أسرار الساعة التي تسبق المغرب: رحلة الصائم من الحجاب إلى الشهود
تفريغ الكلمة المباركة
أعرني انتباهك يا ولدي لتلك النصف ساعة التي تسبق مغيب الشمس، ففي طياتها تتنزل رحمات إلهية ذات طابع خاص جداً، وقد أشار إليها الحبيب المصطفى ﷺ منوهاً بفضلها في قوله: «للصائم فرحتان، فرحة عند فطره»⁽¹⁾. وليس هذا فحسب، بل جُعلت هذه الساعة ميقاتاً لإجابة الصائم، ففيها «دعوة لا ترد»⁽²⁾، إنها ساعة يقال لك فيها «لبيك»، وكأن لسان الحال الإلهي يخاطبك: لقد أطعتنا يا عبدي فيما نريد، ونحن سنطيعك فيما تريد وزيادة. وما هي تلك الزيادة؟ إنها منحة الطمأنينة، فبها نغمر قلبك بالسرور ونجللك بالفرح.
ولعلك تتساءل في سريرتك: كيف سيكون هذا الفرح؟ إنه فرح يتنزل بكيفيات لا يحيط بها إدراكك، ولا تبلغها مدارك عقلك. ولم ذلك؟ لأن «القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن»⁽³⁾، فهو جل وعلا قادر في ومضة عين أن يحول قلبك من تيه الضلال إلى نور الهدى، ومن وحشة الردى إلى الرضا، ومن جفاء البعد إلى أنس القرب، ومن ظلمة الحجاب إلى نور «مقام الشهود». إنها ساعة الإفطار، تتكرر نفحاتها وذلك في كل يوم، وتتجلى بركاتها وذلك في كل ليلة.
ولا يزال الحق تبارك وتعالى يوالي عليك أفراحه ثلاثين يوماً متتالية، لتكون هذه الأيام مدرسة تروض روحك وتهيئها لاستقبال الفرحة الثانية، مصداقاً لقوله ﷺ: «وفرحة عند لقاء ربه»⁽⁴⁾. فكمال الرضا لا يتجلى إلا يوم اللقاء الأكبر، إذ يقول الحق جل جلاله في الحديث القدسي: «الصوم لي وأنا أجزي به»⁽⁵⁾. فما هو هذا الجزاء المكنون؟ إنه ليس إلا «مقام الشهود»، حيث تتجلى الحقيقة الكبرى التي نطق بها الكتاب العزيز: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾⁽⁶⁾.
بيان التوثيق العلمي
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة مقال مفصل حول موضوع هذا الفيديو من خلال هذا الرابط (أسرار الساعة التي تسبق المغرب: رحلة الصائم من الحجاب إلى الشهود)المقالات
