Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/حوار النبوة ودعاء الافتقار لاستجلاب الرشد والعصمة من النفس
سنن الترمذي - حديث 3483 - حسندعاء

حوار النبوة ودعاء الافتقار لاستجلاب الرشد والعصمة من النفس

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سنن الترمذي - حديث 3483 - حسنالراوي: عمران بن حصين عن أبيه
«قُلِ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي»
٢ / ٢

حوار النبوة ودعاء الافتقار لاستجلاب الرشد والعصمة من النفس

سياق الشرح

أورد الشيخ هذه القصة النبوية مصححاً لبوصلة القلوب وقت الشدائد، ومبيناً كيف عالج النبي ﷺ الفطرة الإنسانية والتعلق بالأسباب الدنيوية ليربط قلب السائل برب السماء الذي يُلجأ إليه في الملمات والخطوب.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مبرزاً دقة التوجيه النبوي في تربية القلوب وردها إلى الفطرة السليمة: انظر يا ولدي إلى هذا الحوار الراقي الذي ينبض بنور النبوة وحكمتها. حينما جاء حصين بن عبيد، والد الصحابي الجليل عمران بن حصين، قبل إسلامه، أراد الحبيب المصطفى أن يوقظ في قلبه حقيقة التوحيد الكامنة تحت ركام الشرك. فسأله النبي في تلطف: كم من الآلهة تعبد؟ فقال الرجل، متأثراً ببيئته الأرضية وتعلقه بالأسباب الظاهرة: سبعة؛ ستة في الأرض وواحد في السماء. وهنا لم يعنفه النبي، بل استخرج من أعماقه ""سر الفطرة"" التي تلجأ لمسبب الأسباب عند انقطاع الحيل، فسأله: طيب لما بيكون عندك شدة ولما يكون عندك بلية ولما يكون عندك أمر بترفعه لمين؟ فأجاب الرجل دون تردد: أرفعه إلى الذي في السماء. وهنا اقتنص النبي لحظة التجلي ليقول له: أليس هذا حقاً أن يُعبد؟ هذه الكلمة أضاءت بصيرة الرجل، وعاد إلى رشده، مدركاً تهافت التعلق بالأسباب السفلية أمام قدرة الإله العلي العظيم. ويؤكد هذا المعنى الجلي ما أصله الشيخ سابقاً في شرح الحديث الأول، من أن النفع والضر بيد الله، وأن الإحاطة الكاملة إنما هي لله ﴿الحي القيوم﴾. ولما أسلم الرجل، جاء يطلب الوعد النبوي المتمثل في كلمتين تنفعانه. فعلّمه النبي دعاءً هو من جوامع الكلم، أخرجه الإمام الترمذي (المتوفى سنة ٢٧٩ هـ)، فقال له: قُل: «اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي». إن كلمة ""الرشد"" يا ولدي تعني إصابة الحق في الأقوال والأفعال والسكنات، ولا يكون ذلك إلا بإلهام من الله لمن أحاطه بعنايته وعلمه. وأما الاستعاذة من ""شر النفس"" فهي عين المجاهدة؛ لأن النفس الأمارة بالسوء هي أكبر حجاب يقطع العبد عن ربه، وتدفعه للتعلق بالأرضيات الست، وتنسيه الواحد الأحد الذي في السماء. فالحديث يُعلمنا أن النجاة ليست بقوتنا، بل باستجداء الرشد والفرار إلى الله من شرور ذواتنا. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن أصل البلاء يكمن في حجب النفس وتعلقها بالأسباب السفلية الوهمية، وأن النجاة الكاملة تتحقق بالالتجاء إلى الله، وطلب الرشد من نوره، والاعتصام بكنفه من مكايد النفس الأمارة بالسوء.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا