Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/احتراق المعادن في نيران المحن لانجلاء الجواهر
سورة العَنكبُوت - الآية ١، ٢التزكية

احتراق المعادن في نيران المحن لانجلاء الجواهر

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة العَنكبُوت، الآية ١، ٢
۞الٓمٓ ١ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢
٢ / ٣

احتراق المعادن في نيران المحن لانجلاء الجواهر

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بالآية للرد على تساؤل وشكوى شائعة بين السالكين؛ وهي اشتداد البلاء بعد الالتزام بالصلاة والطاعة، مبيناً أن البلاء هنا ليس عقوبة بل هو وسيلة إلهية لتنقية الروح.

نص الإشارة

﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الآية مصححا لفهم خاطئ ومجيباً على تساؤل يعتري قلوب بعض السالكين المبتدئين: يا ولدي، قد يأتيني أحدهم شاكياً ويقول بنبرة يملؤها التعجب والحيرة: "أنا من ساعة ما بدأت أصلي والدنيا كلها شادة عليا، هو العيب في القرآن؟" وهنا يضع الشيخ يده على الجرح ليطببه ببلسم اليقين، مؤكداً أن العيب حاشا لله أن يكون في القرآن أو في طريق الهداية، بل إن هذا التضييق الظاهري هو عين العناية الإلهية.
وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً في التحذير من العبادة المشروطة؛ فالله سبحانه وتعالى لا يسوق لك هذه المحن ليهلكك، بل إنه عز وجل "يُحرق معدنك لينجلي جوهرك".
فيا أيها المريد، إن النفس البشرية كالمعدن الذي يختلط به خبث الدنيا وشهواتها وتعلّقاتها، ولا سبيل لتصفية هذا المعدن النفيس إلا بعرضه على نار الابتلاء والفتنة.
فالفتنة المذكورة في هذه الآية هي ذاتها الفتنة المذكورة في سورة الحج؛ امتحان وتمحيص لادعاء الإيمان.
أتدعي محبة الله؟ إذن فاستعد لدفع مهر هذه المحبة.
إن طريق التزكية يتطلب مجاهدة، ولا يصح ادعاء الإحسان بالكلمات الرخوة دون اختبار حقيقي يثبت ثبات القدم.
وقد أشار أئمة السلوك كالإمام ابن عطاء الله السكندري (المتوفى سنة 709 هـ، قطب العارفين وصاحب الحكم) إلى أن البلاء في حق المؤمن الصادق هو منحة ربانية في طي محنة شيطانية، ليطهر الله به قلب العبد من كل التفات لغيره، فتكون وجهته خالصة لرب العالمين.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن صدق الإيمان لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل يتجلى ناصعاً في أتون المحن؛ فالله يبتلي عباده ليمحص قلوبهم ويزكي نفوسهم، ويرتقي بهم من دركات الدعوى إلى درجات اليقين.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا