Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/عبودية "الريشة في الفلاة" ورؤية الفاعل المطلق الملاح
سورة الأحزَاب - الآية ٢٣التزكية

عبودية "الريشة في الفلاة" ورؤية الفاعل المطلق الملاح

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الأحزَاب، الآية ٢٣
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
٣ / ٣

عبودية "الريشة في الفلاة" ورؤية الفاعل المطلق الملاح

سياق الإشارة

استدعى الشيخ الآية ليبرز أعلى مقامات العبودية، مقدماً مثالاً عبقرياً بالمقارنة بين رحلتي الهجرة والإسراء، ليثبت أن صدق العهد مع الله لا يعني حيازة الدنيا، بل انتظار الفناء في إرادته.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية، مبرزاً معنى غاية في الرقة والعمق حول حقيقة العبودية والافتقار: انظر يا ولدي إلى سيد المرسلين في رحلة الهجرة، كيف قطع المسافة في ثمانية أيام خاضعاً للقوانين الأرضية والأسباب الدنيوية مع وجود مطاردة الأعداء. وفي المقابل، في ليلة الإسراء، حيث لا عدو ولا مطارد، يُسري به الله ليقطع أضعاف المسافة في وقت لا يتجاوز "دفء الفراش". لماذا؟ ليثبت الحق سبحانه وتعالى أن محمداً "عبد"، والعبد في يد مولاه ومشيئته كـ "ريشة في فلاة"، تحركها رياح الأقدار كيفما شاءت وحيثما شاءت. هذا هو مقام الصدق المذكور في قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. وهؤلاء الرجال الصادقون، لم يكن جزاء صدقهم أن حيزت لهم الدنيا وبسطت، بل إن صدقهم تجلى في الفداء والتسليم: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾. وكما يقول أهل الله العارفون: "وشرط الهوى فيكم فناء الإرادة، لا يحب تعجيل ما أخرت ولا يحب تأخير ما عجلت". وحين يترقى المريد في هذا المقام، وتفنى إرادته في إرادة المحبوب، تتجلى له عين الحقيقة، فيرى الله في الكل فاعلاً، وحينها فقط، تسقط غشاوة الغضب من الأقدار، وتغدو جميع الكائنات والأحداث في عينيه "مِلاحاً"، أي جميلة بالغة الحسن؛ لأنها صادرة عن الجميل جل جلاله. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن الرجولة الحقيقية في طريق السلوك هي الوفاء بعهد العبودية التامة، والتخلي عن التدبير، واليقين بأن من أسقط تدبيره ورأى الله فاعلاً في كل ذرة، تحولت محنه إلى منح، وصارت كل أقدار الله في عينه جمالاً لا نقص فيه.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا