Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/مقام الأنس بالله وسجود الزمان لأهل العرفان
سورة الكَهف - الآية ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥التزكية

مقام الأنس بالله وسجود الزمان لأهل العرفان

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة الكَهف، الآية ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩ إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠ وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١ سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤ وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥
٢ / ٣

مقام الأنس بالله وسجود الزمان لأهل العرفان

سياق الإشارة

ذكر الشيخ هذه الآيات لبيان الأثر الروحي العظيم لحال "الأنس بالله"، وكيف أن استغراق القلب في شهود الحق يلغي الإحساس بالزمن والمقاييس المادية، مستدلاً بكرامات الأئمة والصحابة في قهر الوقت وطيّ المسافات.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية كاشفاً عن سر انطواء الأوقات في حضرة القرب:

إذا حصل الأنس يا ولدي وقف الزمن إجلالاً وتلاشت حدوده. تأمل في حال فتية الكهف، لقد غابوا في أنوار الحضرة الإلهية فلبثوا بحسابات الفلك ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾، ثلاثمائة وتسع سنوات كاملة مرت، ولكن الإنسان حينما يكون قابعاً في كنف الحق وتحت ظلال رعايته، يتبدد في حسه أمد الزمان، حتى قاموا من رقدتهم يتساءلون في دهشة العارفين: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾.

نعم، فهو حال الأنس، إن تجلى على القلب سجد الزمن، وتوقف الوقت عن الجريان، وثبتت الحسابات البشرية، وتنزلت على الأرواح أنوار باهرة لا تدركها العبارة، وحلت أسرار وإشارات علوية لا تحيط بها ولا تفي بها المقاييس ولا المعايير. هنالك يصير العبد نزيل مواقيت الحقيقة الباقية، لا مواقيت المجاز الفانية.

وهذا يفسر لك يا ولدي ما استشكل على عقول العوام من كرامات سلفنا الصالح؛ فكيف كان سيدنا عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ، ذو النورين وثالث الخلفاء الراشدين) يختم القرآن كاملاً في ركعة بليلة؟ وكيف كان يتأتى لإمام المحدثين الإمام البخاري (ت: ٢٥٦ هـ) أن يختم القرآن في ليلة؟ وكيف كان الإمام الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ، الإمام المجدد وركن المذهب) يختم القرآن في ليلة متجاوزاً حدود الأوقات المعهودة؟ لعمري، إنه لم يكن لديهم من القوى الجسدية الخارقة المكتسبة ما يجعلهم يغلبون الزمن بقوة العضل، بل السر الأعظم أنهم اجتبوا إلى مقام الأنس بالله، واصطفوا لتلقي فيوضاته، فلما لزموا السكينة في حرم الحق، دانت لهم الأوقات، وصار الزمان بين أيديهم بساطاً مطوياً.

فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن الزمان مخلوق يسجد لإرادة الخالق، وأن مقام الأنس بالله يطوي للمحبين المسافات والأعمار، فتتسع أوقاتهم بالبركة لتسع من العبادات ما تعجز عنه الحسابات المادية.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا