خلود النصر ودوام الرضا لأهل البذل والعطاء
«ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم»
خلود النصر ودوام الرضا لأهل البذل والعطاء
سياق الشرح
يختم الشيخ بهذا الحديث ليؤكد أن سر التمكين والمغفرة الذي ناله أهل بدر لم ينقطع، وأن من يبذل ماله ونفسه لله بصدق ينال صك الرضا الخالد كما ناله ذو النورين.
نص الشرح
قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مؤكدا على استمرارية العطاء الرباني ودوام أنوار بدر في أمة النبي ﷺ: يا ولدي، إياك أن تظن أن مقاليد العناية قد توقفت عند حدود غزوة بدر الزمانية أو المكانية. بل إن أنوار التزكية وأسرار القبول ممتدة لمن سلك ذات الدرب. فلو كانت هذه المنحة الربانية العظيمة بالتجاوز والمغفرة مقصورة على أهل بدر وانقضت، لما كررها المشرع الأعظم ﷺ في مواطن أخرى من حياة أمته. لقد تجلى هذا السر مرة أخرى في يوم العسرة، في غزوة تبوك، حينما كان المسلمون في أشد الحاجة للمال والعتاد. فقام سيدنا عثمان بن عفان (ت: 35 هـ، ذو النورين وأمير المؤمنين) بإنفاق ماله خالصا مخلصا لوجه الله، مجهزا جيش العسرة بأكمله. فلما رأى النبي ﷺ هذا البذل العظيم الذي استفرغ فيه عثمان وسعه الدنيوي حبا لرسوله ونصرة لدينه، نظر إليه بعين الرضا التام وأرسى قاعدة الخلود في القبول قائلا: «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم». ويؤكد هذا المعنى الجلي ما أصله الشيخ سابقا في شرح حديث مغفرة أهل بدر، من أن العناية الإلهية إذا شملت العبد بسبب تضحيته الكبرى وصدق توكله، فإنها تكون حصنا منيعا له في قابلة أيامه. فبدر ما زالت مستمرة في كل قلب آمن واتقى، وفي كل يد امتدت بالبذل دون انتظار مقابل سوى نظرة رضا من المحبوب الأعظم ﷺ. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن الإنفاق في سبيل الله وقت الأزمات والشدائد يرفع العبد لمراتب الأولياء والمقربين، ويجعل له رصيدا من العناية الإلهية تغفر به سيئاته وتجبر عثراته في مستقبل أيامه.
