Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/أرواح الأعمال وسر الإخلاص
صحيح مسلم - حديث 1905 - صحيحتزكية

أرواح الأعمال وسر الإخلاص

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
صحيح مسلم - حديث 1905 - صحيحالراوي: أبو هريرة
«إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ، وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ»
٣ / ٣

أرواح الأعمال وسر الإخلاص

سياق الشرح

ذكره الشيخ ليضرب به أروع الأمثلة وأشدها رهبة على خطورة العمل بغير إخلاص، مبيناً أن صورة العمل الصالح لا تغني عن العبد شيئاً إن كان باطنه يطلب رضا الخلق.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث محذراً ومُقرعاً قلوب الغافلين بقوارع الحق: إن من الحُمق يا ولدي أن تُتعب جسدك في عبادة تبدو في ظاهرها لله، بينما قلبك يطوف حول مدح الخلق وثنائهم، تعبد الحق ووجهك إلى الخلق.
ويؤكد هذا المعنى الجلي ما أصله الشيخ في بداية حديثه مستلهماً حكمة الإمام ابن عطاء الله السكندري (ت ٧٠٩ هـ، تاج الدين وقطب العارفين): "الأعمالُ صُوَرٌ قائمةٌ، وأرواحُها وجودُ سِرِّ الإخلاصِ فيها".
فهؤلاء الثلاثة: الشهيد، والعالم، والمنفق، قدموا لله صُوراً خاوية بلا أرواح؛ فالأول قدّم صورة البسالة، والثاني صورة العلم، والثالث صورة الجود، ولكنها كانت أجساداً ميتة لأن سر الإخلاص لم يسرِ فيها.
لقد احتجبوا بالنعم عن المُنعِم، كما عبر الشيخ، وجعلوا العبادة سُلّماً لنيل حظوظ النفس وسماع كلمة العذاب الكامنة في: "وقد قيل!".
فما أشنع أن يكون حظ العبد من طاعته مجرد هتاف الناس باسمه، يُعظمونه في الطرقات ويُشيرون إليه بالبنان، ثم يُسحب على وجهه يوم القيامة إلى النار لأن وجهته لم تكن خالصة للحق.
إن هذا الموقف المهيب يُحتم علينا صدق التوجه، وأن نفرّ إلى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لنداوي بها آفات الرياء، ونسقط بها الأغيار من قلوبنا، حتى يكون الباطن متوافقاً مع الظاهر، ولا نطلب من غير الله ما لا يُطلب إلا منه.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: إن قبول الأعمال عند الله لا يُقاس بضخامتها ولا بصورتها البديعة في أعين الناس، بل بخلوص النية فيها له سبحانه، فالرياء الخفي يحبط أعظم الأعمال ويحيلها رماداً، والنجاة محصورة في الصدق والتجرد التام لله رب العالمين.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا