Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/تَلأْلُؤُ البَدْرِ المـُحَمَّدِيِّ: جَلالُ الفَخَامَةِ المـَكْسُوَّةِ بِأنْوارِ القُرْبِ
سنن الترمذي - حديث 7 - حسنأدب

تَلأْلُؤُ البَدْرِ المـُحَمَّدِيِّ: جَلالُ الفَخَامَةِ المـَكْسُوَّةِ بِأنْوارِ القُرْبِ

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سنن الترمذي - حديث 7 - حسنالراوي: هند بن أبي هالة التميمي
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأَلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعَرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَهَا، وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعَرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَبِينِ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَقْنَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الْفَمِ، مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ...»
٢ / ٢

تَلأْلُؤُ البَدْرِ المـُحَمَّدِيِّ: جَلالُ الفَخَامَةِ المـَكْسُوَّةِ بِأنْوارِ القُرْبِ

سياق الشرح

ذكرهُ الشَّيخُ لِيُعمِّقَ في وجدانِ المـُريدِ مَهابةَ الصُّورةِ المـُحمَّديَّةِ، مُتدرِّجاً بهِ منْ إشراقِ الشَّمسِ إلى هدوءِ البدرِ، لِيقطعَ ألسنةَ التَّطاولِ التي تُجرِّدُ النَّبيَّ ﷺ منْ كَمالاتِهِ المـَوهوبة.

نص الشرح

قالَ الشَّيخُ جابر بغدادي في شرحِ الحديثِ، مُبرِزاً مَعنىً في غايةِ النَّفاسةِ حولَ أسرارِ الشَّمائلِ المـُحمَّديَّة: إنَّ هذا النَّصَّ المـُباركِ الذي رواهُ سيدي هندُ بنُ أبي هالةَ التَّميميُّ (المتوفى سنة ٣٦ هـ، ربيبُ بيتِ النُّبوَّةِ ووصَّافُ الحِلْية)، يُمثِّلُ "دستورَ الْهَيبةِ" في قلبِ كُلِّ مُحبٍّ؛ فقد جمعَ اللهُ لِحبيبِهِ بينَ "جَلالِ الفَخَامَةِ" و"جَمالِ الأُنْسِ".
وهذا يُؤكِّدُ ما أصَّلَهُ الشَّيخُ سابقاً في شرحِ الحديثِ الأوَّلِ لِأبي هريرة؛ فإذا كانتْ "الشَّمسُ" في الحديثِ السَّابقِ تُمثِّلُ جَلالَ النُّبوَّةِ وسطوعَها الذي يَخطَفُ الأبصارَ، فإنَّ "القَمَرَ ليلةَ البدرِ" هنا يُمثِّلُ كَمالَ الرَّحمةِ، واللُّطفِ، والتَّجلِّي الباردِ الذي تطمئنُّ إليهِ النُّفوسُ وتسكنُ في رِحَابِهِ الأرواح.
انظرْ يا ولدي إلى قولِهِ: «فَخْمًا مُفَخَّمًا»؛ فالفَخامةُ هنا ليستْ فَخامةَ تجبُّرٍ أو مُلْكٍ دُنيويٍّ، بل هيَ "مَهابةُ الاصطفاءِ"؛ فكانَ مَن رآهُ بَديهةً هابَهُ، ومَن خالطَهُ مَعرِفةً أحبَّه.وكيفَ لا يتلألأُ وجهُهُ كنورِ البدرِ، وهوَ المـِرآةُ الصَّافيةُ التي انعكستْ عليها أنوارُ "الْحجابِ الأعظمِ"؟
ويُحذِّرُكَ الشَّيخُ يا ولدي منْ مَزلقٍ خطيرٍ يقعُ فيهِ المـَحجوبون؛ حينَ يقرؤونَ هذهِ الأوصافَ الحسِّيَّةَ بـ "عينِ التَّشريحِ المـَادِّيِّ" لا بـ "عينِ التَّعظيمِ الرُّوحيِّ"؛ فَيظنُّونَ أنَّ وصفَ الجَبينِ والعُنقِ هوَ مُجرَّدُ سَردٍ لِخِلْقةٍ بَشريَّةٍ مُعتادة! والْحقُّ أنَّ كُلَّ عُضوٍ في جَسَدِهِ الشَّريفِ كانَ يحملُ سِرّاً من أسرارِ العُبوديَّةِ؛ وإلَّا فكيفَ يُشبِّهُ الرَّاوي عُنقَهُ بـ "جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ" إنْ لم يكنْ هذا العُنقُ هوَ المـَجلى الأطهرَ للخضوعِ المطلقِ لِأمرِ الله؟ فإذا تحقَّقَ المـُريدُ بهذا الفَهمِ، ذابَ كِبرُهُ، واستحى أن يَعصيَ اللهَ بجوارحَ يَطمعُ أن تنظرَ يوماً إلى هذا الوجهِ الأبلجِ المـُنير.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أنَّ أوصافَ الجَسَدِ المـُحمَّديِّ هيَ قوالبُ حَسَنةٌ لِمعانٍ غيبيَّةٍ عُظمى، وأنَّ استحضارَ المـُريدِ لِهذهِ الطَّلعةِ البَهيَّةِ يُورثُهُ في سُلوكِهِ مَقامَ "الْحياءِ منَ اللهِ"، ويَقي قلبَهُ منْ داءِ التَّجرُّؤِ على مَقامِ النُّبوَّة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا

تَلأْلُؤُ البَدْرِ المـُحَمَّدِيِّ: جَلالُ الفَخَامَةِ المـَكْسُوَّةِ بِأنْوارِ القُرْبِ | شرح الحديث الشريف | الشيخ جابر بغدادي