Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/النعمة المحمدية وإطفاء نيران الفتنة بحبل الله المتين
صحيح البخاري (كتاب التفسير، سورة المنافقون) - حديث 4905 - صحيحالاعتصام بالنبي ودرء الفتن

النعمة المحمدية وإطفاء نيران الفتنة بحبل الله المتين

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
صحيح البخاري (كتاب التفسير، سورة المنافقون) - حديث 4905 - صحيحالراوي: جابر بن عبد الله
«أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟»
٣ / ٣

النعمة المحمدية وإطفاء نيران الفتنة بحبل الله المتين

سياق الشرح

استشهد الشيخ بهذا الحديث ليضع قاعدة روحانية واجتماعية في كيفية درء الفتن ومعالجة شقاق القلوب، مبيناً أن الرجوع إلى محبة النبي هو حبل الله العاصم.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث محذراً من فتن القلوب وموجهاً لبوصلة الاعتصام والنجاة: انظر يا ولدي بعين البصيرة إلى ما جرى في صفحات السيرة المضيئة، إبان غزوة بني المصطلق، حين نشبت فتنةٌ عمياء بين جماعة من الأنصار والمهاجرين، وقد سعى اليهود بخبثهم في تأجيج نارها لتفريق الصف المحمدي. فلما علم نبينا ، أقبل مسرعاً وقال مستنكراً بقلب المربي الممتلئ شفقة: «أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟». يا لها من صرخة نبوية توقظ القلوب من غفلتها! ثم تلا عليهم قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾. يشرح الشيخ هذا المشهد موضحاً أن "حبل الله" هنا هو الدين، والاعتصام به يعني العودة الكلية إلى الله؛ فإن شقّ عليكم الأمر فاقرأوا القرآن، وإن عجزتم وتخبطت بكم السبل، فامسكوا بهدي النبي المصطفى وتشبثوا بمحبته. ويغوص الشيخ هنا في التفسير الإشاري الذي يتوافق مع ذوق العارفين كالإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (ت: ٧٠٩ هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية)، مبيناً أن "حبل الله" حقاً هو سيدنا النبي، و"نعمة الله" العظمى هي سيدنا النبي . فلما تلا ذلك على مسامعهم ورأوا طلعته البهية، انطفأت الفتنة وعادت القلوب إلى صفائها. وهذا يؤكد ما أصله الشيخ في الحديث السابق من أن بناء "الإنسان" مقدم على بناء الأكوان؛ فرسول الله حين أسس دولته، شيد بنيان الإنسان قبل الجدران، ليكون مؤهلاً لخلافة الله في الأرض، يعمرها بنور الأخوة والمحبة بدلاً من خراب الجاهلية. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن الوجود المحمدي حساً ومعنى هو حصن الأمان للأمة، وأن استحضار حبه وسيرته بيننا هو الترياق الوحيد لإطفاء نيران العصبيات المذمومة وتأليف القلوب المشتتة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا