Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/موسوعة التوثيق العلمي/أسرار الساعة التي تسبق المغرب: رحلة الصائم من الحجاب إلى الشهود

أسرار الساعة التي تسبق المغرب: رحلة الصائم من الحجاب إلى الشهود

6 استشهادات موثقةحديث صحيح (5)حديث قدسي صحيح (1)كتاب معتمد (1)آية قرآنية (2)

تفريغ الكلمة المباركة

أعرني انتباهك يا ولدي لتلك النصف ساعة التي تسبق مغيب الشمس، ففي طياتها تتنزل رحمات إلهية ذات طابع خاص جداً، وقد أشار إليها الحبيب المصطفى منوهاً بفضلها في قوله: «للصائم فرحتان، فرحة عند فطره»⁽¹⁾. وليس هذا فحسب، بل جُعلت هذه الساعة ميقاتاً لإجابة الصائم، ففيها «دعوة لا ترد»⁽²⁾، إنها ساعة يقال لك فيها «لبيك»، وكأن لسان الحال الإلهي يخاطبك: لقد أطعتنا يا عبدي فيما نريد، ونحن سنطيعك فيما تريد وزيادة. وما هي تلك الزيادة؟ إنها منحة الطمأنينة، فبها نغمر قلبك بالسرور ونجللك بالفرح.

ولعلك تتساءل في سريرتك: كيف سيكون هذا الفرح؟ إنه فرح يتنزل بكيفيات لا يحيط بها إدراكك، ولا تبلغها مدارك عقلك. ولم ذلك؟ لأن «القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن»⁽³⁾، فهو جل وعلا قادر في ومضة عين أن يحول قلبك من تيه الضلال إلى نور الهدى، ومن وحشة الردى إلى الرضا، ومن جفاء البعد إلى أنس القرب، ومن ظلمة الحجاب إلى نور «مقام الشهود». إنها ساعة الإفطار، تتكرر نفحاتها وذلك في كل يوم، وتتجلى بركاتها وذلك في كل ليلة.

ولا يزال الحق تبارك وتعالى يوالي عليك أفراحه ثلاثين يوماً متتالية، لتكون هذه الأيام مدرسة تروض روحك وتهيئها لاستقبال الفرحة الثانية، مصداقاً لقوله : «وفرحة عند لقاء ربه»⁽⁴⁾. فكمال الرضا لا يتجلى إلا يوم اللقاء الأكبر، إذ يقول الحق جل جلاله في الحديث القدسي: «الصوم لي وأنا أجزي به»⁽⁵⁾. فما هو هذا الجزاء المكنون؟ إنه ليس إلا «مقام الشهود»، حيث تتجلى الحقيقة الكبرى التي نطق بها الكتاب العزيز: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾⁽⁶⁾.

بيان التوثيق العلمي

1
حديث صحيح
حديث صحيح أخرجه الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ في الجامع المسند الصحيح المختصر، كتاب الصوم، باب فضل الصوم. ومتن الحديث: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها». وهنا نؤصل منهجياً لما يذكره «الشيخ جابر بغدادي» من أن الفرحة هنا ليست مجرد فرحة انقضاء الجوع كما يتوهم أصحاب الفهم السطحي، بل هي فرحة التجلي، وهذا هو «القياس الوعظي» الذي درج عليه العارفون، وإنكار ذلك تجميد للنصوص وحرمان من تذوق حلاوة القرب، والاعتراض عليه بحجة الدفاع عن السنة ما هو إلا جفاف روحي وفهم حرفي أعمى يقزم معاني الشريعة، ويحرم المريد من الترقي في «مقامات اليقين».
العودة إلى موضع القراءة
2
حديث صحيح
حديث صحيح أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني المتوفى سنة ٢٧٣ هـ في السنن، كتاب الصيام، باب في الصائم لا ترد دعوته. ومتن الحديث: «إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد». وهذا الاستنباط الذي يطرحه «الشيخ جابر بغدادي» حول تحول العبد من «العبادة» إلى «العبودية» في لحظة الإفطار هو استنباط راسخ في علوم التزكية، ويحمي المستمع من الفهم الذي يروج له بعض المتنطعين. فالدعاء المستجاب هنا مقرون بالانكسار التام لله، وهو لب التصوف السني الصافي، ورفض هذه الاستنباطات الروحية هو جهل بمراتب الدين وتسطيح لعلاقة العبد بربه.
العودة إلى موضع القراءة
3
حديث صحيح
حديث صحيح أخرجه الإمام الحجة أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري المتوفى سنة ٢٦١ هـ في المسند الصحيح المختصر، كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء. ومتن الحديث: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء». وفي إيراد «الشيخ جابر بغدادي» لهذا الحديث رد قاطع استباقي على من ينكرون سرعة تقلب المقامات الروحية للمريد، فالله قادر على نقله من الحجاب إلى «مقام الشهود» في ومضة. ومحاربة هذا الفهم العميق باسم حماية التوحيد هي محاولة خبيثة لإسقاط الدين بالدين، وحرمان القلوب من التعلق بفضل الله الواسع ورحمته التي لا تحدها قوالب العقل البشري.
العودة إلى موضع القراءة
4
حديث صحيح
حديث صحيح أخرجه الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ في الجامع المسند الصحيح المختصر، كتاب الصوم، باب فضل الصوم. ومتن الحديث: «للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه». وهنا يؤكد «الشيخ جابر بغدادي» على مقام الفرح بالله، وهو ما يغيظ أصحاب القلوب القاسية الذين يحاولون تبديع كل وجد روحي، متناسين أن الفرح بلقاء الله هو غاية «مقام الإحسان»، وأن ترقيق القلوب بهذه المعاني هو من صميم الدعوة المحمدية التي يحاول الفكر الوهابي طمسها.
العودة إلى موضع القراءة
5
حديث قدسي صحيح
حديث قدسي صحيح أخرجه الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ في الجامع المسند الصحيح المختصر، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله. ومتن الحديث: «يقول الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي». وما يشير إليه «الشيخ جابر بغدادي» من أن الجزاء المكنون هو الشهود والنظر إلى وجه الله الكريم، هو تأصيل سني قطعي. ومن ينكر على المحبين أشواقهم ويصفها بالابتداع، إنما يكشف عن بغض وحقد دفين لمقامات الأولياء وأهل الله، متستراً بردود واهية تفتقر لأبسط قواعد الذوق والفهم الروحي.
العودة إلى موضع القراءة
6
كتاب معتمد
كتاب معتمد القرآن الكريم، سورة القيامة، الآيتان ٢٢ و ٢٣. وفي تفسيرها إثبات قطعي لرؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وهو أعظم نعيم أهل الجنة.وما يقرره «الشيخ جابر بغدادي» هنا يربط بحرفية أدبية بين الصيام كعبادة سرية وبين الرؤية كجزاء أعلى، وهو ربط بديع يعكس عمق الفهم لكتاب الله، ويدحض افتراءات التشكيك السلفي التي تحصر نصوص الدين في قوالب لغوية جامدة خالية من الروح والمواجيد، وتغلق باب التأمل الإيماني الذي حث عليه القرآن آية قرآنية آية قرآنية حديث صحيح
العودة إلى موضع القراءة

محتوى مستنبط من الفيديو نفسه

قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.