Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/النعمة المحمدية وإطفاء نيران الفتنة بحبل الله المتين
صحيح البخاري (كتاب التفسير، سورة المنافقون) - حديث 4905 - صحيحالاعتصام بالنبي ودرء الفتن

النعمة المحمدية وإطفاء نيران الفتنة بحبل الله المتين

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
صحيح البخاري (كتاب الأدب، باب علامة الحب في الله) - حديث 6168 - صحيحالراوي: أنس بن مالك
«المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ»

العبادة الصامتة وسر المعية المحمدية في مقعد الصدق

سياق الشرح

أورد الشيخ هذا الحديث ليواسي السائرين الذين قد تقصر جوارحهم عن كثرة النوافل، مؤسساً لقاعدة روحانية عظيمة بأن المحبة الصادقة هي طوق النجاة وأعظم عبادة خفية.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مؤسساً لرجاء جديد في قلوب السائرين ومواسياً لأهل العجز: أيطمع العبد، يا ولدي، أن يعبر أهوال يوم القيامة، لا بكثير صلاة يتنفل بها، ولا بوفير صيام يجهد فيه بدنه، بل يَلِجَ الجنة بـ "عبادة صامتة" خفية؟ كأن يقول بلسان حاله ومقاله في انكسار العارفين: "أنا أحب هذا الرجل الطيب الصالح"، أويكفي هذا فحسب؟ نعم يا بني، يكفي ويفيض، فهذا الحديث الشريف هو بشارة المصطفى لكل قلب محب. إن المحبة، كما يراها أهل الله، ليست مجرد عاطفة عابرة، بل هي عبادة تستغرق القلب كله. وقد تتساءل يا ولدي عن شواهد هذه المحبة الصادقة؟ إنها تتجلى في معنيين دقيقين أشار إليهما الشيخ: "وفاء واكتفاء"؛ محبة راسخة لا تزيد بوصل وود، ولا تندثر بصد وهجر، بل هي اكتفاء تام بالمحبوب. وإني لأقول لك بلسان اليقين الذي لا يشوبه ريب: لو أُعطيتُ ما بين الأرض إلى العرش بدلاً من أخي في الله، لما رضيتُ بأخي بديلاً، لا في الملك ولا في الملكوت. وهذا المعنى يتوافق تماماً مع ما قرره حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ، مجدد القرن الخامس وأحد أعمدة التصوف السني) حين بين أن الحب في الله هو أعلى مقامات اليقين بعد محبة الله ورسوله. واعلم، يا ولدي، أن أول ما يُرفع من الأرض من أثر الوحي هو "الحب"، وحينها سنبحث عن جوهر الدين فلا نكاد نجده؛ لأن الدين جسد بلا روح إذا خلا من المحبة. فالحب في الله يقتضي منا أن نجتمع على نوره، وساعة ما اجتمعنا كنا كنجوم تتلألأ في كبد السماء. وحين يفترق الجمع ويمضي كلٌّ منا في سبيله وفي اتجاهه، تبقى المحبة متأصلة، ويبقى الود موصولاً؛ فالرجل الصالح، يا بني، لا ينسى وِداد عُمرٍ كاملٍ بهجرِ لحظةٍ عابرة. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن العبادة الصامتة المتمثلة في صدق المحبة هي أكسير القبول ومفتاح المعية، وأن القلب الممتلئ بحب الصالحين يطير بصاحبه إلى مقامات لا تبلغها الجوارح بكثرة العمل.

صحيح البخاري (كتاب الجهاد والسير، باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم) - حديث 2826 - صحيحالراوي: أبو هريرة
«يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ، فَيُسْتَشْهَدُ»

تجليات السماحة وعجائب الرحمة الإلهية في الأمة المحمدية

سياق الشرح

ساق الشيخ هذا الحديث ليبرز زينة الأمة المحمدية المتمثلة في السماحة التامة، وكيف أن الفضل الإلهي يطوي صفحات العداوة ليجمع القاتل والمقتول في مستقر الرحمة كرامةً للمصطفى.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مبرزاً أسرار الجمال الإلهي وسماحة الشريعة الغراء: واعلم، يا بني، أن زينة هذه الأمة المحمدية تكمن في السماحة الخالصة التي لا نظير لها في الأمم السابقة. ففي مشاهد الآخرة العجيبة، وبفيض من كرم الله، قد ترى مشهداً يسلب الألباب؛ رجلين، أحدهما قاتلٌ والآخر مقتول، والاثنان آخذان بأيدي بعضهما البعض ليدخلا الجنة معاً في إخاء وصفاء. ويؤكد هذا المعنى الجلي ما أصله الشيخ سابقاً في شرح حديث المحبة، من أن القلوب إذا صفت اتسعت لمقامات لا تدركها العقول. إن هذه المكرمة وهذا العفو الذي يستدعي "الضحك الإلهي" - وهو كناية عن الرضا التام وسعة الفضل - لم يقع في الكون قط إلا كرامةً وتطييباً لخاطر نبينا المصطفى ، الذي أرسل رحمة للعالمين. ثم يسوق الشيخ مثالاً حياً من أروقة التاريخ لينزل هذا المعنى المجرد إلى واقع ملموس، فيقول متعجباً في جلال: أنا عايز أسأل عن سيدنا عكرمة بن أبي جهل (ت: ١٥ هـ، الصحابي الجليل والمجاهد الشهيد)، الذي كان يصول ويجول بسيفه في غزوة أحد وعمال يهد في الناس قتلاً وترويعاً. أليس قد أسلم؟ وحسن إسلامه، وقَبِلَ منه النبي المصطفى توبته المخلصة، ثم مات شهيداً في سبيل الله، ليدخل الجنة مع من قاتلهم، متآخين في دار الكرامة؟ بلى يا ولدي، إنها مدرسة التوبة التي تمحو ما قبلها، وتغسل أدران النفوس. فليس في ديننا باب موصد أمام العائدين، بل إن الخطيئة قد تكون أحياناً بساطاً للرجوع والانكسار بين يدي الله، فيبدل الله السيئات حسنات، وتتحول العداوة إلى أنس ومحبة. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن سعة الرحمة الإلهية تتجاوز منطق البشر في الثأر والانتقام، وأن كرامة النبي في أمته تجلت في قبول التائبين وتبديل عداوتهم الدنيوية إلى أخوة أبدية في الجنة.

صحيح البخاري (كتاب التفسير، سورة المنافقون) - حديث 4905 - صحيحالراوي: جابر بن عبد الله
«أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟»

النعمة المحمدية وإطفاء نيران الفتنة بحبل الله المتين

سياق الشرح

استشهد الشيخ بهذا الحديث ليضع قاعدة روحانية واجتماعية في كيفية درء الفتن ومعالجة شقاق القلوب، مبيناً أن الرجوع إلى محبة النبي هو حبل الله العاصم.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث محذراً من فتن القلوب وموجهاً لبوصلة الاعتصام والنجاة: انظر يا ولدي بعين البصيرة إلى ما جرى في صفحات السيرة المضيئة، إبان غزوة بني المصطلق، حين نشبت فتنةٌ عمياء بين جماعة من الأنصار والمهاجرين، وقد سعى اليهود بخبثهم في تأجيج نارها لتفريق الصف المحمدي. فلما علم نبينا ، أقبل مسرعاً وقال مستنكراً بقلب المربي الممتلئ شفقة: «أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟». يا لها من صرخة نبوية توقظ القلوب من غفلتها! ثم تلا عليهم قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾. يشرح الشيخ هذا المشهد موضحاً أن "حبل الله" هنا هو الدين، والاعتصام به يعني العودة الكلية إلى الله؛ فإن شقّ عليكم الأمر فاقرأوا القرآن، وإن عجزتم وتخبطت بكم السبل، فامسكوا بهدي النبي المصطفى وتشبثوا بمحبته. ويغوص الشيخ هنا في التفسير الإشاري الذي يتوافق مع ذوق العارفين كالإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندري (ت: ٧٠٩ هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية)، مبيناً أن "حبل الله" حقاً هو سيدنا النبي، و"نعمة الله" العظمى هي سيدنا النبي . فلما تلا ذلك على مسامعهم ورأوا طلعته البهية، انطفأت الفتنة وعادت القلوب إلى صفائها. وهذا يؤكد ما أصله الشيخ في الحديث السابق من أن بناء "الإنسان" مقدم على بناء الأكوان؛ فرسول الله حين أسس دولته، شيد بنيان الإنسان قبل الجدران، ليكون مؤهلاً لخلافة الله في الأرض، يعمرها بنور الأخوة والمحبة بدلاً من خراب الجاهلية. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن الوجود المحمدي حساً ومعنى هو حصن الأمان للأمة، وأن استحضار حبه وسيرته بيننا هو الترياق الوحيد لإطفاء نيران العصبيات المذمومة وتأليف القلوب المشتتة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا