Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/المعية الكبرى: سر الباء المحمدية في كفالة الأيتام
صحيح البخاري - حديث 5304 - صحيحسلوك

المعية الكبرى: سر الباء المحمدية في كفالة الأيتام

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
صحيح البخاري - حديث 5304 - صحيحالراوي: سهل بن سعد الساعدي
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا»، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
٣ / ٣

المعية الكبرى: سر الباء المحمدية في كفالة الأيتام

سياق الشرح

جاء استحضار الشيخ لهذا المعنى في سياق بيان علة التشريف الإلهي لليتم النبوي، وكيف تحول اليتم من مظنة الضعف إلى أرفع أسباب المعية والقرب في الجنة.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث، مبرزاً المعنى الباطنَ لسرِّ التكافلِ في الشريعةِ المحمديةِ الغراء: تأمل يا ولدي في هذه الإشارةِ النبويةِ اللطيفةِ بأصبعيه الشريفتين: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا»؛ فإنك إن أخذتَها بظاهرِها الفقهيِّ كسبتَ الأجر، ولكنك إن غصتَ في بحرِ إشارتِها الذوقيةِ مع كلامِ الشيخ، أدركتَ سرَّ قوله تعالى في سورة الضحى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾.
ويشرح الشيخ هذا السرَّ بعبارةٍ تفتح مغاليقَ الفهم، مبيناً أن الباري سبحانه وتعالى لما خاطب حبيبه باليُتم، أضاف إليها في المعنى الباطن حرف "الباء"؛ أي: "آوى اليتيمَ بِكَ".
ويقرر سيدي الإمام ابن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ، أمير المؤمنين في الحديث وصاحب فتح الباري)، أن تَقَارُبَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى في إشارة النبي ليس تقارباً في المكانةِ فحسب، بل هو "اتصالُ سَرَيَانٍ"؛ فاللهُ جل جلاله قد أكرم الأيتامَ في العالمين، وجعل كفالتَهم أسرعَ طريقٍ لجواره في الجنة، إكراماً لعينِ يُتْمِهِ الشريف!
وكأنَّ لسانَ العنايةِ الإلهيةِ يقول لحبيبه المصطفى: "لأنك ذقتَ مرارةَ اليُتمِ في صغرك يا محمد، فقد جعلنا اليُتمَ من بعدك تاجاً، وجعلنا مَن يمسح على رأسِ يتيمٍ كأنما يمسح على قلبك، فآوينا الأيتامَ من أجلك".
وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً في شرح حديث الأسماء النبوية من أن اسم "محمد" هو مظهرُ الرحمةِ المهداةِ التي وسعتْ كلَّ مكسور.
فإذا كفلتَ يتيماً يا ولدي، فإياك أن تنظر إليه بنظرةِ استعلاءٍ أو شفقةٍ جافة، بل انظر إليه بانكسار، واعلم أن هذا الصغيرَ هو "بابُك الملكيُّ" للدخول إلى معيةِ رسول الله ؛ فاشكرِ اللهَ الذي جعلك نائباً عن الحبيب في أداءِ حقِّ الإيواء.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن كفالة اليتيم ليست مجردَ عملٍ خيريٍّ لسدِّ الجوع، بل هي عبادةٌ ذوقيةٌ يتحقق بها السالك بوراثةِ الخُلقِ المحمديِّ في الرحمة، وينال بها شرفَ الالتصاقِ بالحضرةِ النبويةِ في الفردوس الأعلى.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا