Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/عقيدة التفويض وعاقبة الجرأة على الحرام في استجلاب الأرزاق
إحياء علوم الدين - مقبول المعنى والمبنى عند أهل السلوكسلوك

عقيدة التفويض وعاقبة الجرأة على الحرام في استجلاب الأرزاق

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
إحياء علوم الدين - مقبول المعنى والمبنى عند أهل السلوكالراوي: أثر قدسي متداول في كتب الرقائق والتزكية
«يقول الله تعالى: يا ابن آدم، خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب، فإن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت عندي محموداً، وإن لم ترض بما قسمته لك فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك وكنت عندي مذموماً»
١ / ٢

عقيدة التفويض وعاقبة الجرأة على الحرام في استجلاب الأرزاق

سياق الشرح

جاء استشهاد الشيخ بهذا الأثر القدسي الجليل للتحذير من ترك العبادة والانشغال المرضي بطلب الرزق بطرق غير مشروعة، مبيناً كيف يُمحق الله البركة من البيوت التي تُضيع الصلاة وتتجرأ على أكل الحرام.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مصححاً لمفاهيم السعي والتوكل، ومبرزاً خطورة الإعراض عن طاعة الله: يا ولدي، إن الله تبارك وتعالى حين أمرنا بالعبادة فقد تكفل لنا بالرزق، ولكن النفس الأمارة بالسوء تأبى إلا أن تنازع الأقدار، وتلهث خلف الأسباب الدنيوية لدرجة تضييع الفرائض.
فانظر وتأمل في هذا التهديد الرباني: «فإن خالفتني فيما أريد، لم أخالفك فيما تريد، ولكن وعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا».
فما معنى تسليط الدنيا؟ ألم يتساءل الكثيرون لماذا نملك المال ولا نجد الراحة؟ يجيبك الشيخ بحكمة العارفين: إن التسليط هنا ليس بالضرورة أن يكون فقراً مادياً، بل هو الفقر القلبي، والشتات النفسي.
أن تسلط عليك زوجة في البيت لا تشبع أبداً، ويسلط عليك ولد لا يقنع بما يُعطى، فتظل أنت تعمل وتكدح، وترتع في الدنيا رتع الوحوش في البرية.
ولاحظ يا ولدي هذا التشبيه البليغ بـ "وحوش البرية"؛ فالوحش يركض طوال يومه بدافع الغريزة والبقاء، بلا طمأنينة ولا استقرار.
وهكذا هو حال من أعرض عن الله؛ يركض في الحياة بلا بركة، ولا يناله منها في النهاية إلا الرزق الذي كُتب له أصلاً في اللوح المحفوظ! وقد أصل حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي (ت: 505 هـ، مجدد علوم الدين وإمام السالكين) هذا المعنى في كتبه مؤكداً أن من ترك ما خُلق لأجله -وهو العبادة- وراء ظهره، عوقب بتشتيت قلبه في أودية الدنيا.
فكيف يُعقل يا ولدي أن يظن العبد أنه سيكتسب رزقاً إضافياً بمعصية الرزاق؟ إنما السعي المطلوب هو السعي بالجوارح مع يقين القلب وسكونه، وإقامة الصلاة في جوف الليل، وحفظ اللسان من النميمة، وتطهير اللقمة لتكون حلالاً، فحينها يأتيك رزقك وأنت محمود في الملأ الأعلى، وتتنزل البركة على بيتك وعيالك.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن العبادة هي مفتاح الطمأنينة والبركة، وأن اللهاث الدنيوي المصحوب بتضييع الفرائض لا يزيد في الرزق المكتوب شيئاً، بل يحوله إلى عقوبة ربانية وشتات يمزق شمل الأسرة ويُمحق سكينة القلب.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا