Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/الفتوحات الربانية في رمضان: التزكية بين الجبر الإلهي والمجاهدة المحمدية
صحيح البخاري - حديث 1899 - متفق عليهتزكية

الفتوحات الربانية في رمضان: التزكية بين الجبر الإلهي والمجاهدة المحمدية

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
صحيح البخاري - حديث 1899 - متفق عليهالراوي: أبو هريرة
«إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ»
٢ / ٢

الفتوحات الربانية في رمضان: التزكية بين الجبر الإلهي والمجاهدة المحمدية

سياق الشرح

أورد الشيخ هذا المعنى لبيان سعة الكرم الإلهي (اسم الجواد) الذي يسبق طلب العباد، وكيف أن هذا الفتح السماوي يستوجب من السالك فتح أبواب الإحسان في الأرض اقتداءً بالمصطفى ﷺ.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مصححاً فهماً قاصراً لدى الكثيرين حول حقيقة الرحمة الربانية وأسبابها. يا ولدي، يقف السالك أمام هذا الحديث النبوي مشدوهاً من فرط الكرم الإلهي؛ فالله جل جلاله يفتح أبواب الجنة، ويغلق أبواب النيران، ويُقيّد مردة الشياطين، ولكن مهلاً... هل تم ذلك استجابةً لطلبنا أو مكافأةً على حسن أعمالنا؟ يتساءل الشيخ بنبرة توقظ القلوب المريضة بداء العُجب: "إحنا سألناه يفتح باب الجنة؟ أبداً... إحنا مشتاقين له لدرجة إنه بينادي علينا؟ أبداً". وهذا يقرر أصلاً أصيلاً من أصول طريق التزكية وهو: "الافتقار المطلق والمشاهدة لمنة الله". فنحن نعجز حتى عن صياغة الاستغفار الصادق، ولذا قال العارفون متذللين: "بيعت.. بيعت، رقيبٌ يطالعني فأعصي جهالةً، يُبدل بالغفران قبح مذلتي". فالعطاء هنا هو تجلٍ لاسم "الجواد" الذي يعطي العبد قبل أن يرفع يديه. وهذا الفتح الغيبي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما أصله الشيخ سابقاً في حديث الجود النبوي؛ فبينما يفتح الحق سبحانه أبواب السماء بالرحمة، يبادر سيدنا محمد بفتح أبواب "المحمديات" والمواساة على أهل الأرض. إن تصفيد الشياطين وفتح أبواب الجنة ليس مجرد إخبار غيبي، بل هو نداء إيقاظ لكل مريد صوفي صادق ليغتنم "الفرصة".

وقد بين سيدي الإمام ابن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، تاج العارفين وصاحب الحكم العطائية) أن المنة لا تكون إلا لله، وأن العبد يُساق إلى أنوار الطاعات بفضل مولاه. فالعبد الرباني هو الذي إذا رأى كرم مولاه في تهيئة الكون له للعبادة، استحيى من غفلته، وانطلق مسرعاً متوشحاً بسلاحي "الورد والود"، ليكون على قدم النبي في استثمار مواسم الجود الإلهي. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن الفتوحات الإلهية وتيسير سبل الطاعات هي محض فضل وكرم مجاني من اسم الله "الجواد"، وتستوجب من السالك أن يقابلها بصدق الافتقار ودوام الإحسان إلى عيال الله.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا