سنن الترمذي - حديث 2516 - صحيحعقيدة
عقيدة التوكل وسر الإحاطة الربانية في كفاية العبد
هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سنن الترمذي - حديث 2516 - صحيحالراوي: عبد الله بن عباس
«وَلوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ»
عقيدة التوكل وسر الإحاطة الربانية في كفاية العبد
سياق الشرح
ساق الشيخ هذا الحديث الجليل في معرض طمأنة القلوب المتعبة وتأسيس عقيدة التوكل، ليرسخ في وجدان السالك أن المعطلات والأسباب بيد الله وحده، محذراً من الخوف من مكر الخلق، ومبشراً بأن كل شيء يجري بمقادير محكمة.
نص الشرح
قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مؤسساً لمعنى جليل في مقام التوكل المطلق والتسليم لرب الأرباب: اعلم يا ولدي أن هذا الحديث يمثل الحصن الحصين الذي يلجأ إليه السالك حين تتكالب عليه هموم الدنيا وتوصد في وجهه أبواب الأسباب. فإن القارئ لآيات الله بتدبر، وخاصة ﴿آية الكرسي﴾، يدخل في خمس إحاطات ربانية تمنحه اليقين التام بأنه لا يوجد سبب في هذا العالم الواسع، لا في علويه ولا في سفليه، يتحرك أو يسكن إلا بأمر الله جل جلاله. لقد أوضح الشيخ، في إشارة صوفية عميقة، أن تلك الأمور المتعسرة في حياتك، أو ما نطلق عليه ""المعطلات""، لا يستطيع تشغيلها، أو تيسيرها، أو تحريكها نحو النفع إلا الله سبحانه وتعالى. ولذلك جاءت هذه الكلمات النبوية الشريفة التي أخرجها الإمام أبو عيسى الترمذي (المتوفى سنة ٢٧٩ هـ، إمام الجرح والتعديل وصاحب السنن) لتقطع دابر الخوف من قلوبنا. فحين يقول المصطفى ﷺ: «ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك»، فهو ينتزع من قلبك يا ولدي وهم التأثير الذاتي للمخلوقين. فلو تآمر عليك أهل الأرض جميعاً، بأسلحتهم ومكرهم وحيلهم، فإن مكرهم محبوس في قبضة المشيئة الإلهية، ولن ينفذ إليك إلا ما خطه القلم الأزلي وسبق به العلم الإلهي، إما لرفع درجتك، أو لتكفير خطيئتك، أو لتأديبك برفق. وهذا يذكرنا بما قاله سيدي الإمام ابن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة ٧٠٩ هـ، تاج العارفين وحكيم الصوفية) حين قرر أن سكون القلب للضمان الإلهي يحرره من رق المخلوقين. فمتى استقرت هذه المعاني في الوجدان، لم يعد العبد يرى في الوجود فاعلاً على الحقيقة سوى الله، وخرج من ضيق الخوف من الخلق إلى سعة الثقة بالخالق. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن سكون القلب لمن بيده مقاليد السماوات والأرض هو عين التوكل، وأن ضرر الخلق ونفعهم محبوس في مشيئة الخالق، فلا يملك أحد لك تيسيراً ولا تعسيراً إلا بما خطه القلم وقدره الديان.
سنن الترمذي - حديث 3483 - حسنالراوي: عمران بن حصين عن أبيه
«قُلِ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي»
حوار النبوة ودعاء الافتقار لاستجلاب الرشد والعصمة من النفس
سياق الشرح
أورد الشيخ هذه القصة النبوية مصححاً لبوصلة القلوب وقت الشدائد، ومبيناً كيف عالج النبي ﷺ الفطرة الإنسانية والتعلق بالأسباب الدنيوية ليربط قلب السائل برب السماء الذي يُلجأ إليه في الملمات والخطوب.
