Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/موانع التجلي في مواسم المغفرة: التخلية من الشحناء وعقدة الإصرار
سنن ابن ماجه - حديث 1390 - صحيح لغيرهسلوك

موانع التجلي في مواسم المغفرة: التخلية من الشحناء وعقدة الإصرار

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سنن ابن ماجه - حديث 1390 - صحيح لغيرهالراوي: معاذ بن جبل
«إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ»
٢ / ٢

موانع التجلي في مواسم المغفرة: التخلية من الشحناء وعقدة الإصرار

سياق الشرح

جاء سياق كلام الشيخ محذراً من موانع المغفرة، ومؤكداً أن الفيوضات الإلهية في مواسم الخير قد تحجب عن العبد بسبب كبرياء نفسه وإصراره على المعصية أو خصومته وعداوته للناس.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث محذراً وموجهاً لمراتب التخلية قبل التحلية: وما هذه الليالي الغراء والمواسم المباركة إلا نفحات وكرائم ربوبية، تنجلي بأنوارها على الضعفاء والفقراء والمساكين من عباده، أولئك الذين قد تضيق بهم سبل التوبة، أو تعجز ألسنتهم عن الاستغفار. ولكن، احذر يا ولدي أن يعطل هذا التجلي عليك أمران خطيران أشار إليهما سيدنا رسول الله في هذا الحديث الذي أخرجه أئمة الحديث كالإمام ابن ماجه، وكذلك الإمام الطبراني (المتوفى سنة ٣٦٠ هـ، مسند الدنيا) في معجمه. هذان المانعان هما: الإصرار والاستكبار؛ فقد جاء الاستثناء من هذا الفضل النبوي الشريف لكل مشرك ومشاحن. يا ولدي، إن "المشاحن" ليس مجرد المتخاصم، بل هو الذي امتلأ قلبه بالغل والكبرياء، فاستعصى على العفو واستكبر عن مسامحة خلق الله، فكيف يطلب العفو من الخالق وهو يبخل به على المخلوق؟ والشيخ يشير إشارة لطيفة إلى أن الشحناء هنا تقترن بـ "عقدة الإصرار"؛ فالنداء الرباني في رفع الأعمال ينادي الملائكة: هاتوا أسماء المذنبين، لعل مصراً قد انحلت في قلبه عقدة الإصرار، فله العفو! فمن رام نظرة العفو والرضوان، فليحلل من قلبه عقدة الإصرار على الذنوب، وليتزين بالتواضع، وليتجرد قليلاً من كبرياء نفسه وشحنائها. ويؤكد هذا المعنى الجلي ما أصله الشيخ سابقاً في شرح أهمية خواتيم الأعمال، فكما أن الطاعة تجبر الذنب، فإن الشحناء تحبط العمل. فيا حسرة على من ضيعت حظوظ نفسه الهوى حظوظاً إلهية كبرى ومنحاً ربانية عظمى! فاعلم يا ولدي أن هذه العطايا إنما أعدت للقلوب الحنونة المنكسرة، والأيادي الكريمة السخية، والجفون السيالة بالدموع في الأسحار. ووالله، قد تنجيك من لجة الذنوب الغارقة التي انغمست فيها، مساهمة يسيرة لا تلقي لها بالاً، شرط أن تخلي قلبك من الشحناء؛ دمعة ذرفت من حنين أو شوق إلى الله، أو لقمة وضعتها في فم جائع، أو كلمة طيبة جبرت بها خاطراً مكسوراً لمن بينك وبينه شحناء. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن سلامة الصدر وطهارة القلب من الغل والإصرار على الذنب هما شرط أساسي لاستقبال النفحات الإلهية، وأن الله الغفور لا يعطل فضله عن عباده إلا إذا عطلوا هم قلوبهم بالكبر والمشاحنة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا