Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/نداء الملكوت وساعات العتق والقبول
سنن الترمذي - حديث 682 - صحيحدعاء

نداء الملكوت وساعات العتق والقبول

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سنن الترمذي - حديث 682 - صحيحالراوي: أبو هريرة
«إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ»
٣ / ٣

نداء الملكوت وساعات العتق والقبول

سياق الشرح

جاء في خاتمة الموعظة ليربط بين نفحات رمضان ومجالس الذكر، متوجاً ذلك ببيان سعة الرحمة الإلهية في قبول الدعاء والعتق من النار في كل ليلة، دافعاً المريدين للافتقار والانكسار.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مبشراً بفيوضات العفو الإلهي: يا ولدي، إن الغاية من كل هذا الترتيب الكوني والمحمية الربانية التي تحدثنا عنها، هي أن يقف العبد على باب سيده منكسراً، مستجيباً لنداء الملكوت.
فكما أخرج الإمام الترمذي في سننه (كتاب الصوم، حديث رقم ٦٨٢)، فإن أبواب السماء لا تُفتح صمتاً، بل يرافقها نداء علوي يهز أركان القلوب الحية: «وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ».
وهذا النداء يا ولدي ليس مخصصاً للأولياء والكمل فقط، بل هو نداء لكل مشتاق، لكل تائب، ولكل من زلّت قدمه ويرجو الإقالة؛ فلفظ "باغي الخير" يشمل كل من تحرك قلبه بصدق نحو الله، مهما كان مقامه.
ويسترسل الشيخ ليربط هذا النداء بثمرته العظمى، ألا وهي: «وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ».
فويؤكد هذا المعنى الجلي ما بينه أئمة التزكية كسيدي الإمام عبد الوهاب الشعراني (المتوفى سنة ٩٧٣ هـ، قطب الشريعة والحقيقة)، من أن العتق ليس إعفاءً من حساب الآخرة فحسب، بل هو عتق معجل في الدنيا من نار القطيعة، ونار الغفلة، ونار الشهوات التي تكوي القلوب.
لذلك نرى الشيخ يعقب على هذا الحديث مباشرة بمناجاة تفيض بالافتقار قائلاً: "اللهم لا تخرجنا من هنا إلا وقد جبرت الكسر، وغفرت الذنب...".
فهو يعلمنا بالتطبيق العملي كيف يكون الاستجابة لنداء "يا باغي الخير أقبل"؛ إنها تتم برفع أكف الضراعة، والتذلل بين يدي الجواد الكريم الذي يعتق الرقاب بفضله لا بأعمالنا، لتسطر الأسماء في ديوان المقبولين المشمولين بحفظه وأمانه.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن مواسم الطاعات هي ميادين للاستجابة لنداء الحق سبحانه الذي يفتح أبواب الرجاء لكل قاصد، وأن نيل شرف العتق من النار بشقيها الدنيوي والأخروي إنما يكون بصدق الافتقار ودوام التضرع في ساعات التجلي.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا