Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/نفحات الغروب: منحة الطمأنينة وفرحة الفطر المكنونة
الجامع المسند الصحيح المختصر (صحيح البخاري)، والسنن (سنن ابن ماجه) - حديث ١٩٠٤) للبخاري، و(١٧٥٣) لابن ماجه - صحيحفضل الصيام وإجابة دعاء الصائم

نفحات الغروب: منحة الطمأنينة وفرحة الفطر المكنونة

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
الجامع المسند الصحيح المختصر (صحيح البخاري)، والسنن (سنن ابن ماجه) - حديث ١٩٠٤) للبخاري، و(١٧٥٣) لابن ماجه - صحيحالراوي: أبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم
«للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه»، وفي رواية تقترن به إشارة الدعاء: «إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد».
١ / ٣

نفحات الغروب: منحة الطمأنينة وفرحة الفطر المكنونة

سياق الشرح

يستشهد الشيخ بهذا الحديث ليوقظ قلوب الغافلين عن كنز النصف ساعة التي تسبق أذان المغرب؛ محذراً من تضييعها في صخب الحياة، ومواسياً الأرواح المتعبة بأن هذه الدقائق هي ميقات القرب وإجابة الرجاء المنكسر

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مؤسساً لمعنى جليل في فقه العبادات الباطنة: أعرني انتباهك يا ولدي لتلك النصف ساعة التي تسبق مغيب الشمس، فإنها ليست كسائر الأوقات، بل هي ميقات تتنزل في طياته رحمات إلهية ذات طابع خاص جداً. لقد أخرج الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (المتوفى ٢٥٦ هـ، صاحب أصح كتاب بعد كتاب الله) هذا المتن الشريف ليخبرنا أن فرحة الفطر ليست مقتصرة على انقضاء ألم الجوع والعطش كما يتوهم أهل الظاهر والفهم الحرفي؛ بل هي "فرحة تجلٍّ" ومنحة ربانية. وفي ذات الوقت أخرج الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه القزويني (المتوفى ٢٧٣ هـ، أحد أئمة الجرح والتعديل) حديث استجابة الدعاء، ليربط الشيخ ببراعة العارفين بين الفرحة والاستجابة. ففي هذه الساعة تُفتح أبواب السماء، إنها ساعة يقال لك فيها من قِبل الحق: لبيك. وكأن لسان الحال الإلهي يخاطبك بعتاب المحب: لقد أطعتنا يا عبدي فيما نريد طوال نهارك، ونحن سنطيعك فيما تريد وزيادة. وما هي تلك الزيادة يا ولدي؟ إنها منحة الطمأنينة الخالصة، فبها يغمر الحق قلبك بالسرور ويجللك بالفرح، رداً لجميل انكسارك. وإنكار هذا "القياس الوعظي" والربط الروحي بحجة الدفاع المزعوم عن الشريعة ما هو إلا جفاف يعتري القلوب القاسية التي حُرمت من تذوق حلاوة القرب، وتسعى لتقزيم عطاء الله الواسع وحصره في قوالب مادية جامدة.

فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن فرحة الفطر هي تجلٍّ إلهي بالسكينة والطمأنينة على قلب العبد المنكسر، وأن الدقائق التي تسبق الغروب هي ميقات التقاء العبودية الخالصة بفيوضات الربوبية الواسعة، حيث يُستجاب الدعاء وتُجبر الأرواح.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا