Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/تجريد القلوب لمالك الملك: رحلة التحرر من سجن الأسباب
سورة المُلك - الآية ١التزكية

تجريد القلوب لمالك الملك: رحلة التحرر من سجن الأسباب

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة المُلك، الآية ١
۞تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١
١ / ٣

تجريد القلوب لمالك الملك: رحلة التحرر من سجن الأسباب

سياق الإشارة

جاء استشهاد الشيخ بهذه الآية الكريمة في سياق معالجة أمراض القلوب، محذراً المريدين من التعلق بالأسباب الدنيوية والغفلة عن مسببها، ومؤسساً لقاعدة التوكل الصادق على الله.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية، مؤسساً لمعنى جليل في تصحيح وجهة القلوب ومحذراً من داء الغفلة: أتقرأ يا ولدي سورة الملك، أم أنك لا تزال غارقاً في الانشغال بوهم المُلك الفاني؟ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾.
يوجهنا الشيخ هنا إلى السر الباطن وراء هذا الاستهلال الرباني المهيب، متسائلاً بلسان الإرشاد: هل تدرك يا بني لِمَ بدأ الحق سبحانه كلامه بهذا النداء؟ ليجيب قائلاً: كي لا تتشتت روحك وتنشغل بالأسباب الواهية؛ فكل هذه المملكة التي تعيش في كنفها، وتظن أن للخلق فيها تصرفاً، هي يقيناً في قبضة الملك وحده لا شريك له.ويستطرد الشيخ في غوصه السلوكي ليستأصل جذور الشرك الخفي من النفوس، متسائلاً باستنكار المُربي الخبير: إذا كان المُلك بيده، فهل يوجد أحد من الخلق في يده شيء مما ترجوه وتأمله في هذه الدار؟ فلماذا إذن تُعلق قلبك بالناس، وتُضيّع نفائس أوقاتك في استجداء الخلق؟ إنها دعوة صريحة للتحرر من عبودية الأغيار، تتوافق تماماً مع ما قرره ساداتنا كـ (الإمام أبو حامد الغزالي ت: 505 هـ، حجة الإسلام ومجدد علوم الدين) في تأصيله لمقام التوكل، حيث بين أن التفات القلب إلى الأسباب شرك، وأن العبودية الحقة ألا تشهد فاعلاً في الكون سوى الله.
ثم يلتفت الشيخ ليعالج هاجساً خفياً قد يعتري "النفس اللوامة"، قائلاً: قد يوسوس لك الوهم بأن الله يملك المُلك، ولكنه قد لا يمنحك مسألتك، فيأتيك الرد الإلهي القاطع لدابر الشك والمورث لليقين في ذات الآية: ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
يوضح الشيخ أن الخبير بضعفك هو القدير على إجابة دعائك، فإذا أيقنت بكمال قدرته، صغر في عينيك كل كبير سوى الله، واستراح قلبك من عناء التدبير، وسلمت القياد لمن بيده مقاليد السماوات والأرض.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن بداية طريق التزكية تكمن في انتزاع وهم السيطرة من القلب، وإسقاط الاعتماد على الخلق، ليتحقق العبد بالافتقار المطلق لمن بيده مقاليد المُلك، فينعم ببرد اليقين وكمال التوكل.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا