Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/سر المنجية: كيف تعصم سورة الملك صاحبها من وحشة القبر؟
سنن الترمذي - حديث 2890 - حسنتزكية

سر المنجية: كيف تعصم سورة الملك صاحبها من وحشة القبر؟

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سنن الترمذي - حديث 2890 - حسنالراوي: عبد الله بن عباس
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الملك حتى ختمها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر».

سر المنجية: كيف تعصم سورة الملك صاحبها من وحشة القبر؟

سياق الشرح

أورد الشيخ هذا المعنى في سياق بيان الثمرة الباطنة والروحية لقراءة سورة الملك، موضحاً أن النجاة من عذاب القبر ليست مجرد ثواب على التلاوة اللفظية، بل هي نتيجة لفهم سر التدبير الإلهي والتسليم المطلق لمالك الملك.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث، كاشفاً عن سر النجاة وروحانية الاستعاذة من عذاب القبر: أتقرأ يا ولدي سورة الملك بلسانك فقط، أم أنك تتشرب معانيها بقلبك وتعيش في كنفها؟ إن النبي حين سمى هذه السورة العظيمة في هذا الحديث الشريف بأنها «المانعة، هي المنجية»، لم يقصد مجرد التلاوة الجافة الخالية من الحضور، بل أشار إلى حالة روحية ومقام إيماني يتلبس به المؤمن.
يوضح الشيخ أن سورة الملك تنجيك من عذاب القبر لأنها تُعلمك درساً يرسخ في شغاف قلبك؛ أن المملكة التي تعيش فيها ومحتاج لأسبابها، من أدنى الأرض إلى أعلى السماء، كلها تقبع صاغرة تحت ظل المشيئة الإلهية، وتأتمر بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾.
فإذا تحقق السالك بهذا المقام، وأدرك أن الأسباب لا تملك من أمرها شيئاً، خلع عن قلبه رداء التعلق بالخلق، ولبس ثوب الافتقار لمالك الملك.
وهنا يتجلى المعنى العميق للنجاة؛ فإن من عاش في الدنيا مستظلاً بيقين التسليم، لا يمكن أن تفترسه وحشة القبر.
ولذلك يقول الشيخ بلغة الواثق المطمئن مبيناً هذه الحقيقة الباطنة: "حين تتشرب روحك هذا الفهم الدقيق، فلن تأكل الأرض جسدك، ولن يضيق القبر عليك أو يرهقك ظلامه".
وإلا كيف تنجي السورة صاحبها وهو لا يزال متعلقاً بالأغيار معتمداً على غير الله؟ فالمعنى الأسمى للمنع والنجاة هنا هو أن يمنع اليقينُ وحشةَ القبر من التسرب إلى روحك، وأن ينجيك من عذاب الانقطاع عن الله.
وهذا المعنى النفيس يتوافق تماماً مع ما ذكره ساداتنا العارفون كـ (الإمام ابن عطاء الله السكندري ت: 709 هـ، تاج العارفين وصاحب الحكم)، من أن من تحقق بالعبودية في دنياه، تولاه مولاه بلطفه في أخراه.
فبفضل هذه السورة وتخلقك بأخلاقها وتجردك لمالكها، ترتحل يا بني في سلام من "دولة الدنيا" المحكومة بالأسباب والمقاييس المادية، إلى "دائرة البرزخ" الفسيحة، لتعيش فيها قرير العين، هانئاً مطمئناً في ضيافة الملك الجليل، وهذا هو عين النجاة التي أخبر عنها الصادق المصدوق .
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن النجاة من عذاب القبر بسورة الملك ليست مجرد مكافأة على تلاوة لسانية، بل هي ثمرة ليقين قلب تشرب عقيدة التسليم التام لمالك الملك، فتتحول ظلمة اللحد إلى روضة من رياض الطمأنينة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا