شجرة الكمال المحمدي وإتمام مكارم الأخلاق
«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
شجرة الكمال المحمدي وإتمام مكارم الأخلاق
سياق الشرح
استشهد الشيخ بهذا الحديث ليؤكد أن الاحتفال بالمولد النبوي يجب أن يكون عودة عملية للأخلاق المحمدية، محذراً من التناقض بين العبادة الظاهرية وسوء المعاملة مع الأهل والناس.
نص الشرح
قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث
مصححاً لفهم خاطئ شاع بين الناس في زماننا: إن غاية البعثة المحمدية تتجلى في غرس شجرة الأخلاق الوارفة التي يجب أن يستظل بها العالم أجمع. وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً في شرح الحديث الأول، حيث إن كثرة الصلاة على النبي يجب أن تثمر في النهاية حُسناً في الخلق ولوناً من ألوان الرحمة. يا ولدي، لقد رسم الشيخ مشهداً بديعاً حين شبه المنهج النبوي بشجرة، مكتوب على كل ورقة من أوراقها آيات الرحمة وأحاديث الكمال.
وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده (مسند المكثرين من الصحابة، حديث رقم 8952) هذا الحديث العظيم، ليكون ميزاناً حساساً نزن به حقيقة إيماننا وأعمالنا. فالشيخ يتعجب ويستنكر حال ذلك الابن المستكبر الذي يأنف من تقبيل يد أمه والاعتذار لها، أو تلك المرأة التي تعصي زوجها على أهله، أو الرجل الذي يمنع زوجته من صلة رحمها؛ هؤلاء جميعاً، كما يقرر الشيخ بحسم، "ما يعرفوش سيدنا النبي". فالمعرفة هنا، في العرف الصوفي، ليست معرفة تاريخية تقف عند حفظ السيرة، بل هي ذوق روحي واتباع عملي يتجلى في التواضع وخفض الجناح.
ويشير الشيخ إلى ارتباط هذا الحديث بقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾، موضحاً أن الرحمة والأخلاق هما وجهان لعملة واحدة. ولا عجب في ذلك، فكيف يدعي مدعٍ محبة النبي ثم يقسو على أقرب الناس إليه؟ إن غياب هذه الأخلاق هو دليل قاطع على موت الضمير الذي لا يحيا إلا بنور المصطفى.
فمن معاني الحديث الواسعة وإشاراته: أن البعثة المحمدية هي مشروع أخلاقي متكامل يهدف إلى إحياء الضمائر وإصلاح المعاملات بين الناس، وأن العبادات أو الادعاءات بالحب تفقد قيمتها تماماً إذا لم تتوج بحسن الخلق ولين الجانب والتواضع للخلق أجمعين.
