أسرار الغيرة المحمدية: قوة المعنى في حفظ جناب الآل
«أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لِي أُوذَى فِي أَهْلِي؟ أَلَا وَمَنْ آذَى نَسَبِي وَذَوِي رَحِمِي فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ»
أسرار الغيرة المحمدية: قوة المعنى في حفظ جناب الآل
سياق الشرح
جاء استشهاد الشيخ بهذا المعنى الشريف في سياق غضبة النبي ﷺ لحماية ابنة عمه السيدة درة من تعيير الناس، ليضع قاعدة قطعية في وجوب توقير آل بيته وحرمة كسر خواطرهم.
نص الشرح
قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مبرزاً معنى جليلاً في توقير الجناب المحمدي؛ إن هذا النداء المفعم بالغيرة: «مَا لِي أُوذَى فِي أَهْلِي؟» يطرق أبواب القلوب الغافلة ليوقظها من وحشة التعيير. أننا يا ولدي نقف هنا وقفة تحقيق روحي وسلوكي. إذ أن المعنى والمقصد الذي استنبطه الشيخ صحيح ثابت بأصول الشريعة القطعية، فالله جل جلاله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. لقد أراد الحبيب ﷺ أن يقرر حقيقة روحية وهي أن قرابته المؤمنين قد استظلوا بظل اصطفائه. فالذين عيّروا السيدة درة قائلين: "أنتِ بنت أبي لهب!" ظنوا أنهم ينتصرون للإسلام، ولكنهم غفلوا عن أنهم يمزقون قلباً أوى إلى كنف النبوة. وهنا تتجلى الإشارة الصوفية؛ فسر اتصال النسب يتجاوز الطين إلى الروح، ومن آذى فرعاً متصلاً بالشجرة المحمدية فقد آذى أصلها، ومن آذى رسول الله فقد تعرض لغضب الجبار. وإلا فكيف يرجو العبد أن ينال نظرة رضا من نبيه يوم القيامة، وقد لوّث لسانه في الدنيا بكسر خواطر أهله وذوي رحمه؟ إن أسمى معاني العبودية والمحبة هي أن تصون لسانك عن أذية خلق الله عموماً، وتخص آل بيت حبيبك بمزيد من التجلة والوقار. فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن توقير آل بيت النبي ﷺ والشفقة على المنكسرين من أمته هو عين الأدب مع الله، وأن المعاني الروحية في حفظ الجناب المحمدي ثابتة لا تتزلزل، محذرةً من أن إيذاء ذوي رحمه هو تجاوز خطير يمس عين الرحمة المهداة.
