Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/عصمة الافتقار.. أسرار رهن الدرع المحمدية في ميزان اليقين
صحيح البخاري - حديث 2916 - صحيحسلوك

عصمة الافتقار.. أسرار رهن الدرع المحمدية في ميزان اليقين

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
صحيح البخاري - حديث 2916 - صحيحالراوي: أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير».
٢ / ٥

عصمة الافتقار.. أسرار رهن الدرع المحمدية في ميزان اليقين

سياق الشرح

ذكره الشيخ لبيان كمال زهد النبي ﷺ، وكيف أنه اختار الفقر الظاهري مع قدرته المطلقة على حيازة كنوز الدنيا.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مصححاً مزلقاً فكرياً يقع فيه من يقيسون مقامات القرب بكثرة العَرض: إن هذا المشهد النبوي المهيب يمثل ذروة "التجريد الروحي"، فحضرة المصطفى يلقى ربه ودرعه محبوسة في دينٍ مقداره ثلاثون صاعاً من شعير طعاماً لأهل بيته.
وتأمل يا ولدي في بديع هذا الاتزان؛ فالدرع آلة حرب وحماية، ورهنها يعني التخلي عن أقوى أسباب المنعة الظاهرة في سبيل تحصيل القوت الحلال للعيال، وفي ذلك إشارة إلى أن كمال التوكل الباطن لا ينافي السعي في أسباب الكسب المعتادة، بل يزكيها.
وإذا تأملت يا بني في دقة اللفظ، تجد الرواية نصت على أنها "مرهونة عند يهودي"، وفي هذا ملمح فقهي وسلوكي في غاية الجلال؛ أما الفقهي فهو بيان جواز معاملة أهل الكتاب ومداينتهم، وأما السلوكي فهو إظهار غاية التواضع المحمدي؛ إذ لم يأنف وهو سيد ولد آدم من أن يمد يده بالاقتراض إلى رجل من اليهود، متنزهاً عن استغلال مقامه الروحي في أخذ أموال أصحابه الذين كانوا يفدونه بأرواحهم.
وكيف لا يكون هذا عين الكمال، وهو الذي لو أشار للجبال لكانت ذهباً؟ ولكنه أراد أن يشرع للأمة المنهكة من بعده كيف تصبر على شظف العيش دون تسخط.
وينسدل هذا المعنى العظيم ليرتبط بـ "عقيدة الغنى الحقيقي"، فالفقر هنا لم يكن فقر عجز، بل كان "فقر اختيار"؛ بدليل أنه مات ودرعه مرهونة وهو في ذات اللحظة يملك الدنيا بأسرها كما سيأتي بيانه في الحديث التالي.
وهذا يرد قطعاً على شبهات الجافين الذين يرون في هذا الحديث منقصة؛ فالغنى عند أهل الله ليس عن كثرة العَرض، بل هو غنى النفس بالله، كما قرر ذلك سيدي الإمام الغزالي (ت: 505 هـ، حجة الإسلام ومحيي علوم الدين) في «إحياء علوم الدين» مبيناً أن العبد إذا شهد المالك، هانت عليه الممالك.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن ضيق الحال وقلة ذات اليد ليسا دليلاً على البعد عن الله، بل هما ميدان لترقية العبد في مقام الصبر والافتقار المحض إلى الغني المطلق.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا