Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/انقطاع نسب الجاهلية في ميزان التقوى وحماية الجناب المحمدي
سورة المَسَد - الآية ١التزكية

انقطاع نسب الجاهلية في ميزان التقوى وحماية الجناب المحمدي

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة المَسَد، الآية ١
تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ ١

انقطاع نسب الجاهلية في ميزان التقوى وحماية الجناب المحمدي

سياق الإشارة

جاء كلام الشيخ في سياق المواساة وبيان عظمة الرحمة المحمدية في جبر خواطر المنكسرين، إثر تعيير نساء المدينة للسيدة درة بكفر أبيها "أبي لهب"، فبين الشيخ كيف غضب النبي ﷺ لحمايتها وتزكية قلبها.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الحديث مبرزاً معنى جليلاً في التربية الروحية؛ إن القوم حينما رموا السيدة الجليلة درة رضي الله عنها بقولهم: "يا بنت أبي لهب!"، كانوا يستحضرون في أذهانهم الحقيقة القرآنية الخالدة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾. لقد ظن بعضهم بدافع الغيرة والمحبة لرسول الله أن شؤم هذه الآية وعار الكفر يلحق بفرعه ونسله، فباتوا يلاحقونها بالأسئلة الإنكارية حتى هرعت إلى رسول الله تبكي حرقة الانكسار. وهنا يا ولدي يتجلى الفهم الإشاري العظيم لأدب النبوة؛ فالنبي حين صعد المنبر، لم ينفِ قط ما نزل في حق عمّه، ولكنه أسس لقاعدة نبوية صوفية ترتكز على أن نور الهداية والإيمان يمحو ظلمة الأنساب الجاهلية. فإذا كانت الآية الكريمة قد قطعت دابر أبي لهب من رحمة الله، فإن هجرة السيدة درة وإسلامها قد وصلها بحبل الله المتين، بل وبنسب رسول الله القائل: «هذه ابنة عمي، فلا تسمعوها إلا خيراً» (أخرجه الطبراني في المعجم الكبير). وكما يشير العارف بالله الإمام ابن عطاء الله السكندري (ت: 709 هـ، تاج العارفين وحجة الصوفية في زمانه) في إشاراته إلى أن العطاء من الله لا يرتبط بظواهر الأسباب، فكذلك القرب الحقيقي في ميزان الطريق إلى الله هو نسب القلوب والأرواح لا نسب الأبدان الكافرة. لقد غضب الحبيب غضبةً أضاءت سماء الفقه القلبي، وصدح بقوله: «إلي نسب ولكم أنساب»، ليؤصل فينا أدب السلوك مع خلق الله؛ فلا نُعيّر أحداً بماضيه أو بزلات ذويه، عملاً بالقاعدة العظيمة: «الإسلام يجب ما قبله» (أخرجه الإمام أحمد في المسند). لقد ارتقى النبي بهذه المرأة المهاجرة من رماد الأذى، وجعلها في كنف الصحابي الجليل سيدنا دحية الكلبي (ت: 45 هـ، الصحابي الجليل الذي كان أمين الوحي ينزل في صورته)، ليعلمنا أن شرف اللجوء إلى الله يرفع قدر العبد فوق كل اعتبار دنيوي. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن أوزار الجاهلية لا تثقل كاهل الأرواح إذا استنارت بنور اليقين، وأن حضرة النبي هي الملاذ الآمن والرحم الموصول لكل منكسر فرّ بدينه إلى الله، راجياً جبر الخواطر.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا