Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/تجليات الإحاطة الإلهية وأسرار الأسماء الحسنى في مناجاة ما قبل النوم
سورة الحدِيد - الآية ٣العقيدة

تجليات الإحاطة الإلهية وأسرار الأسماء الحسنى في مناجاة ما قبل النوم

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الحدِيد، الآية ٣
هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣

تجليات الإحاطة الإلهية وأسرار الأسماء الحسنى في مناجاة ما قبل النوم

سياق الإشارة

جاء استشهاد الشيخ بهذه الآية العظيمة في سياق التوجيه النبوي والتربية الروحية، لبيان أفضل ما يختم به المسلم يومه، حيث رغب النبي ﷺ في قراءة المسبحات قبل النوم، مبيناً أن فيها آية تعدل ألف آية لما تحويه من أسرار التوحيد المطلق والإحاطة الإلهية.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية، مؤسساً لمعنى جليل في باب التوحيد ومعرفة الله، ومبرزاً أهمية أن ينام المرء وقلبه معلق بمن له وصف القدم: إن هذه الآية الكريمة جمعت خمس من أسماء الله الحسنى، وهي سر استواء القلب على اليقين. يا ولدي، حين تأوي إلى فراشك، تذكر هدي نبيك الذي كان لا ينام حتى يقرأ المسبحات، وقد أخرج الإمام أبو داود السجستاني (ت: ٢٧٥ هـ) (الإمام الحافظ وصاحب السنن) في سننه هذا الهدي الشريف. وقد علمنا النبي أن نترجم هذه الآية إلى مناجاة ودعاء، فندعو كما في صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (ت: ٢٦١ هـ) (الإمام الحجة وصاحب الجامع الصحيح): «اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ». يستفيض الشيخ في شرح هذه المعاني العظيمة، متسائلاً بتعجب العارفين: كيف يُتَصَوَّرُ أن يحجبه شيء وهو الذي أظهَرَ كل شيء؟ فكل ما في الوجود من مرائي ومخلوقات هي مجالي لقدرته جل وعلا. ويوضح أن اسم الله الأول يعني الأزلية المطلقة، فهو الأول بلا بداية، وقبليته لا تحتمل أن يكون لها بداية. وكما أجاب رسول الله وفد أهل اليمن حين سألوه عن بدء الكون وتاريخه كما روى الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت: ٢٥٦ هـ) (أمير المؤمنين في الحديث): «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ - وفي رواية - وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مَعَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ». ويؤكد هذا المعنى الإمام ذو النون المصري (ت: ٢٤٥ هـ) (إمام العارفين وعلم التزكية في زمانه) حين سُئل عن التوحيد فقال بكلمتين جامعتين: "كان الله ولم يكن معه شيء ثاني، وهو الآن على ما عليه كان". ثم يرتقي الشيخ بالمريد إلى فهم اسمي الظاهر والباطن، مبيناً أن الظاهر هو المستعلي بوصفه وعظمته، وأن الباطن هو الذي لا دونه شيء، فوجود المخلوقات بجانب وجوده هو محض عدم، مقتبساً لسان الإمام ابن عطاء الله السكندري (ت: ٧٠٩ هـ) (قطب العارفين وصاحب الحكم العطائية) في قوله: "فيا عجباً كيف يظهر الوجود في العدم؟ أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف القدم؟". إنها دعوة لتشهد قدرة الله في كل شيء، فهو الذي أظهر كل شيء، وهو أقرب إليك من كل شيء، ولولاه ما كان وجود كل شيء. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن شهود القلب لإحاطة الله الزمانية باسميه الأول والآخر، والمكانية باسميه الظاهر والباطن، يورث العبد سكوناً وطمأنينة لا يزعزعها همّ، فمن عرف أن الله هو الأول الذي صدر عنه كل شيء أسلم وجهه ونام قرير العين بحفظ ربه.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا