Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/إشراقةُ الذَّاتِ المـُحمَّديَّةِ: سِرُّ جَريانِ الشَّمْسِ في مِرآةِ الوَجْهِ الأَنْوَرِ
سنن الترمذي - حديث 3648 - صحيحمحبة

إشراقةُ الذَّاتِ المـُحمَّديَّةِ: سِرُّ جَريانِ الشَّمْسِ في مِرآةِ الوَجْهِ الأَنْوَرِ

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سنن الترمذي - حديث 3648 - صحيحالراوي: أبو هريرة
«مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كَأَنَّمَا الشَّمْسُ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنَجْهَدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ»
١ / ٢

إشراقةُ الذَّاتِ المـُحمَّديَّةِ: سِرُّ جَريانِ الشَّمْسِ في مِرآةِ الوَجْهِ الأَنْوَرِ

سياق الشرح

ساقه الشَّيخُ في مَعرِضِ التَّبكيتِ والتَّأديبِ لِمَن يدَّعي بجمودٍ مساواتَهُ بالنَّبيِّ ﷺ في البشريَّةِ، كاشفاً عنِ الفارقِ العظيمِ بينَ طينةٍ أثقلتها الذُّنوبُ وذاتٍ تجلَّتْ فيها الأنوارُ.

نص الشرح

قالَ الشَّيخُ جابر بغدادي في شرحِ الحديثِ، مُؤسِّساً لِمعنىً جليلٍ في مَقامِ التَّأدُّبِ معَ الجَنابِ المـُحمَّديِّ: إنَّ المتأمِّلَ في هذا الوصفِ البديعِ الذي نطقَ بهِ سيدي الإمامُ أبو هريرةَ (المتوفى سنة ٥٩ هـ، أحفظُ الصَّحابةِ ومُقدَّمُ رُواةِ الأثر)، يدركُ أنَّ الصَّحابةَ الكرامَ لم يكونوا ينظرونَ إلى رسولِ اللهِ بعينِ البشريَّةِ التُّرابيَّةِ الجافية، بل كانوا يطالعونَ فيهِ "مَجلى التَّجلِّي الإلهيِّ الأتمّ".
تأمَّلْ يا ولدي دقَّةَ اللَّفظِ النَّبويِّ والوصفِ الحسِّيِّ: «كَأَنَّمَا الشَّمْسُ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ»؛ فلم يقلِ الرَّاوي "كأنَّ وجهَهُ كالشَّمسِ" في الجُمودِ والإشراقِ الثَّابت، بل استخدمَ لفظَ "الجَريانِ"، والجَريانُ يقتضي الحَركةَ، والحياةَ، والتَّجدُّدَ، والفيضانَ المـُستمرَّ! ولا عجبَ في ذلك؛ فإنَّ الشَّمسَ التي نراها في كَبِدِ السَّماءِ إنَّما تستمدُّ نورَها من عالمِ الأسباب، أمَّا شمسُ وجهِهِ فهيَ إشراقةٌ نابعةٌ منِ اتِّصالِ سريرتِهِ بالْوحيِ، ومُشاهدتِهِ لِأنوارِ الحقِّ جَلَّ جلالُه.وإلَّا فكيفَ طُويتْ لخطواتِهِ الأرضُ طَيّاً إنْ لم تكنْ حركتُهُ مَوصولةً بمددِ المـُكوِّنِ سبحانَه؟ وإنَّما ساقَ الشَّيخُ هذا الحديثَ لِيضعَكَ يا ولدي أمامَ "مِرآةِ التَّزكيةِ"؛ فكيفَ تجرؤُ نفسٌ مَريضةٌ بالكِبرِ أن تقولَ "مثلك مثله"؟ ويحَكَ! انظرْ في مِرآتِكَ لترى ظُلْمَةَ الذُّنوبِ وغفلةَ القلبِ، ثمَّ ارفعْ بصرَكَ لِتُطالعَ هذا الوجهَ الذي جعلَ أنوارَهُ تسري في الوجودِ سَريانَ الرُّوحِ في الجَسَد.
ويُؤكِّدُ هذا المعنى الجليَّ ما سيأتي في الحديثِ التَّالي من وصفِ هندِ بنِ أبي هالةَ؛ حيثُ تتكاملُ مَشاهدُ الجَمالِ المـُحمَّديِّ بينَ شمسِ النَّهارِ وبدرِ اللَّيلِ، لِيَعلمَ السَّالكُ أنَّ هذا النَّبيَّ الأكرمَ هوَ "مَجمعُ الأنوارِ"، وأنَّ مَحبَّتَهُ وتوقيرَهُ هُما مِفتاحُ النَّجاةِ ومعراجُ القلوبِ إلى مَقامِ الإحسان.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أنَّ الجَمالَ الحسِّيَّ لِوجهِ رسولِ اللهِ هوَ في حقيقتِهِ فيضٌ منِ اتِّصالِهِ بربِّهِ، وأنَّ مطالعةَ هذا الجَمالِ تُورثُ في قلبِ المـُريدِ انكساراً للنَّفسِ، وتأدُّباً يمحو منْ سَريرتِهِ أوهامَ الكِبرِ وادِّعاءَ المـُساواة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا