لماذا يتأخر إستجابة الدعاء رغم الإلحاح شرح الحكم العطائية ( الحكمة الخامسة )
تفريغ الكلمة المباركة
إيه اللي ناقص في حياتك؟ شوية فلوس! دا هي على ربك هين، كل ما بتجرب بتسقط أسهل مما تتخيل، لكن لسه.. "لا يحملنك تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء أن يكن هذا موجبًا ليأسك"⁽¹⁾. ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله﴾، الحكمة هي الفقه عن الله في الأفعال، الحكمة كل مؤداها أن يصل العبد بمعرفة الحق إلى الشكر، لأن الشكر لا يتأتى إلا عن الرضا بعد الفقه عن الله في الأفعال. من ضيق الأفق أن أقضي عمري كله أبكي كمدًا على ما فقدت، ثم إنني لم أشكر على ما وجدت.
﴿يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾⁽²⁾. هو يعقوب ما كانش بيدعي ربنا ليلنا النهار إن يرد عليه يوسف؟ كان بيدعي وواثق إن ربنا هيرد يوسف، نعم واثق. "روحوا بقى دوروا عليه"، تخيلوا يا ولاد إنه بيقول للي جايين يقولوا له شفناه ميت ووادي قميصه أهو ووادي الدم على قميصه أهو، يبقى أقول لهم دوروا عليه إزاي؟ معناته إيه ده الكلام ده؟ معناه إنه أنا ماليش علاقة بيه، إنتوا قتلتوه وأنا ربنا قالي إنه حي، ودعيت لما شبعت ولما عينيا اتصفت من البكا عليه وعارفه إنه حي. ولا تيأسوا من روح الله يعني إيه ولا تيأسوا من روح الله؟ ما تيأسوش من فرج الله.
ما معنى الدعاء؟ صدق توجه إلى الله في قضاء حاجة. حتى يُسمى وردك دعاء لابد يتحقق فيه شرطين: إنني به أعبد الله وراضي بكل النتائج، وإنني به مشغول بالله عما سوى الله. إن يكن الدعاء عبادة، قال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة)⁽³⁾. كون الدعاء عبادة لابد تفهم تلات حاجات: الحاجة الأولى: إنك دعوتنا نقبلها على بقدرتنا كيفما يحتمله قدرك، إما أن أعجل لك العطاء فيستجاب لك على الفور دي سموها إجابة الكرامة، أو إنني أغيرها لك بما يصلح لك فيسموها إجابة التبديل، أو إنني أدخرها لك حسنات لأن ما تطلب لا ينفع لك.
الثاني: أن يكن القلب حاضر مع الله مستحضر عظمة الله وهو يدعو، قال صلى الله عليه وسلم: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يقبل الدعاء من قلب غافل لاهٍ)⁽⁴⁾. موسى عليه السلام ذهب إليه واحد من أصحابه قال: يا موسى علمني الاسم الأعظم، فقال: أستأذن ربي، فقال: يا رب عبدك فلان بيطلب مني أعلمه الاسم الأعظم، قال: علمه يا موسى. فقعد يدعي بالاسم الأعظم اللي سيدنا موسى بيدعي بيه، وقال حاجة حصلت؟ سيدنا موسى استغرب فقال: يا رب لقد أخبرتني أن أعلمه الاسم الأعظم فعلمته! قال: يا موسى كان يدعني وقلبه معلق بغنمه. حقيقة الدعاء لا تتأتى إلا إذا حصل كمال الافتقار، كمال الاضطرار، كمال الاعتذار.
طب ما جاتش بقى بعد ما عملت ده كله؟ قال: لا يحملنك تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء أن يكن هذا موجبًا ليأسك. وأرضاه في المنح والمنع موقنًا، فيجعل وجه المنع عين عطيته. ﴿الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز﴾⁽⁵⁾. طب لطيف بعباده ويرزق من يشاء، ما أعطانيش هنا ليه؟ قال: ومن كمال لطفه في الرزق أن أعطاك بقدرته ما يحتمله قدرك، قرن الرزق باللطف. الحكمة تقتضي إنك تبص للي في جيبك وتقول: هم دول اللي ينفعوني وما زاد عليهم مش بتاعنا. طب هو منعني ليه؟ مش بيعذبك ولكن ينزل بقدر ما يشاء.
فلا يحملنك تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء أن يكن هذا موجبًا ليأسك. لو إنت ماشي كده مع ابنك كده تبص تلاقي الواد عدى على دكان الذهب فيشاور لك على خنجر دهب يقول لك: يا بابا هات لي ده. اللي بيشوفنا بقى من بعيد يلاقي الواد بيعيط والأب بيشد فيقول: يا لقسوة هذا الأب! هكذا العبد مع الله، ولله المثل الأعلى⁽⁶⁾. إنت الخنجر اللي عايز تقتل نفسك بيه ده إحنا ما منعناهوش عنك لهوانه علينا ولا لأنه عزيز علينا، لكن إنت ما تتحملوش. فلما منعناك منحناك، ولما حرمناك رحمناك، لازم تبقى فاهم كده، مقامك حيث أقامك.
طب ما نسعاش؟ اسعى يا سيدي شرط الإذن، التساهيل المأذونة منك هتلاقيها ماشية كويس. هو طالع سيدنا النبي من مكة ألم يكن له دعاء؟ ما دعاش وقال إن مكة دي أحب البلاد إلي؟ ما دعاش ما كانش نفسه يبقى في مكة ويقعد؟ لكنه فقيه عن الله في أفعاله، يرى أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يخرج من بيته ويريد أن يطلع متغرب عن وطنه، يريد إنه يطلع مما يحب لمن يحب⁽⁷⁾. بعد ثمان، تسع سنين يا دوب بنبدأ نقول هنحج وهنعتمر. الثمان سنين دول ما فيش واحد قال له: يا رسول الله ها ألا تدعو الله لنا إن ربنا يزلزل الناس اللي عايشة هناك دي؟ أبدا! لما يجي وقتهم ما جاش. إحنا قال لنا نخرج وما قال لناش هنرجع إمتى، إحنا خرجنا نخرج من هوانا لمولانا، نعبد بتجرد العبد الراضي عن الله في كل أفعاله. فلا يحملنك تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء أن يكن هذا موجبًا ليأسك.
