Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/شرح الحديث الشريف/مباهاة الجليل بمجالس الذاكرين
صحيح مسلم - حديث 2701 - صحيحتزكية

مباهاة الجليل بمجالس الذاكرين

هذا شرح مستفاد من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
صحيح مسلم - حديث 2701 - صحيحالراوي: معاوية بن أبي سفيان
عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: «آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟» قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ»
٢ / ٢

مباهاة الجليل بمجالس الذاكرين

سياق الشرح

يسقط الشيخ مشهد الصحابة في حلقة الذكر على مجالس العلم والقرآن الحالية، مبيناً أن اجتماع المسلمين على محبة الله وتدارس دينه هو امتداد للخيرية في الأمة وموجب لمباهاة الله بهم أمام ملائكته.

نص الشرح

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مبرزاً جلال مجالس الذكر والعلم، وكاشفاً عن سر المعية الإلهية التي تكتنف الصادقين.
وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً في شرح الحديث القدسي الأول من أن القرب والمحبة يورثان العناية والرفعة؛ فها نحن نرى ثمرة هذا القرب تتجلى في أبهى صورها حين يباهي الله بعباده المتقربين ملائكته الكرام في الملأ الأعلى، (صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، رقم 2701).

ويصور الشيخ يا ولدي هذا المشهد المهيب لطلاب العلم والذاكرين المجتمعين من بلدان شتى وقبائل شتى، معتبراً إياه ""ينطق بصوارخ المحبة""، ودليلاً ساطعاً على أن الخيرية لا تزال نابضة في جسد أمة الإسلام.


ثم يستحضر الشيخ روح الحديث النبوي وكأننا جلوس مع الصحابة حين فاجأهم النبي صلى الله عليه وسلم بسؤاله: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟»، فأجابوا بقلوب تفيض امتناناً لله على نعمة الإسلام.
ويلفت الشيخ الانتباه إلى أن استحلاف النبي لهم بقوله «آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟» لم يكن أبداً نابعاً من شك أو تهمة، بل أراد أن يهيئ أرواحهم لاستقبال البشارة الكبرى التي نزل بها أمين الوحي جبريل عليه السلام.

لقد أراد النبي أن يؤكد لهم ولنا من بعدهم أن مجرد الجلوس بنية خالصة لذكر الله وحمده، ليس عملاً عادياً يمر بغير حفاوة، بل هو حدث يهتز له الملكوت، حتى يعلن الرب جل جلاله مباهاته بهؤلاء الجالسين أمام ملائكته المقربين.


فالشيخ يعلمنا أن هذه المجالس هي مصانع الرجال الحقيقية، وهي الدليل القاطع على بقاء النور المحمدي ممتداً ومشرقاً عبر الأجيال.

فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن مجرد الجلوس لاستشعار نعم الله وحمده على منة الإسلام يرفع العبد إلى مقام المباهاة في الملأ الأعلى، وأن بقاء الخير في الأمة مرهون بدوام التفافها حول دوائر الذكر ومدارسة العلم.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا

مباهاة الجليل بمجالس الذاكرين | شرح الحديث الشريف | الشيخ جابر بغدادي