كرم القرآن الذي لا يوهب لقلب بخيل
فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ٦ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ٧
كرم القرآن الذي لا يوهب لقلب بخيل
سياق الإشارة
كان الشيخ يعدد الموانع التي تحجب الإنسان عن قراءة القرآن والانتفاع به، جاعلاً البخل أول هذه الموانع وأشدها، ومبيناً أن التيسير يتطلب العطاء.
نص الإشارة
قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مؤسساً لقاعدة روحانية في تلقي الأنوار: يا ولدي، إن القرآن كتاب كريم، ولا يمكن أن يُعطى هذا السر لقلب بخيل. لقد أوضحت الآية الكريمة ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾ أن التيسير الرباني، وأعظمه تيسير تلاوة القرآن وفهمه، مرهون بالعطاء والبذل. وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً من أن الأرواح الموصولة بالنبي تستمد من صفاته؛ فكان سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» كما وصفه عبد الله بن عباس (توفي 68 هـ، حبر الأمة وترجمان القرآن): «أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة» (صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، حديث رقم 6). فكلما تنزلت عليه الآيات، قابل هذا الكرم الإلهي بعطاء وجود للخلق. أما القلب المحشو بحب المال والمنع، فهو مستودع فاسد لا يصلح لحمل كلام الله المضيء. لذلك، حين تتساءل عما يمنعك من القرآن، فتذكر هذه القاعدة: إن أنوار الله لا تستقر في قلب شحيح. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن القرآن الكريم شرف رباني ونور إلهي يستلزم من صاحبه الجود والسخاء، وأن البخل والشح هما من أعظم الحجب التي تصرف العبد عن تيسير القرآن ومصاحبته.
