Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/إيلاج الأنوار في ظلمات القلوب وسر الرزق المكنون
سورة آل عِمران - الآية ٢٧تفسير إشاري

إيلاج الأنوار في ظلمات القلوب وسر الرزق المكنون

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة آل عِمران، الآية ٢٧
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
٢ / ٢

إيلاج الأنوار في ظلمات القلوب وسر الرزق المكنون

سياق الإشارة

ينتقل الشيخ في هذا الموضع ليربط بين القدرة الكونية في تسيير الأفلاك والقدرة الإلهية في تبديل أحوال القلوب المنكسرة، محذراً من الاستسلام لليأس مهما اشتدت ظلمات الحياة وتكالبت أسباب الضيق.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مبيناً عظمة القدرة السارية في الأكوان والنفوس: ومن تجليات ملكات هذه القدرة الإلهية المطلقة أن قال الحق: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾. تأمل يا ولدي كيف أن تلك الظلمة الحالكة التي طالما استولت على الناس وأرعبتهم في لياليهم، والتي يصفها القرآن الكريم في موضع آخر ليصور شدة التيه بقوله: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾؛ كيف تتلاشى هذه الظلمة وتتبدد بقدرته بلمحة بصر. وهذا يؤكد ما أصله الشيخ سابقاً من طلاقة القدرة الإلهية، فإنه سبحانه يولج الليل في النهار بسر من أسرار الحياة، ليس فقط في الكون المرئي، بل في ليل القلوب المليئة بالهموم التي يولج فيها نهار الفرج والنور. ثم يكمل السياق الإشاري قائلاً: ﴿وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. وهنا أقف معك يا ولدي سائلاً متعجباً: فبربك أخبرني، إذا كان هو الذي يخرج الحي من الميت، ويخرج بصيص الأمل من رحم العدم، فمن يقدر أن يعطل رزقاً ساقه الله إليك؟ ومن يوقف هذا المفعول الرباني؟ عودوا يا ولدي إلى معرفة ربكم حق المعرفة، فمن عرف ربه استراح قلبه وطابت نفسه، واستوثقوا يقيناً لا يخالجه شك أن لهذا الكون ملكاً لا يُغلب ولا يُقهر. إن أيقنتم بذلك، علمتم وعاينتم أنه لا تستطيع أن تحجب عنك حتى همة الملائكة ما قدره الله ليأتيك من الأرزاق والفتوحات، فضلاً عن أن تعطله الشياطين أو مكائد البشر. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن تبدل الليل والنهار ليس مجرد ظاهرة كونية، بل هو رسالة ربانية للقلوب المكروبة بأن من يملك تبديد ظلام الكون قادر على تبديد ظلام همك وإحياء قلبك الميت، وسوق أرزاقك من حيث لا تحتسب ولا يمنعها مانع.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا