يقين المعية: حصن القلوب من مخاوف الوجود
قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢
يقين المعية: حصن القلوب من مخاوف الوجود
سياق الإشارة
استشهد الشيخ بهذه الآية الكريمة في سياق حديثه عن علاج القلق والخوف، مبيناً كيف أن تذوق المعنى الحقيقي للإيمان يبني جداراً من اليقين يرد عن القلب كل مخاوف الدنيا.
نص الإشارة
قال الشيخ جابر بغدادي مؤسساً لمعنى جليل في طريق السير إلى الله، إن العبد إذا عاش في مقام الرضا وتذوق حلاوة الإيمان، انقلبت مخاوفه إلى طمأنينة وسكينة.
ففي خضم هذه الحياة، يا ولدي، يعاني الإنسان من قلق فقد الأحبة، أو غدر الأصدقاء، أو الشعور بالظلم والاضطهاد.
ولكن، حين يرتوي القلب من نبع النبوة العذب الذي بينه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً» (صحيح مسلم، كتاب الإيمان، حديث رقم 34)، تتغير الرؤية للوجود بأسره.
الإيمان له ذوق وطعم، وطعمه أن تثق بالله فلا تشك، وتفرح بفضله فلا تحزن، وتوقن أن رزقك على الله فلا تبتئس.
ساعة أن يلامس هذا اليقين وجدانك، ويستقر في سويداء قلبك، فإن أي شيء في هذا العالم يخيفك سترده عنك بيقين الأنبياء، متدثراً بقول الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
إن هذا النداء ليس مجرد كلمة تُنطق باللسان، بل هو تجلٍّ من تجليات الشهود والقرب، والاستغناء بالله عما سواه، وهو النور الذي يقذفه الله في قلب عبده الراضي ليميز به بين الحق والباطل.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن استشعار معية الله وتذوق حلاوة الإيمان هما الملاذ الآمن والدرع الحصين الذي تنكسر عليه أمواج الخوف والقلق، لينعم القلب بسكينة اليقين والرضا الدائم.
