Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/أسرار المسبحات وفضلها قبل النوم
سنن الترمذي - حديث 3406 - حسنتزكية

أسرار المسبحات وفضلها قبل النوم

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سنن الترمذي - حديث 3406 - حسنالراوي: العرباض بن سارية
«عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الْمُسَبِّحَاتِ، وَيَقُولُ: فِيهِنَّ آيَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ»

أسرار المسبحات وفضلها قبل النوم

سياق الشرح

بيان أهمية قراءة مفاتح سورة الحديد وخواتيم سورة الحشر قبل النوم للاتصال بالله سبحانه وتعالى وتنزيهه.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مبدداً غفلة القلوب وموجهاً المريد إلى خير زاد يتزود به قبل أن يأوي إلى فراشه: يا ولدي، إن يومك الممتلئ بالضجيج والزحام والأسباب الدنيوية يحتاج إلى ختام روحي يعيد لقلبك بوصلته ويهيئه للقاء ربه في المنام الذي هو الموتة الصغرى، ولهذا كان من هدي النبوة أن تلجأ إلى قراءة مفاتح سورة الحديد وخواتيم سورة الحشر قبل النوم. فالنبي كان لا ينام حتى يقرأ السور ""المسبحات""، وقد أشار الشيخ ببيانه الروحي العذب إلى أن هذا الورد يتضمن آية عظيمة القدر، ممتلئة بأسرار التوحيد، هي أفضل من ألف آية، ألا وهي قول الحق جل جلاله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. وقد فصّل الشيخ كيف أن العبد محتاج لترديد هذه المعاني ليتنزه عن التعلق بالخلق، ويستشعر معية الخالق وإحاطته الربانية، وقد أخرج هذا الحديث الإمام الترمذي في سننه (أبواب الدعوات، باب ما جاء في الدّعاء عند النّوم، رقم الحديث ٣٤٠٦). ويؤكد هذا المعنى الجلي والاتصال الروحي ما سيأتي في الحديث التالي من تخصيص النبي للدعاء بهذه الأسماء العظيمة تفصيلاً.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن يتأهب المؤمن للقاء ربه قبل نومه بذكر وتنزيه يليق بجلاله، مستمسكاً بآيات تحمل أسرار أسمائه الحسنى ليكون في حصن حصين ومعية دائمة تكفيه هموم الدنيا.

صحيح مسلم - حديث 2713 - صحيحالراوي: أبو هريرة
«عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذَ أَحَدُنَا مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ»

إشراقات الأسماء الأربعة: الأول والآخر والظاهر والباطن

سياق الشرح

تفسير وشرح أسماء الله الحسنى في سورة الحديد، وكيف علمها النبي للصحابة لترسيخ العقيدة.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث غائصاً في بحار التوحيد، ومبيناً أسرار استواء الأسماء الإلهية في قلب المؤمن: يا ولدي، إن سر الاستواء في الآية الكريمة يتجلى في هذا الدعاء الذي علمه النبي للصحابة قبل النوم. فقد تساءل الشيخ بلسان العارفين: كيف يُتَصوّر أن يحجبه شيء وهو الذي أظهَرَ كل شيء؟ وكيف يحجبنا كل ما نراه عن ربنا وهو الخالق الموجد لكل شيء؟ إن من تذوق معنى «أنت الأول فليس قبلك شيء» رأى بدائع قدرة الله في الأزلية، فأوليته سبحانه لا تقبل البداية. ومن فقه قوله «وأنت الآخر فليس بعدك شيء» استقر في قلبه أن آخريته لا تحتمل النهاية. واسمه الظاهر يعني المستعلي بوصفه عن كل من دونه، واسمه الباطن لا دونه شيء. هذا الدعاء العظيم الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، رقم ٢٧١٣)، أبدع الشيخ في تحويل كلماته من مجرد حفظ للعقيدة إلى ذوق قلبي حقيقي ومواجيد روحية. حتى نرى الأشياء لا كحجاب مادي يعمينا عن الحق، بل كمجالي لقدرة الله، فلا يثبت الحادث الفاني ذو البداية والنهاية، مع من له وصف القِدَم الأزلي سبحانه.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن شهود أسماء الله وإحاطته بالكون ظاهراً وباطناً، وأولاً وآخراً، يحرر القلب من التعلق بالأسباب، ويجعله متصلاً بخالقها، فلا يرى في الوجود إلا تجليات فعل المعبود بحق، مما يكسب النفس غنى ينجيها من فقر الاحتياج للمخلوقين.

صحيح البخاري - حديث 3191 - صحيحالراوي: عمران بن حصين
«عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... فَقَالَ: اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ، قَالُوا: قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ؟ قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، - وَفِي رِوَايَةٍ: مَعَهُ - وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ»

سر التوحيد وأزلية الخالق جل جلاله

سياق الشرح

الإجابة عن تاريخ الكون وبداية الخلق وسر الأزلية وتوضيح معنى التوحيد الصافي بأسلوب روحي عميق.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مؤسساً لأصل أصيل في العقيدة ومطهراً القلوب من أوهام التعلق بالمخلوقات والتعامي عن نور الخالق: يا ولدي، حين جاء أهل اليمن إلى المصطفى يسألونه عن تاريخ الكون وبدايته، لم يكن الجواب تقريراً مادياً جافاً عن الأجرام والسماوات فحسب، بل كان إرساءً لقواعد التنزيه المطلق. فقوله : «كان الله ولم يكن معه شيء قبله» يمحو من القلب أي تصور لوجود يزاحم وجود الله في أزليته. ولتعميق هذا المعنى، استأنس الشيخ بمقولة قطب العارفين الإمام ذي النون المصري (ت: ٢٤٥ هـ، أحد أوائل أئمة الصوفية وعالم مصر في زمانه) حين سئل عن التوحيد فقال مجيباً بكلمتين قاطعتين: ""كان الله ولم يكن معه شيء ثاني، وهو الآن على ما عليه كان"". هذا الفهم الإشاري العميق المستنبط من الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري (كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قول الله تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، رقم ٣١٩١) يوضح لنا أن كل هذا الكون الواسع، إنما هو عدم محض إذا قورن بوجود الله الغني الحميد، فيا عجباً كيف يظهر الوجود في العدم؟ بل كيف نعظم الأسباب وننسى رب الأرباب؟
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: ترسيخ عقيدة تنزيه الله عز وجل عن الزمان والمكان والمقارنة، وإدراك العبد لضعف وفناء العالم من حوله ليتعلق قلبه بالحي القيوم الأزلي الأبدي الذي لا يزول ولا يحول.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا

أسرار المسبحات وفضلها قبل النوم | شرح الحديث الشريف | الشيخ جابر بغدادي