بتسقط أسهل مما تتخيل، لكن لسه.. "لا يحملنك تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء أن يكن هذا موجبًا ليأسك"⁽¹⁾. ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله﴾، الحكمة هي الفقه عن الله في الأفعال، الحكمة كل مؤداها أن يصل العبد بمعرفة الحق إلى الشكر، لأن الشكر لا يتأتى إلا عن الرضا بعد الفقه عن الله في الأفعال. من ضيق الأفق أن أقضي عمري كله أبكي كمدًا على ما فقدت، ثم إنني لم أشكر على ما وجدت.

﴿يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾⁽²⁾. هو يعقوب ما كانش بيدعي ربنا ليلنا النهار إن يرد عليه يوسف؟ كان بيدعي وواثق إن ربنا هيرد يوسف، نعم واثق. "روحوا بقى دوروا عليه"، تخيلوا يا ولاد إنه بيقول للي جايين يقولوا له شفناه ميت ووادي قميصه أهو ووادي الدم على قميصه أهو، يبقى أقول لهم دوروا عليه إزاي؟ معناته إيه ده الكلام ده؟ معناه إنه أنا ماليش علاقة بيه، إنتوا قتلتوه وأنا ربنا قالي إنه حي، ودعيت لما شبعت ولما عينيا اتصفت من البكا عليه وعارفه إنه حي. ولا تيأسوا من روح الله يعني إيه ولا تيأسوا من روح الله؟ ما تيأسوش من فرج الله.

ما معنى الدعاء؟ صدق توجه إلى الله في قضاء حاجة. حتى يُسمى وردك دعاء لابد يتحقق فيه شرطين: إنني به أعبد الله وراضي بكل النتائج، وإنني به مشغول بالله عما سوى الله. إن يكن الدعاء عبادة، قال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة)⁽³⁾. كون الدعاء عبادة لابد تفهم تلات حاجات: الحاجة الأولى: إنك دعوتنا نقبلها على بقدرتنا كيفما يحتمله قدرك، إما أن أعجل لك العطاء فيستجاب لك على الفور دي سموها إجابة الكرامة، أو إنني أغيرها لك بما يصلح لك فيسموها إجابة التبديل، أو إنني أدخرها لك حسنات لأن ما تطلب لا ينفع لك.

الثاني: أن يكن القلب حاضر مع الله مستحضر عظمة الله وهو يدعو، قال صلى الله عليه وسلم: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يقبل الدعاء من قلب غافل لاهٍ)⁽⁴⁾. موسى عليه السلام ذهب إليه واحد من أصحابه قال: يا موسى علمني الاسم الأعظم، فقال: أستأذن ربي، فقال: يا رب عبدك فلان بيطلب مني أعلمه الاسم الأعظم، قال: علمه يا موسى. فقعد يدعي بالاسم الأعظم اللي سيدنا موسى بيدعي بيه، وقال حاجة حصلت؟ سيدنا موسى استغرب فقال: يا رب لقد أخبرتني أن أعلمه الاسم الأعظم فعلمته! قال: يا موسى كان يدعني وقلبه معلق بغنمه. حقيقة الدعاء لا تتأتى إلا إذا حصل كمال الافتقار، كمال الاضطرار، كمال الاعتذار.

طب ما جاتش بقى بعد ما عملت ده كله؟ قال: لا يحملنك تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء أن يكن هذا موجبًا ليأسك. وأرضاه في المنح والمنع موقنًا، فيجعل وجه المنع عين عطيته. ﴿الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز﴾⁽⁵⁾. طب لطيف بعباده ويرزق من يشاء، ما أعطانيش هنا ليه؟ قال: ومن كمال لطفه في الرزق أن أعطاك بقدرته ما يحتمله قدرك، قرن الرزق باللطف. الحكمة تقتضي إنك تبص للي في جيبك وتقول: هم دول اللي ينفعوني وما زاد عليهم مش بتاعنا. طب هو منعني ليه؟ مش بيعذبك ولكن ينزل بقدر ما يشاء.

فلا يحملنك تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء أن يكن هذا موجبًا ليأسك. لو إنت ماشي كده مع ابنك كده تبص تلاقي الواد عدى على دكان الذهب فيشاور لك على خنجر دهب يقول لك: يا بابا هات لي ده. اللي بيشوفنا بقى من بعيد يلاقي الواد بيعيط والأب بيشد فيقول: يا لقسوة هذا الأب! هكذا العبد مع الله، ولله المثل الأعلى⁽⁶⁾. إنت الخنجر اللي عايز تقتل نفسك بيه ده إحنا ما منعناهوش عنك لهوانه علينا ولا لأنه عزيز علينا، لكن إنت ما تتحملوش. فلما منعناك منحناك، ولما حرمناك رحمناك، لازم تبقى فاهم كده، مقامك حيث أقامك.

طب ما نسعاش؟ اسعى يا سيدي شرط الإذن، التساهيل المأذونة منك هتلاقيها ماشية كويس. هو طالع سيدنا النبي من مكة ألم يكن له دعاء؟ ما دعاش وقال إن مكة دي أحب البلاد إلي؟ ما دعاش ما كانش نفسه يبقى في مكة ويقعد؟ لكنه فقيه عن الله في أفعاله، يرى أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يخرج من بيته ويريد أن يطلع متغرب عن وطنه، يريد إنه يطلع مما يحب لمن يحب⁽⁷⁾. بعد ثمان، تسع سنين يا دوب بنبدأ نقول هنحج وهنعتمر. الثمان سنين دول ما فيش واحد قال له: يا رسول الله ها ألا تدعو الله لنا إن ربنا يزلزل الناس اللي عايشة هناك دي؟ أبدا! لما يجي وقتهم ما جاش. إحنا قال لنا نخرج وما قال لناش هنرجع إمتى، إحنا خرجنا نخرج من هوانا لمولانا، نعبد بتجرد العبد الراضي عن الله في كل أفعاله. فلا يحملنك تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء أن يكن هذا موجبًا ليأسك.

بيان التوثيق العلمي

1
كتاب معتمد
[1] المصدر الأول هو كتاب معتمد من أمهات كتب التربية والتزكية في الإسلام وهو كتاب الحكم العطائية للإمام العارف بالله تاج الدين ابن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ)، والحكمة المذكورة في النص هي الحكمة الخامسة من الكتاب. وهنا نقف وقفة أكاديمية استباقية؛ فقد يعمد بعض القاصرين عن تذوق المعاني الروحية إلى تضعيف كلام أئمة الإسلام بحجة أنه ليس قرآناً ولا سنة، وهذا من ضيق الأفق ومحاولة لقطع المسلم عن تراثه التزكوي العميق؛ فهذه الحكمة العطائية ليست سوى صياغة بيانية لروح قوله تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)، ومحاولة تسفيه هذا العمق الروحي تحت دعوى «غياب الدليل المباشر» هي جهل بقواعد الاستنباط؛ إذ الاستنباط هنا مبني على اليقين في حكمة الله، وهو أصل قرآني قطعي الثبوت والدلالة.
العودة إلى موضع القراءة
2
قرآن كريم
[2] المصدر الثاني هو قرآن كريم وتحديداً سورة يوسف، الآية: 87. وقد استنبط الشيخ من الآية مقام (اليقين المطلق) عند الأنبياء، حيث لم يلتفت نبي الله يعقوب (عليه السلام) للقرائن المادية الزائفة (القميص والدم) بل ركن إلى وعد الله له في قلبه. والرد الاستباقي هنا على من يتوهمون أن يقين الأولياء والأنبياء هو مجرد «أمنيات» أو تعلق بالوهم، فهذا خطأ عقدي جسيم؛ بل هو نور يقذفه الله في قلب العبد يجعله يرى الغيب كأنه شهادة، وإنكار هذه المقامات العالية أو محاولة تسطيحها بحجة «الواقعية المادية» ما هو إلا جفاء لروح الوحي وتأثر بالفلسفات المادية التي تقيس الغيب بمقاييس العقل البشري القاصر وحدها.
العودة إلى موضع القراءة
3
حديث صحيح
[3] المصدر الثالث هو حديث صحيح أخرجه الإمام الحافظ أبو عيسى الترمذي (المتوفى سنة 279 هـ) في سننه (رقم 3247) عن النعمان بن بشير: (الدعاء هو العبادة)، وما ذكره الشيخ عن أحوال استجابة الدعاء الثلاثة أصله حديث صحيح أخرجه الإمام الحافظ أحمد بن حنبل (المتوفى سنة 241 هـ) في مسنده (رقم 11133) عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحمٍ؛ إلا أعطاه اللهُ بها إحدى ثلاثٍ: إما أن يُعجِّلَ له دعوتَه، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرةِ، وإما أن يَصرِفَ عنه من السُّوءِ مِثلَها). وهنا نرد بقوة على شبهة من يشكك في تقسيمات العارفين (كإجابة الكرامة وإجابة التبديل)؛ فهذه التقسيمات هي شرح لغوي ومنطقي لنص الحديث النبوي الذي أكد أن العطاء قد يكون بتعجيل الدعوة، أو دفع بلاء، أو ادخار في الآخرة. فالتشكيك في هذه المسميات بحجة أنها «مبتدعة» هو جهل بقواعد الفقه الذي يبني المصطلحات على المعاني النبوية الثابتة لتسهيل الفهم، ولا مشاحة في الاصطلاح إذا صح المعنى النبوي.
العودة إلى موضع القراءة
4
حديث حسن
[4] المصدر الرابع هو حديث حسن أخرجه الإمام الحافظ الترمذي (المتوفى سنة 279 هـ) في سننه (رقم 3479) عن أبي هريرة مرفوعاً: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة...). وأما قصة نبي الله موسى (عليه السلام) والاسم الأعظم، فهي تُصنف من القصص الوعظية التي وردت في كتب الرقائق والتزكية المعتمدة، مثل كتاب (إحياء علوم الدين) للإمام حجة الإسلام الغزالي وكتاب (إيقاظ الهمم في شرح الحكم) للعلامة ابن عجيبة. وقد نص الحافظ ابن حجر العسقلاني (المتوفى سنة 852 هـ) وغيره على جواز التحديث بها في باب المواعظ والاعتبار. والرد الاستباقي الحاسم هنا على المتعنتين الذين يصرخون بـ«ضعف القصة»: إن أئمة الدين لا يستدلون بهذه القصص لإثبات حكم فقهي (حلال أو حرام)، بل لتقريب معنى روحي عميق يوافقه القرآن، وهو (حضور القلب)، وهذا المعنى موافق لصحيح الدين كما جاء في الحديث الذي استخدمه الشيخ أيضاً: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يقبل الدعاء من قلب غافل لاهٍ)، ومحاربة هذا المنهج الوعظي النبوي الذي أقرّه النبي في الحديث الصحيح المروي في صحيح البخاري بقوله: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) ليس غيرة على السنة كما يُشاع، بل هو تضييق لواسع، وإشغال للمسلم بظاهر السند عن جلال المعنى الذي يؤيده الشرع.
العودة إلى موضع القراءة
5
قرآن كريم
[5] المصدر الخامس هو قرآن كريم وتحديداً سورة الشورى، الآية: 19، ثم استنباط دقيق من الآية: 27 من نفس السورة: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ). وهنا تكمن العبقرية الروحية؛ فالشيخ فسر المنع بأنه عين اللطف. والرد الاستباقي على من يحاول تشويه مفاهيم التسليم والرضا عند العارفين بوصفها «تواكلاً» أو «دروشة»؛ فهذا التشويه نابع من عقلية مادية بحتة لا تفهم أن الطمأنينة القلبية هي أعلى مراتب التوحيد. إن من يهاجمون هذه المقامات لا يدركون أن قمة الفقه هي أن يرى العبد لطف الله في المنع كما يراه في العطاء، وهذا هو الفهم الحقيقي لأسماء الله الحسنى الذي يغيب عن أصحاب القلوب القاسية.
العودة إلى موضع القراءة
6
قياس وعظي
[6] المصدر السادس هو قياس وعظي مستمد من قاعدة أصولية وعقلية في (القياس التربوي)، حيث ضرب الشيخ مثال «الأب والطفل والخنجر» لتقريب حكمة الله للمستمع البسيط، وهو المعنى المأخوذ من كلام الإمام العارف حجة الإسلام المجدد أبي حامد الغزالي (المتوفى سنة 505 هـ) في (إحياء علوم الدين) باب المحبة والرضا. وهنا نقف بقوة لرد شبهة المتنطعين الذين يحرمون ضرب الأمثال في حق الله بحجة فهمهم الخاطئ لـ (ليس كمثله شيء)؛ فهذا المثال ليس تشبيهاً للذات الإلهية، بل هو تقريب لأفعال الله بلغة البشر (ولله المثل الأعلى)، وقد ضرب الله الأمثال في القرآن، وضربها النبي في السنة كقوله: (لله أرحم بعبده من هذه بولدها). فرفض هذا القياس الوعظي يعكس فهماً حرفياً أعمى يعجز عن استيعاب جماليات اللغة وإدراك سعة الرحمة الإلهية.
العودة إلى موضع القراءة
7
سيرة نبوية
[7] المصدر السابع هو سيرة نبوية مقطوع بصحتها في حادثة الهجرة الشريفة المذكورة في سائر كتب الصحاح والسير كـ(سيرة ابن هشام) للإمام الحافظ أبي محمد عبد الملك بن هشام (المتوفى سنة 218 هـ). واستنباط الشيخ من عدم دعاء النبي بهلاك أهل مكة رغم أذيّتهم وحبه لها هو إثبات لـ(مقام الرضا والأدب مع مراد الله). والرد الاستباقي الصارم هنا: إن محاولة البعض قصر السيرة النبوية على السرد التاريخي الجاف والمعارك العسكرية فقط، وإنكار هذه الاستنباطات النبوية الراقية (كالتجرد لله وموافقة الإرادة الإلهية)، هو في حقيقته تقزيم للمقام النبوي الشريف وحقد خفي أو جفاء لسيد الخلق. فالنبي لم يكن مجرد قائد دنيوي، بل هو الإمام الأعظم في العبودية، وصياغة هذه المعاني ليست ابتداعاً، بل هي لُبّ التوحيد الذي نزل به الوحي ليعلّم الأمة أن الخروج الحقيقي هو الخروج من هوى النفس إلى مراد المولى جل جلاله.
العودة إلى موضع القراءة