Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/سر البيعة المحمدية ومقام العبودية الخالصة
سورة الفَتح - الآية ١٠التزكية

سر البيعة المحمدية ومقام العبودية الخالصة

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الفَتح، الآية ١٠
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠
١ / ٦

سر البيعة المحمدية ومقام العبودية الخالصة

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآية الكريمة ليصحح مفهوماً عميقاً حول مقام العبودية، مبيناً كيف تتجلى النيابة الإلهية حينما يصدق العبد في افتقاره لربه، ومؤسساً لقاعدة أن كمال العبد في تخليه عن حوله وقوته.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مصححاً لفهم ظاهري ومبرزاً معاني العبودية العميقة: تأمل يا ولدي كيف أراد الحق جل جلاله أن يؤكد لنا أن هذه البيعة للحبيب المصطفى هي بيعة موصولة بالسماء، فمن وضع يده في يده الشريفة، فكأنما بايع الله بيقين لا يخالجه شك. ولكن انظر بعين البصيرة إلى قوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾، لِتتساءل مندهشاً: أين يد النبي في هذا المشهد العظيم؟ هنا يتجلى السر السلوكي يا بني؛ لقد فهمنا يقيناً أنه "عبد" وأن له "رب"، فقد نبّه المولى عز وجل في لحظة البيعة وقَبِلَ كفه الشريف ليكون كفاً للبيعة الإلهية. وهذا المعنى الجليل الذي يذكره أئمة القوم كالإمام القشيري (المتوفى سنة 465 هـ، الإمام المجدد في علم التصوف وصاحب الرسالة القشيرية) يؤكد أن العبد إذا بلغ ذروة الكمال والاصطفاء لا ينسلخ من عبوديته، بل يزداد افتقاراً وانكساراً بين يدي مولاه. فالبيعة هنا ليست مجرد مصافحة، بل هي التحام روحي يورث المريد سراً من أسرار المعية. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن كمال الاصطفاء لا يلغي مقام الافتقار، وأن العبد كلما ازداد تواضعاً لله في مقام التكليف، أقامه الله في مقام التشريف وناب عنه في إبرام العهود وإفاضة الأنوار.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا