Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/عبودية الكمال وبناء الأجيال: قراءة إشارية في رعاية الأنبياء
صحيح البخاري - حديث 2262 - صحيحتزكية

عبودية الكمال وبناء الأجيال: قراءة إشارية في رعاية الأنبياء

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
صحيح البخاري - حديث 2262 - صحيحالراوي: أبو هريرة
«ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة»
١ / ٢

عبودية الكمال وبناء الأجيال: قراءة إشارية في رعاية الأنبياء

سياق الشرح

استشهد الشيخ بهذا الحديث ليصحح مفهوم الزهد لدى الشباب، محذراً من اتخاذه ذريعة للكسل والبطالة، ومبيناً أنه مقام تدريب رباني للأنبياء وليس دعوة للفقر والتقاعس عن بلوغ المعالي.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مصححا لفهم خاطئ تسرب إلى عقول بعض الشباب: إن النبي حينما يخبرنا بهذا السر النبوي المكنون، فهو يريد أن يؤسس منهجاً عملياً في كيفية بناء الأجيال وشحذ الهمم.
يا ولدي، قد يقرأ البعض هذا الحديث فيظن متوهماً أن طريق الصالحين يقتضي الرضا بالدون، أو أن التواضع والزهد معناه الفشل في ميادين الحياة.
ولكن الحقيقة السنية التي قررها أئمة الإسلام كالإمام البخاري (ت: ٢٥٦ هـ، أمير المؤمنين في الحديث) في إيرادهم لمثل هذه السنن العظيمة، أن رعي الغنم في حق الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، إنما هو حكم الله النافذ عليهم ليزداد كمالهم كمالاً؛ فهو في حقهم "عبودية الكمال" وتدريب رباني مقصود لتهذيب النفوس على سياسة الأمم وقيادة الخلائق بالرحمة والرفق.

ويحرم عليك يا ولدي أن تقيس نفسك على هذا المقام النبوي لتتخذ منه مبرراً لآفة الكسل أو حجة للركون إلى "فاقة وفقر وافتقار".
فلا يصح أبدًا، ولا يستقيم في مسلك التزكية، أن يحثك والدك على المذاكرة لتصبح أستاذاً في الجامعة، أو طبيباً حاذقاً، أو وزيراً تعمر الأرض، فترد عليه محتجاً ومبرراً عجزك بأن النبي كان راعياً للغنم! إن النبي رعى الغنم تواضعاً وعبودية لله، ولكنه لم يركن إلى الدون، بل ارتقى في معارج التمكين حتى دانت له الدنيا بأسرها.
إن غاية هذا الحديث هي ترقيق القلوب، وتجريدها من الكبر، مع المضي قدماً في ميادين النجاح لخدمة دين الله، وليس الاستكانة والضعف والتواكل المذموم.

فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن مقامات الأنبياء في التواضع ورعاية الغنم هي اصطفاء إلهي لتدريبهم على قيادة الأمم، ولا يجوز للمسلم أبداً أن يتخذها حجة لترك طموحه أو التقاعس عن واجبه الشرعي في عمارة الأرض والنجاح في الحياة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا