Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/الشهود القلبي والسر النبوي في إقامة الصلاة
صحيح البخاري - حديث 631 - صحيحتزكية

الشهود القلبي والسر النبوي في إقامة الصلاة

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
صحيح البخاري - حديث 631 - صحيحالراوي: مالك بن الحويرث
«صلوا كما رأيتموني أصلي»
٣ / ٣

الشهود القلبي والسر النبوي في إقامة الصلاة

سياق الشرح

ذكره الشيخ في معرض تعجبه ممن يقيم الصلاة ظاهراً ثم يرتكب الكبائر كالرشوة والزنا، موضحاً أن الخلل يكمن في غياب "الرؤية القلبية" للنبي في الصلاة، مما أفقد العبادة روحها.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث

منبهاً على سر عظيم من أسرار العبادة الباطنة: إن الخلل الذي أصاب الأمة ليس في ترك الصلاة ظاهراً، بل في فقدان روحها المتمثل في الشهود والمتابعة القلبية لحضرة المصطفى.

يا ولدي، حين يقول النبي في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر، حديث رقم 631)، «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فإن الإشارة هنا تتجاوز مجرد محاكاة الحركات الجسدية المفرغة من ركوع وسجود، لتصل إلى مقام "الرؤية" القلبية والروحية. وقد تساءل الشيخ بحرقة وتألم: لماذا لم تنهَ الصلاة بعض المصلين عن الفحشاء والمنكر؟ لماذا نصلي ثم نرتشي ونزني؟ ثم أجاب بإشارة صوفية بالغة الدقة والعمق قائلاً: "علشان هو قال صلوا كما رأيتموني أصلي، وإحنا ما بقيناش نشوفه".

إن هذه الرؤية المفقودة هي شهود القلب لجلال وجمال وكمال النبي صلى الله عليه وسلم في عبوديته وتذلله لربه. ويؤكد هذا المعنى الجلي ما مر معنا في أحاديث مكارم الأخلاق، فالأمر متصل؛ إذ لا تثمر الصلاة أخلاقاً إلا إذا اقترنت بالشهود.

وكما أشار الإمام ابن عجيبة (المتوفى سنة 1224 هـ، العالم الرباني والمفسر الصوفي الجليل)، فإن العبادات قوالب خاوية لا تحيا إلا بروح الإخلاص والشهود. فإذا غابت صورة النبي من مرآة قلب المصلي، أصبحت صلاته عادة مجردة وطقساً لا سر فيه ينهض به.

ولذلك يوصي الشيخ حلاً لهذا الداء بتجديد العهد مع النبي، وزيادة شحنة الصلاة عليه، والجلوس في مجالس الشمائل المحمدية، لتنطبع سيرته في القلوب، فتستيقظ الضمائر التي أماتها الجفاء. وإلا كيف تصح صلاة عبد غافل عن إمامه؟ فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن الصلاة الحقيقية المقبولة هي التي تقام على قدم الشهود والمتابعة الباطنية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن طهر قلبه برؤية أنوار النبي في صلاته، استقامت جوارحه وامتنعت عن الفحشاء والمعاصي في سائر حياته.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا