الدرس الخامس عشر إحدى عشرة كرامة لمن يطعمون الطعام
تفريغ الكلمة المباركة
العبد سيبعث في ظل صدقته، بس المهم يكون قاصد بيها وجه الله، ولا يتطاول بيها على خلق الله، وما نعملش الفقراء سلالم نطلع بيها للدنيا، لأن الدنيا جيفة وطلابها كلاب⁽¹⁾.
إن الله من حب المال نقاهم، وبوجه الجمال لقاهم، وكان هذا استعداداً عندما يلقاهم الليلة على بيوت الأرامل والمساكين⁽²⁾.
لذلك قلت: إذا لم أكُنْ في ساحةِ البيتِ طائفاً أطوفُ على الفقراءِ لأجمَعَ زادي وإذ لم أكُنْ في روضةِ النورِ هائماً أُسبّحُ بالصدقاتِ وِردَ ودادي⁽³⁾.
اللي مش عارف يطوف بالبيت الحرام في ظروف الناس اللي الناس عايشاها دي؛ يطوف على بيوت الغلابة لعلك تسكن جوع مؤمن ولعلك تمسح دمع يتيم.
واسمعوا إن شئتم ثناء الله على قوم لم يكن في الوجود مثلهم حينما قال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾⁽⁴⁾.
فالطواف على بيوت الغلابة والمساكين والأيتام من أعمال أهل الله ومن دأب الصالحين.
إحنا بقى لا بتوع عايزين مجلس الشعب، ولا مجلس الشورى، إحنا عايزين وجه الله.
لا عايزين نروح فوق ولا تحت ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾.
سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أول ما أسس المسجد النبوي أسس ماذا؟ أول حاجة عملها بعد بناء المسجد النبوي أسس الصُفّة.الصُفّة المكان الذي سيلتقي به مع المساكين، لأنه صلى الله عليه وسلم كان بيحب المساكين، كان يقول: اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني مع المساكين⁽⁵⁾.
ولذلك ربك سبحانه وتعالى جعل لإطعام الطعام خاصة كرامات لا تعد ولا تحصى.
قبل الجزاء الأول التفتنا إلى الإخلاص؛ إنت بتوكل الفقراء ليه؟ عايز تعمل عمدة عليهم في الرايحة والجاية يقفوا لك؟ لا.عايز تتخذ الفقراء سلم تطلع بيه لأغراضك الدنيوية؟ لا، روّح، كان غيرك أشطر.
لأنهم عيال الله؛ ما تتلاعبش بيهم، الفقراء عيالي والأغنياء وكلائي، إن بغى وكلائي على عيالي أخذتهم ولا أبالي⁽⁶⁾.
فمن البغي عليهم، ومن البغي بيهم أن تتلاعب بالفقراء لتصل إلى الدنيا.
إياك أن تعمل عمل تقصد به وجه الحق لكنك تلتفت فيه إلى الخلق، من أعظم القبائح أن تعمل عمل الأصل فيه أنك تقصد به وجه الحق لكنك تلتفت فيه إلى الخلق.
ومن أوحال السالكين أن العبد يعبد الله بعبادة أو يتصدق بصدقة يرجو بها وجه الخلق أو ما عند الخلق.
وأقبح من ذلك أن العبد يتصدق بالصدقة ليأخذ الفقير سلماً يعلو به ويعرج إلى ما يريد.
وأقبح من ذلك أن يكون الذي يريده هو الدنيا.
يا عباد الله هذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة علشان أحط الفقير وأعمله سلم أطلع بيه عشان أوصل لكرسي.
اتقوا الله في المساكين، اتقوا الله في الفقراء.﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ الأصل في ذلك أننا نخاف من مقام ربنا، أنا مش خايف من اليوم، أنا خايف من ربنا.
ولا أحب الطعام، أنا أحب ربنا.
ولما خافوا رب الأيام وقاهم الله شر الأيام وإن كانت أيام الآخرة ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ﴾.
يا عباد الله، من أسدى إلى أخيه معروفاً في مثل هذه الأيام، اعلموا أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء ولو كانت مصارع الآخرة⁽⁷⁾، وصاحب المعروف لا يقع، وإن وقع وجد متكأ يتكئ عليه حتى في الآخرة.﴿وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ ليه ربنا جزاهم بالجنة والحرير؟ الطبق الرز اللي خده في الحر ده أطعم بيه مسكين هيحميك من حر النار.
حتة اللحمة اللي عطيتها دي هتحمي لحمك من النار، من الصراط.
كان بيشتهي يجيب الجلابية كده وبعدين يقول يا عم ياما لبسنا، إدي للواد الغلبان ده.يدخل جوه يجيب من الدولاب ست أو سبع جلاليب ويجيبهم ويقول خدوا دول للغلابة، ده في ناس دواليبها تئن بالهدوم.
إديله عشان تاخد حاجة من عند ربنا، الجلاليب دي وإن غلت وعليت أسعارها ملهاش قيمة دي من ماركة جناح بعوضة، إديله عشان تاخد من طراز الجنة.
إياك تقول لحد لأ.كما تحملت مشقة أن تطوف على بيوت الفقراء والمساكين كل يوم، ليلاً أو نهاراً، الله عز وجل يجعل هذا لك ثباتاً عند المرور على الصراط.
زى ما عطيت بإيدك اليمين هتاخد كتابك بإيدك اليمين.
زى ما أخفيت الصدقة الله سيظهرك بين خلقه يوم القيامة.
ينادي منادي الحق يوم القيامة أين أهل الفضل؟ ليقم أهل الفضل.
قوم يا عم إنت وهو قوم.
مين هما دول؟ أهل الفضل الذين كانت تُقضى على أيديهم حوائج الناس، دول يدخلوا الجنة لا حساب ولا عتاب ولا غيره، كما كنت لا تسأل المسكين من أنت وهل تستحق ولا ما تستحقش.
وكما لم ترد أحداً من على بابك، وكما لم يطل انتظار طلابك، الله عز وجل لا يردك من على بابه ولا يطول لك انتظاراً.﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ التلقي أي أن الله جعل نضرة وجوههم من نضرة نعيم وجهه جل جلاله.
يلقاهم نضرة وسروراً والعالم مذعورة يوم القيامة، ليه؟ لأنهم وقوا الناس شر ذلك اليوم⁽⁸⁾.
بيان التوثيق العلمي
محتوى مستنبط من الفيديو نفسه
قراءات وأسئلة أخرى أُعدت اعتمادا على الحديث نفسه.
- يمكنك قراءة إجابة مستنبطة من حديث الشيخ في هذا الفيديو من هنا (الخلاص من رياء الصدقات واستغلال الفقراء لأغراض دنيوية)الأسئلة
- قد يجيب هذا السؤال عن جانب عملي ورد في الفيديو نفسه (الطواف حول قلوب المساكين كبديل لمن أقعدته الظروف عن الطواف بالبيت الحرام)الأسئلة
