الإمساك عن الخوض في شأن الصحابة
«إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا».
الإمساك عن الخوض في شأن الصحابة
سياق الشرح
الدعوة الخالصة إلى سلامة الصدر واللسان، والابتعاد عن الفتن والخوض فيما شجر بين الصحابة من خلافات طواها الزمان.
نص الشرح
قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مصححاً مسار الباحثين في الفتن ومحذراً من زلل الألسنة في حق سادات الأمة: يا ولدي، إن أمر الصحابة مبني على التعظيم والتسليم، فما شجر بينهم من خلاف طواه الزمان، ولا ينبغي للمؤمن أن يخوض فيه بحثاً عما يفرق الصف ويشتت الشمل.
وكلمة النبي صلى الله عليه وسلم «فَأَمْسِكُوا» هي أمر قاطع يلزمنا بالأدب المطلق والسكوت عما لا طائل من ورائه إلا إيغار الصدور.
وهنا يوجه الشيخ قلوبنا إلى أن هذا الإمساك ليس مجرد سكوت باللسان، بل هو طهارة للجنان، فكل الصحابة ساداتي ومعتقدي كما قرر الشيخ.
ويربط هذا المعنى الجليل بما جاء في الأحاديث السابقة من تحذير من فلتات اللسان، مبيناً أن الخوض في تفاصيل ما جرى بينهم هو من اتباع الهوى الذي يورد المهالك.
وكيف لا نمسك عمن رضي الله عنهم ورضوا عنه؟ إن الإمساك هنا هو أعلى درجات الأدب، وهو الحصن الذي يأوي إليه المؤمن ليبقى قلبه سليماً معافى من أمراض القلوب، وصافياً في محبته لأهل الله.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن السلامة في الدين تقتضي الكف عن الخوض فيما وقع بين الصحابة من فتن، والوقوف عند حدود الأدب والتوقير لهم جميعاً كطريق لسلامة القلب واستقامة المعتقد.
