Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/الإمساك عن الخوض في شأن الصحابة
المعجم الكبير للطبراني - حديث 10448 - صحيح لغيرهعقيدة

الإمساك عن الخوض في شأن الصحابة

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
تفسير الطبري (جامع البيان) - حسنالراوي: عبد الله بن عمر
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فِي مَجْلِسٍ يَوْمًا: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ، لَا أَرْغَبَ بُطُونًا، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنًا، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَأَنَا رَأَيْتُهُ مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَكِّبُهُ الْحِجَارَةُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾.

حرمة الأولياء والعلماء وخطورة الطعن فيهم

سياق الشرح

تحذير شديد من سوء الظن بالعلماء والأولياء، واستدلال بغضب النبي صلى الله عليه وسلم ممن سخر من حفظة القرآن والصحابة، لبيان أن إيذاء حملة الشرع هو طعن صريح في جناب النبوة.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مؤسساً لمعنى جليل في حفظ مقامات الرجال ومراعاة الأدب مع ورثة الأنبياء: يا ولدي، إن لحوم العلماء مسمومة، شمها يمرض القلوب، وأكلها بالغيبة يقتل الأرواح، فالشم هنا إشارة إلى مجرد سوء الظن بهم، وهو مرض يورث الحجاب عن الله، ولو لم يصبك من الطعن فيهم إلا الحرمان من بركة محبتهم لكفى به خسراناً مبيناً.
ولتأكيد هذا المعنى الجليل، ساق الشيخ هذه الرواية التي حدثت في غزوة تبوك، حيث استهان رجل بمقام القراء من الصحابة، فظن أن مزاحه يمر بلا حساب، غير مدرك أن الطعن في الملحقين بالنبي صلى الله عليه وسلم هو طعن في النبوة ذاتها.

ولاحظ يا ولدي كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل العذر، ولم يلتفت إلى استعطاف الرجل وهو متعلق بفرسه أو ناقته تدميه الحجارة، بل استمر في تلاوة قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾.
وهنا يؤكد الشيخ على صحة الاستدلال وعمقه، متسائلاً: هل ذكر الرجل الله أو رسوله؟ ويجيب إجابة العارفين: إن هؤلاء الرجال محسوبون على النبي صلى الله عليه وسلم، وهم حملة قرآنه، فمن أهانهم فقد استهان بصاحب الرسالة.
وإلا كيف يغضب النبي هذا الغضب الشديد لكلمة قيلت في أصحابه ولم تُقَل في حقه مباشرة؟ فهذا يثبت لك بالبرهان الساطع أن إكرام الأولياء والعلماء من إكرام الله، والطعن فيهم هو عين الاستهزاء بآيات الله.

فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن مقام العلماء والصحابة والأولياء موصول بجناب النبوة، وأن الاستهزاء بهم ليس من قبيل زلات اللسان العابرة، بل هو قادح في الإيمان يورث الحجاب ويقطع العبد عن مدد السماء.

سنن الترمذي - حديث 2314 - حسنالراوي: أبو هريرة
«إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ». وفي رواية البخاري: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ».

حصاد الألسنة وخطورة الكلمة الغافلة

سياق الشرح

بيان أن الكلمة التي تُطلق بغير حساب تعظم خطيئتها حتى تهوي بصاحبها في عذاب طويل، وربط ذلك بالتهاون في إطلاق النكات والمزاح في حق مقامات الصالحين وأهل البيت.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مصححاً لغفلة الكثيرين عن حصاد ألسنتهم، ومحذراً من الاستهانة بصغائر الكلمات: يا ولدي، إن الكلمة كالطير إذا أفلت من قفصه استحال رده، تولد صغيرة في فم قائلها ثم تتضخم وتعظم حتى يعجز الإنسان عن تدارك ذنبها أو إيقاف شرها.
ويؤكد هذا المعنى الجلي ما أصله الشيخ في الحديث السابق عن خطورة الطعن في الأولياء، فالذي يتساهل في إطلاق الأحكام وإلقاء التهم لا يدرك مدى السخط الذي يجلبه لنفسه.

وتأمل في تعبير النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا»، فهو يصور بدقة حال الغافل الذي ينطق بالكلمة على سبيل المزاح أو الخوض في أعراض الصالحين غير مكترث بمآلاتها.
وهنا يربط الشيخ بين الحديث وبين واقعنا، مبيناً أن المزاح والسخرية إذا مسّا جناب سادتنا من أهل البيت أو العلماء أو الصحابة، فإن هذا الاستخفاف يتحول إلى نار تحرق حسنات العبد وتهوي به سبعين خريفاً في نار البعد والقطيعة.
وإلا فكيف لكلمة واحدة لم يلق لها العبد بالاً أن تهوي به كل هذه المسافة في دركات الجحيم؟ إنها لم تهوِ به إلا لأنها أصابت مقاما رفيعاً عند الله فأوقعت صاحبها في غضب الجبار، وهذا أقصى درجات الشقاء والخذلان.

فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن ضبط اللسان هو مفتاح النجاة الأعظم، وأن الكلمة التي تمس مقامات أهل الله ليست مجرد حروف تُنطق، بل هي إما مفتاح للترقي في درجات الرضوان، أو هاوية تُسقط صاحبها في ظلمات القطيعة وغضب الديان.

الطبراني في المعجم الكبير - حديث 12709 - حسن لغيرهالراوي: عبد الله بن عباس
«مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».

محبة الصحابة وآل البيت حصن الإيمان

سياق الشرح

النهي القاطع عن التعرض للصحابة بسوء، وإرساء قاعدة متينة بأن محبة الصحابة هي الباب الواسع لمحبة أهل البيت وإقامة السنة المطهرة.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مبرزاً مقام الصحابة الأطهار ووجوب حفظ ألسنتنا من الخوض فيهم: يا ولدي، إن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم حملة الدين ونقلة الوحي، وإن التعرض لهم بالسب أو الانتقاص يوجب لعنة الله وملائكته والناس أجمعين.
وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً من وجوب احترام ورثة الأنبياء، فكيف بمن صحبوا النبي وآووه ونصروه؟

ويشير الشيخ بإشارات بليغة إلى أن الدين لا يستقيم إلا باجتماع المحبتين في قلب المؤمن: محبة آل البيت ومحبة الصحابة الأكرمين، فنحن نتعلم حب أهل البيت من الصحابة أنفسهم، ونقيم سنن المصطفى كما أقاموها.
ويدلل الشيخ على ذلك بالأبيات الشعرية التي تنبض بالحب والاعتدال الصافي: ""إني أحب أبا حفص وشيعته...كذا أحب عتيقاً صاحب الغار"".
ثم يؤكد على صحة استدلاله بأن منهج النجاة الحقيقي هو العيش في سفينة أهل البيت بقلب محب للصحابة جميعاً، حب يجمع ولا يفرق.
وإلا فكيف ندعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نطعن فيمن اختارهم الله لصحبة نبيه؟ إن هذا لشيء عجاب، وما اللعنة المذكورة في الحديث إلا طرد من رحمة الله جزاءً لمن فرق بين من جمعهم الله في الدنيا والآخرة.

فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن محبة الصحابة رضي الله عنهم هي صمام الأمان لعقيدة المسلم، وأن الطعن فيهم يوجب الطرد من الرحمة؛ لأن حبهم هو الباب الموصل لمرضاة الله ومحبة نبيه وآل بيته الأطهار.

المعجم الكبير للطبراني - حديث 10448 - صحيح لغيرهالراوي: عبد الله بن مسعود
«إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا».

الإمساك عن الخوض في شأن الصحابة

سياق الشرح

الدعوة الخالصة إلى سلامة الصدر واللسان، والابتعاد عن الفتن والخوض فيما شجر بين الصحابة من خلافات طواها الزمان.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مصححاً مسار الباحثين في الفتن ومحذراً من زلل الألسنة في حق سادات الأمة: يا ولدي، إن أمر الصحابة مبني على التعظيم والتسليم، فما شجر بينهم من خلاف طواه الزمان، ولا ينبغي للمؤمن أن يخوض فيه بحثاً عما يفرق الصف ويشتت الشمل.
وكلمة النبي صلى الله عليه وسلم «فَأَمْسِكُوا» هي أمر قاطع يلزمنا بالأدب المطلق والسكوت عما لا طائل من ورائه إلا إيغار الصدور.

وهنا يوجه الشيخ قلوبنا إلى أن هذا الإمساك ليس مجرد سكوت باللسان، بل هو طهارة للجنان، فكل الصحابة ساداتي ومعتقدي كما قرر الشيخ.
ويربط هذا المعنى الجليل بما جاء في الأحاديث السابقة من تحذير من فلتات اللسان، مبيناً أن الخوض في تفاصيل ما جرى بينهم هو من اتباع الهوى الذي يورد المهالك.
وكيف لا نمسك عمن رضي الله عنهم ورضوا عنه؟ إن الإمساك هنا هو أعلى درجات الأدب، وهو الحصن الذي يأوي إليه المؤمن ليبقى قلبه سليماً معافى من أمراض القلوب، وصافياً في محبته لأهل الله.

فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن السلامة في الدين تقتضي الكف عن الخوض فيما وقع بين الصحابة من فتن، والوقوف عند حدود الأدب والتوقير لهم جميعاً كطريق لسلامة القلب واستقامة المعتقد.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا