Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/مقام الأوبَة في حياة الأنبياء
سورة صٓ - الآية ٤٠الأخلاق

مقام الأوبَة في حياة الأنبياء

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة صٓ، الآية ٤٠
وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠
٢ / ٢

مقام الأوبَة في حياة الأنبياء

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآية في معرض توضيحه لزهد النبي ﷺ وجمعه بين الغنى بالله والفقر الظاهري، مؤكداً أن مقام "الأواب" هو حقيقة العبودية التي يبتغيها المريد.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مؤسساً لمقام جليل من مقامات السلوك: إن الأوبَة هي الرجوع الدائم إلى الله، وهي صفة العبد الذي لا يرى لنفسه حظاً في الدنيا، بل كلما قلبتْه الأحوالُ بين نعمةٍ وابتلاء، كان قلبه "أواباً" أي راجعاً إلى المُنعم، لا إلى النعمة.
يا ولدي، إن "الأوّاب" في لسان العارفين هو الذي يرى في الغنى المادي ابتلاءً يستوجب الشكر، وفي الفقر الظاهري مقاماً يستوجب الصبر، فكلا الحالين مرجع لقلبه إلى الله.
وقد استشهد الشيخ بهذا المقام وهو يصف حال النبي الذي أوتي مفاتيح خزائن الأرض كما أخرجه الإمام البخاري في «صحيحه» (كتاب الجنائز، رقم: 1344)، ومع ذلك كان يربط الحجر على بطنه من شدة الجوع كما أخرجه الإمام الترمذي في «شمائله» (رقم: 371)، فكان "أواباً" لأن قلبه لم يغتر بكنوز الأرض، ولم يجزع من قسوة الجوع.
يقول الإمام الغزالي (ت: 505 هـ، حجة الإسلام ومحيي علوم الدين) في «إحياء علوم الدين»: "الأوبة هي الرجوع من الغفلة إلى الذكر ومن المعصية إلى الطاعة".
فالنبي كان في كل أحواله يكرر «أفلا أكون عبدا شكورا»، وهذا هو عين معنى ﴿وَنِعْمَ الْعَبْدُ﴾؛ لأنه عبدٌ لا يرى في الكون إلا الله، فاستحق هذا الوصف الإلهي الذي يجمع مقامات الصبر والشكر في آن واحد.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن العبودية الصادقة تتحقق بالأوبة الدائمة لله في كل الظروف، وأن صفة "الأواب" هي الميزان الذي يعرف به العبد مقدار قربه من الله، شكراً في الرخاء وأوبة في البلاء.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا