Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/بيوت النور.. فقه الكفاف وسقوط التكليف بالعجز المادي في آل محمد
صحيح مسلم - حديث 2054 - صحيحشريعة

بيوت النور.. فقه الكفاف وسقوط التكليف بالعجز المادي في آل محمد

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
صحيح مسلم - حديث 2054 - صحيحالراوي: أبو هريرة رضي الله عنه
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي ﷺ فبعث إلى نسائه، فقلن: «ما معنا إلا الماء»، فقال رسول الله ﷺ: «من يضم -أو يضيف- هذا؟»، فقال رجل من الأنصار: أنا... (الحديث).
٥ / ٥

بيوت النور.. فقه الكفاف وسقوط التكليف بالعجز المادي في آل محمد

سياق الشرح

ذكره الشيخ لبيان حقيقة بيوت النبي ﷺ، وكيف أنها كانت خالية من فضول الطعام، مبيناً أدب النبوة في مواجهة الفاقة.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مصححاً التصورات المادية عن بيوت النبوة: إن هذا الحديث الشريف يكشف عن المستقر الروحي لِـ "آل بيت رسول الله ﷺ"، فحضرة النبي يأتيه الضيف الجائع، فيطوف برسله على تسع حُجراتٍ لنسائه الطاهرات، فلا يجد في بيوت آل محمد قاطبةً لقمةً يقري بها ضيفه، وتخرج الإجابة موحدةً من كل حجرة: «ما معنا إلا الماء».
وتأمل يا ولدي في هذا الكفاف المعجز؛ فهذه البيوت لم تكن خاليةً لخللٍ في الرزق، بل لأن أهلها تعاقدوا مع الله على "إيثار الباقية على الفانية"، متخلقين بالآية الكريمة: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، فكان ما يفيض عن قوت يومهم يوزع في حينه على فقراء المدينة.
وإذا غصت يا بني في أعماق الاستنباط الفقهي، تجد في قولهن: «ما معنا إلا الماء» تأصيلاً لقاعدةٍ أصوليةٍ كبرى هي "سقوط التكليف بالعجز".
فإكرام الضيف من آكد السنن، والنبي سعى في تحصيله بكل سبيله، فلما انعدمت المادة، سقط عنه التكليف الظاهري بالإطعام، ولكن بقي له كمال الأجر في الباطن بصدق النية.
وإذا تأملت في قوله بعد ذلك: «من يضم هذا؟»، تجده قد نقل شرف الضيافة إلى أصحابه، ليفوز بها أبو طلحة وزوجته، وفي ذلك تعليمٌ للقائد كيف يشرك أتباعه في أبواب الخير.
وينسدل هذا الشرح ليعالج داء "التكاثر المادي" في زماننا؛ فالذي يأنف من استقبال الضيف لكون بيته لا يحتوي على فاخر الطعام، قد غاب عن أدب النبوة.
وهذا ينسجم مع ما سبق بيانه في حديث ربط الحجر على البطن؛ فالغنى يا ولدي ليس بامتلاك الموائد، بل بامتلاك الرضا، كما قرر ذلك سيدي الإمام عبد القادر الجيلاني (ت: 561 هـ، سلطان الأولياء وإمام الطريقة القادرية) في «الغنية» مبيناً أن "الفقير الصادق هو من إذا أعطي آثر، وإذا منع شكر".
فبيوت آل محمد كانت مظلمةً من المتاع الفاني، لكنها كانت تتلألأ بأنوار الوحي والافتقار إلى الله.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن خلو البيت من فاخر المتاع ليس علامة هوانٍ على الله، وأن شرف المؤمن في غنى قلبه بربه، وبذله للموجود وإن قل، دون تكلفٍ للمفقود.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا

بيوت النور.. فقه الكفاف وسقوط التكليف بالعجز المادي في آل محمد | شرح الحديث الشريف | الشيخ جابر بغدادي