Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/كنز العمر ورتبة المعية التي تفوق الشهادة
سورة الحِجر - الآية ٩٩إشارات القرآن

كنز العمر ورتبة المعية التي تفوق الشهادة

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الحِجر، الآية ٩٩
وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ ٩٩

كنز العمر ورتبة المعية التي تفوق الشهادة

سياق الإشارة

جاءت كلمات الشيخ في سياق التنبيه الروحي على عظم منة الله بإطالة العمر لبلوغ شهر رمضان، موضحاً بأسلوب وجداني كيف أن استمرار العبد في الطاعة وحفظه لجوارحه يرفعه إلى مقامات روحية تفوق مقام الشهادة ذاتها.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ كاشفاً عن الخريطة الروحية لكنز العمر الذي وهبه الله للإنسان: يا ولدي، ماذا يعني أن يهبني الله سنة إضافية في عمري، أعيشها وأصوم فيها شهر رمضان؟ إن العمر ليس مجرد أرقام تُعد أو أيام تنقضي، بل هو كنز من كنوز الله العظمى، تُدَّخر فيه صلوات زاكيات وتسبيحات نديات، يضاعفها الله بفضله لمن يشاء. ولكي تدرك يا ولدي سر هذه المضاعفة وكيف أن دوام العبادة يبلغ بالمرء أرفع الدرجات، تأمل ما استدل به الشيخ من الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى سنة 241 هـ، شيخ الإسلام وإمام أهل السنة)، والإمام ابن ماجه (المتوفى سنة 273 هـ، الحافظ الكبير)، عن سيدنا طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه. فقد جاء إلى النبي «صلى الله عليه وسلم» رجلان، أحدهما كان مجتهداً فمات شهيداً، والثاني مات بعده بسنة. يقول سيدنا طلحة: رأيت أنني على باب الجنة، وإذ بمنادٍ من داخل الجنة ينادي على الآخر الذي مات متأخراً ليدخل أولاً، ثم نودي على الشهيد. عجباً يا ولدي! الصحابة الكرام يتعجبون ويسألون رسول الله: كيف يسبقه الثاني والشهيد كان أشد اجتهاداً؟ فجاء الرد النبوي الشريف ليؤصل لمعنى ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، حين قال: «ألم يصل عاما؟ ألم يصم معنا رمضان؟». فلعل الله تبارك وتعالى بارك له في سجدة خالصة، أو ركعة خاشعة، أو نظرة رضا، أو شفاعة. وهنا يضع الشيخ يده على الدرة المكنونة في الحديث؛ ألا وهي قوله «صلى الله عليه وسلم»: "أنه صام معنا". فهذه الكلمة يجب أن نضعها بين قوسين من النور، لأنها تشير إلى رتبة "المعية" مع حضرة النبي. إن رتبة المعية يا ولدي تفوق الشهادة، فكيف يتحقق لك أن تكون فيها؟ يتحقق ذلك بأن تعطي المعية حقها، وتلزم لها حسن الأدب، وتعلم يقيناً أنك عبد في كل حين، وهو سبحانه رب جليل. ولكي تظل دائماً في معية الله، يحذرك الشيخ من الاجتراء على الحرمات، مستنداً إلى ما أخرجه الإمام أبو عيسى الترمذي (المتوفى سنة 279 هـ، الحافظ البارع وعلم المحدثين) في سننه من قوله «صلى الله عليه وسلم»: «اتق المحارم تكن أعبد الناس». فإذا كانت الصلاة في البيت الحرام بمائة ألف صلاة، فإن صلاة من حرَّم على نفسه الالتفات إلى السوى هي صلاة من مقام أرفع؛ حيث تنقلب أنفاسه كلها إلى تسابيح متصلة، وتغدو حياته تجسيداً لـ "عبادة الإخلاص"، وتصبح كل حواسه مع الله وبالله. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن العمر المديد ليس غاية في ذاته، بل هو مساحة نورانية للاستزادة من الطاعات وتزكية النفس، وأن بلوغ رتبة المعية المحمدية يتحقق بدوام العبادة وكف الجوارح عن المحارم، مما يرتقي بالعبد إلى مقامات روحية تفوق في فضلها مراتب الشهادة.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا