Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/من ثقل التكليف إلى جنة الشهود: مقامات الصلاة بين "أرحنا منها" و "أرحنا بها"
سنن أبي داود - حديث 4985 - صحيحمحبة

من ثقل التكليف إلى جنة الشهود: مقامات الصلاة بين "أرحنا منها" و "أرحنا بها"

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سنن أبي داود - حديث 4985 - صحيحالراوي: رجل من خزاعة / سالم بن أبي الجعد
«يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ، أَرِحْنَا بِهَا»
٣ / ٣

من ثقل التكليف إلى جنة الشهود: مقامات الصلاة بين "أرحنا منها" و "أرحنا بها"

سياق الشرح

ذُكر هذا الحديث في سياق بيان ثمرة الجذب الإلهي وتزيين الإيمان في القلب، حيث تتغير ذائقة العبد للعبادة، فتتحول من حمل ثقيل يتمنى التخلص منه، إلى واحة للراحة والمناجاة يفر إليها.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث موضحاً أثر اكتمال الإيمان في ذائقة العبد السلوكية: يا ولدي، إن للصلاة في قلوب العباد مقامات تختلف باختلاف ما استقر في صدورهم من نور اليقين.
فالإنسان قبل أن يتذوق حلاوة القرب، قد يؤدي العبادات كأنها قيود ثقيلة وحمل على كتفيه، تجده يقف بين يدي ربه بجسده بينما قلبه يهيم في أودية الدنيا، يصلي ركعتين فقط لـ "يفر من الله" ويسقط عن نفسه عهدة التكليف، ولسان حاله يقول بضجر: "أرحنا منها"!
ولكن، حين يتعهدك الله برحمته، ويزين الإيمان في قلبك، يتغير مذاق العبادة بالكلية.
حين يزدان الإيمان في القلوب، وتنقشع سحب محنة الغرور، تصبح تلك الركعتان هما المعراج الذي "تفر به إلى الله".
وهنا يلمع السر المحمدي في نداء الحبيب لسيدنا بلال بن رباح (مؤذن الرسول وصاحب القلب المعلق بالمحبة): «أَرِحْنَا بِهَا»، فالباء هنا باء الاستعانة والظرفية؛ أي اجعل راحتنا مستقرة فيها وبها.
فالصلاة عند أهل المحبة ليست واجباً يؤدى ليُتخلص منه، بل هي جنة معجلة، ومستراح للروح من ضجيج الدنيا.
ويؤكد هذا المعنى الجلي سيدي الإمام ابن عطاء الله السكندري (ت: 709 هـ) في حِكمه، حيث يبين أن الأعمال صور قائمة، أرواحها وجود سر الإخلاص فيها.
فمتى ما زالت الشحناء، وتطهرت البيوت من محنة الغرور والخصامات التي هدمت الجيرة الطيبة وفرقت بين المرء وزوجه وأخيه، أصبحت القلوب أوعية طاهرة تستقبل أنوار المناجاة، فتجد في الوقوف بين يدي الله راحة لا تعدلها راحة.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن المقياس الحقيقي لترقي العبد في مقامات الإيمان هو وجدانه في الصلاة؛ فإن انتقل من أداء العبادة كعبء دنيوي (أرحنا منها) إلى التلذذ بمناجاة ربه كراحة روحية (أرحنا بها)، فقد نال حظاً وافراً من الإحسان ونظرة الرضا الإلهي.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا