Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/شفاعة الأعمال: حين يتجسد الحرمان نوراً يدافع عن صاحبه
مسند أحمد - حديث 6626 - صحيحتزكية

شفاعة الأعمال: حين يتجسد الحرمان نوراً يدافع عن صاحبه

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
مسند أحمد - حديث 6626 - صحيحالراوي: عبد الله بن عمرو بن العاص
«الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ»
٢ / ٣

شفاعة الأعمال: حين يتجسد الحرمان نوراً يدافع عن صاحبه

سياق الشرح

ذكره الشيخ ليوضح أن الأعمال الصالحة ليست مجرد حركات تنقضي، بل هي كائنات نورانية حية تتشفع للعبد يوم القيامة بقدر ما حققته من قمع للشهوات وحبس للنفس.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مبرزاً أسرار التجسد النوراني للأعمال: يا ولدي، إن العبادات في طريق القوم ليست قوالب ميتة، بل هي أرواح تسري فيها أنوار الإخلاص. وهذا الحديث العظيم يفتح لنا نافذة على مشهد مهيب يوم القيامة، حيث تتشكل الأعمال وتتجلى لها ألسنة تنطق. فالصيام يأتي محاججاً وشفيعاً، وما كانت حجته؟ الحجة هي "المنع"؛ منع النفس من المألوفات والمحبوبات. يقول: منعته الأكل والشهوة. والقيام يأتي شفيعاً؛ لأن القرآن ومناجاة الليل منعت العبد من لذة النوم ومس الوثير من الفرش. وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً في الشرح حين تحدث عن الدخول في "دوائر الصمدانية"؛ فالعبد حين يجوع ويعطش ويترك شهوته، يتصف بوصف الملائكة التي لا تأكل ولا تشرب، فيرق قلبه، وينتقي، ويرتقي. وحين ينتقل الشيخ إلى بيان التكامل بين النهار والليل، تدرك أن السلوك لا يتجزأ. فصيام النهار يطهر الجسد من كثافة الطعام والشهوة، وقيام الليل يطهر الروح من الغفلة. ومن تخلّى عن حظوظه الدنيوية من طعام ومنام في سبيل الله، عوّضه الله بأن جعل هذه المتروكات عينها تتشفع له. وما أعظمها من شفاعة حين تكون بلسان القبول الرباني، فترتقي بالعبد ليكون ممن يشهدون فيلتقون، بعد أن زهدوا في الكلام والأنام والمنام والطعام. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن المجاهدة وحبس النفس عن المألوفات تتجسد يوم القيامة أنواراً وشفعاء تنافح عن العبد، وأن صدق العبادة يقاس بمدى أثرها في فطام النفس عن شهواتها الظاهرة والخفية.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا