Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/حقيقة التفويض وبلاغة الحفظ الإلهي
سورة آل عِمران - الآية ١٧٣، ١٧٤العقيدة

حقيقة التفويض وبلاغة الحفظ الإلهي

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة آل عِمران، الآية ١٧٣، ١٧٤
ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣ فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ ١٧٤
٣ / ٣

حقيقة التفويض وبلاغة الحفظ الإلهي

سياق الإشارة

استدعى الشيخ هاتين الآيتين لتصحيح مفهوم ذكر "حسبنا الله ونعم الوكيل"، مبيناً أنه حصن للمؤمنين عند الشدائد وليس مجرد كلمة للتشفي أو الدعاء على الناس.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في شرح الآية، مصححاً لمرادات الأذكار ومبرزاً معاني اليقين الثابتة: يا ولدي، لقد أصبح الكثيرون يرددون "حسبنا الله ونعم الوكيل" ليدعوا بها على بعضهم البعض، وغفلوا عن استخدامها كدرع يحتمون به من خطر أنفسهم ومكر أعدائهم.
ثم يلفت الشيخ أنظارنا إلى مشهد عظيم من مشاهد اليقين النبوي، قائلاً: تأمل حال الصحب الكرام في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾، هل ازدادوا صلاة أو صوماً في تلك اللحظة الحاسمة لدرء الخطر؟ لا، بل ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾، ونطقوا بكلمة التفويض الخالص: "حسبنا الله ونعم الوكيل".
فكانت النتيجة المباشرة لهذا اليقين: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾.
ويغوص الشيخ هنا في بحر البلاغة القرآنية ليقتنص درة نفيسة، فيقول: دقق يا ولدي في قوله "لَمْ يَمْسَسْهُمْ"، ولم يقل "لم يمسهم".
لقد زاد حرف السين هنا، والقاعدة البلاغية التي أصلها أئمة البيان كالإمام عبد القاهر الجرجاني (المتوفى سنة 471 هـ، مؤسس علم البلاغة) تنص على أن "زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى".
فهذا الفك للتضعيف يبالغ في الوصف وينفي أي شكل من أشكال السوء؛ فلا سوء مادي ولا معنوي، ولا ظاهر ولا باطن قد طالهم، ببركة صدق لجوئهم إلى مسبب الأسباب وتفويضهم المطلق لرب الأرباب.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن تفويض الأمر لله بصدق ويقين هو أعظم حصون المؤمن، وأن القرآن الكريم ببيانه المعجز يؤكد أن المعتصم بالله محفوظ حفظاً تاماً لا يخالطه أدنى أذى ظاهراً أو باطناً.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا