Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/سلام الجماد وشهادة الفؤاد: ديمومة الصلة وخلود لسان الوحي
صحيح مسلم - حديث 2277 - صحيحإشارات الحديث

سلام الجماد وشهادة الفؤاد: ديمومة الصلة وخلود لسان الوحي

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
صحيح مسلم - حديث 2277 - صحيحالراوي: جابر بن سمرة رضي الله عنه
«إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن»
٣ / ٣

سلام الجماد وشهادة الفؤاد: ديمومة الصلة وخلود لسان الوحي

سياق الشرح

يورد الشيخ هذا الحديث في مقام القياس الوعظي البليغ، ليثبت أنه إذا كان النبي يدرك سلام الحجر الأصم عبر المسافات، فهو من باب أولى يدرك شوق القلوب النابضة بمحبته ويرد عليها السلام في برزخه.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مؤسساً لمعنى جليل في القياس الوعظي وصدق التوجه: يا ولدي، إذا تسرب إلى قلبك شك أو ظننت أن بعد الدار وحجاب البرزخ قد يحول بينك وبين رد الحبيب عليك، فتأمل هذا النص المعجز الذي أخرجه الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (المتوفى سنة 261 هـ، إمام المحدثين وحجة الحفاظ) في صحيحه: «إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن». ويؤكد هذا المعنى الجلي ما سيق في الحديث السابق من إثبات السماع الحسي؛ فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة المنورة يدرك سلام الحجر الجماد في مكة المكرمة، ويعرفه ويسمعه، فكيف بقلبٍ يقطر شوقاً ويهتز محبة وتلتاع روحه للوصال؟ إن البرزخ لا يعوقه أبداً أن يرد على القلب المتشوق إليه بالسلام. ويزيد الشيخ المعنى إشراقاً حين يلفت أنظارنا إلى سر ""الرد الملموس""؛ فالبقاء والخلود في لسانه الشريف دائم لا ينقطع، لأنه ليس مجرد لسان بشري يبلى، بل هو ""لسان الوحي"" المعصوم الذي تكلل بقول الحق تبارك وتعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾. فهذا اللسان الذي يسر الله به تنزيل النور، هو ذاته اللسان المستمر في بث الرحمات ورد التحيات على المريدين في كل زمان ومكان. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن إدراك المصطفى وسمعه يتجاوزان نواميس الطبيعة، فمن أسمع الحجر وأنطقه وجعله شاهداً، قادر على أن يفيض برد السلام الحسي والملموس على كل محب أينما كان، إمداداً مستمراً من لسان الوحي الذي لا يغيب.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا