Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/حصن العبودية: النجاة من سلطة الأسباب وكيد الشيطان
سورة الحِجر - الآية ٤٢التزكية

حصن العبودية: النجاة من سلطة الأسباب وكيد الشيطان

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الحِجر، الآية ٤٢
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ٤٢
٢ / ٣

حصن العبودية: النجاة من سلطة الأسباب وكيد الشيطان

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآية ليبشر السالكين بأن اللجوء إلى مقام العبودية الخالصة هو الحصن المنيع الذي يبطل كيد الشياطين ويمنع تسلط الأسباب الدنيوية على أرواح الموحدين.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مبرزاً معنى جليلاً يثلج صدور المؤمنين ويطرد عنهم وساوس الخوف: إن العبد متى ما ارتقى عن التعلق بالأسباب الوهمية، وارتبط قلبه بخالقها ومُسَبِّبها، صار محفوظاً ومحكوماً بمانع قول الله ونافع قوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً في تفسير سورة البقرة من إبطال مفعول السحر لمن تحصن بصدق التوحيد.
يا ولدي، إن المعية الإلهية وشرف العبودية ليسا مجرد كلمات تُلاك بالألسن في المجالس، بل هما مقام ذوقي رفيع ودرع متين؛ فمن أخلص وجهه لله وصدق في انكساره وتذلله على عتبة العبودية، كفاه الله شر كل ذي شر، وقطع عنه سلطان الشيطان وسطوة الأسباب.
إنك متى دخلت في ياء الإضافة التشريفية في قوله تعالى "عِبَادِي"، فقد دخلت في حصن حصين وحمى منيع لا يقتحمه سحر ساحر ولا كيد كائد.
وقد صدق سيدي الإمام ابن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة ٧٠٩ هـ، إمام الطريقة الشاذلية وعلم السلوك) حين وجه تلامذته للتحرر من رق الأكوان قائلاً: "لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرحى..ولكن ارحل من الأكوان إلى المكون".
فإذا ارتحل قلبك إلى الله، سقطت سلطة المادة عليك، وتبددت أمامك جيوش الظلام، لأنك أصبحت في حفظ من بيده ملكوت السماوات والأرض.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن شرف الانتساب لله في مقام العبودية الخالصة هو الدرع الأقوى الذي تُسلب أمامه كل قوى الشر فاعليتها، فلا يبقى للشيطان ولا للأسباب الدنيوية أي سطوة على القلب الموصول بربه والمتحصن بذكره.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا