Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/السر الروحاني في خواتيم الأعمال: لماذا تُرفع الصحائف ونحن صيام؟
سنن النسائي - حديث 2357 - حسنتزكية

السر الروحاني في خواتيم الأعمال: لماذا تُرفع الصحائف ونحن صيام؟

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سنن النسائي - حديث 2357 - حسنالراوي: أسامة بن زيد
«ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»
١ / ٢

السر الروحاني في خواتيم الأعمال: لماذا تُرفع الصحائف ونحن صيام؟

سياق الشرح

ساقه الشيخ مبشراً بسعة رحمة الله ومواسياً للقلوب المنكسرة من كثرة الذنوب، ومبيناً أن الحكمة النبوية من الصيام في شعبان هي أن تُختم صحيفة الأعمال السنوية بطاعة كبرى، لعل الله ينظر إلى خاتمتها فيتجاوز عما قبلها.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مؤسساً لمعنى جليل في فقه الرجاء والتعلق بفضل الله: يا ولدي، إن شهر شعبان المكرم هو الميقات الأعظم الذي ترفع فيه الأعمال إلى حضرة الله جل جلاله، ومن فيض كرمه وعظيم جوده سبحانه وتعالى، أنه حين تعرض عليه صحائف العباد، لا يستقصي قراءتها ليحاسب على كل زلة، بل ينظر بعين الرحمة إلى "آخر سطر" فيها. وهذا ما استنبطه الشيخ من هذا الحديث الشريف الذي أخرجه الإمام الحافظ النسائي (المتوفى سنة ٣٠٣ هـ، ركن من أركان الحديث وصاحب السنن). فالمعنى الإشاري هنا ليس مجرد الإمساك عن الطعام والشراب، بل أن يرتفع عملك وأنت في حالة صفاء روحي وانقطاع عن حظوظ النفس، ليكون هذا الانكسار هو الخاتمة المشرقة لعامك. فاعلم يقيناً يا ولدي أن الله لا يلتفت إلى جرائمك السالفة ولا إلى زلاتك المتتابعة بحثاً عن معاقبتك، بل يبحث لك في طيات صحيفتك المرفوعة عن توبة قريبة ومخرج من ذنبك. كأن لسان حال الرحمة يتساءل أمام الملائكة: ألم يبر هذا العبد بأمه فيقبل يدها؟ ألم يرفع حجراً أو أذى من طريق الناس؟ ألم يكظم غيظاً في قلبه؟ بل إن الصمت ذاته قد يجعل لك فيه مخرجاً، فنبحث لك بين السطور عن "صدقة صامتة". فإن لم يكظم غيظه وهو قادر على إنفاذه، أو لم يتحمل أذى الخلق، فهل ذرفت عيناه دمعة من خشية الله؟ ألم يحدث نفسه يوماً بعد طول جفاء قائلاً: لقد طال أمد الغفلة وساء الأدب مع الله، فهلم بنا نركع لله ركعتين؟ وهنا تتجلى روعة الربط النبوي، فلو رفع العمل وفيه ألف زلة، ولكن آخر سطر فيه "صائم منكسر لله"، فإن الصيام يجبر ما قبله. كأنه سبحانه ينادي ملائكته ليقرأ آخر سطر في صحيفتك: هل أسعف مسكيناً؟ هل قضى ديناً عن أخيه المسلم؟ لعل عبداً قد أسعف ملهوفاً بعد أن اقترف جناية وجريمة، فيتجاوز عنه! فلتوسع يا ولدي في قلبك آمال العطاء، ولتنفسح في روحك رجاءات المغفرة، لأنك ترجو وتتأمل وتؤمل في رب كريم يقلب الموازين بفضله. وكيف لا يغفر لك وقد تلمس لك الأعذار ليرفع عملك وأنت على طاعة؟ فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن العبرة في صحائف الأعمال بخواتيمها، وأن سيدنا رسول الله أرشدنا إلى تغليف أعمالنا السنوية بغلاف الصيام والانكسار، لتنظر عين الرضا الإلهي إلى تلك الخاتمة المضيئة فتمحو ظلمات الذنوب السالفة بفضل الله وكرمه.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا