Islamic geometric pattern background
Islamic geometric pattern background
الرئيسية/إشارات من القرآن/عقيدة الافتقار: التاج الروحاني للعزة الحقيقية
سورة فَاطِر - الآية ١٥التزكية

عقيدة الافتقار: التاج الروحاني للعزة الحقيقية

هذه إشارة مستفادة من كلام الشيخ في سياق موضوعي موثق.
سورة فَاطِر، الآية ١٥
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ١٥
١ / ٢

عقيدة الافتقار: التاج الروحاني للعزة الحقيقية

سياق الإشارة

استشهد الشيخ بهذه الآية الكريمة ليصحح المفهوم المغلوط لدى العوام عن "عزة النفس"؛ مبيناً أنها ليست بالغرور والتعالي عن مسامحة الناس، بل هي في تمام الافتقار إلى الله ومحض الطاعة له.

نص الإشارة

قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية مصححاً لفهم خاطئ استقر في أذهان الكثيرين حول ماهية العزة: يا ولدي، قد تلتبس المفاهيم على من حجبته نفسه عن أنوار بصيرته، فيتحجج بكلمة "عزة النفس" متوهماً إياها استعلاءً وغروراً، ورفضاً للانكسار بين يدي إخوانه! ولكن عزة النفس الحقيقية، يا جماعة الخير، هي محض الطاعة والانقياد لله جل جلاله؛ أن نُعِزَّ أنفسنا بصيانتها عن ذل المعصية، وألا نتمرد على أمر الخالق في التسامح والصفح خشية أن يرمينا الخلق بالضعف والمهانة.
فأي ضعف هذا المزعوم؟ إن الحق سبحانه حين أراد أن يكللنا بتاج العزة الأبدية، قرر فينا عقيدة الافتقار المطلق، ونادانا مفتقراً إيانا إليه ليحررنا من رق الأغيار فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾.
ويشير الشيخ إلى أن داء هذه النفس المستحكم، الذي يجعلنا نصلي الجمعة بظواهرنا ثم نخرج لنتخاصم ببواطننا، ونصوم رمضان ثم نرفع القضايا على بعضنا، لا يُعالج إلا بالافتقار الحقيقي ومخالفة الهوى.
وقد صدق إمام أهل الحقيقة، سيدي الإمام الجنيد (المتوفى سنة 297 هـ، سيد الطائفتين وإمام السالكين)، حين سأله السائل المنكسر في جوف الليل عن دواء النفس، فأجاب بأن دواءها في مخالفة هواها.
فمتى نازعتك النفس لتتكبر وتثبت وجودها الموهوم، فألجمها بصمت الافتقار المستمد من هذه الآية الكريمة.
ومتى نازعتك لترد الإساءة وتنتصر لحظوظها، فاذكر افتقارك لعفو الله، وتذكر أن إحساسك بوجودك المستقل إنما هو حجاب يصدك عن ربك.
واعلم يا بني أن العظماء وحدهم هم من يتقنون فن المسامحة، ولذلك نردد متضرعين: "أستغفر الله العظيم"، لأن العظيم جل جلاله هو من يمحو الزلات، فكن مفتقراً لصفاته متخلقاً بها.
فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن الافتقار إلى الله ليس نقصاً ولا مذلة، بل هو عين الكمال وذروة العزة؛ فبقدر ما يتجرد السالك من حوله وقوته وكبرياء نفسه المتوهم، بقدر ما يكسوه الحق سبحانه من أنوار عزته لتشفى روحه من أسقام الأنا.

ويمكنك مشاهدة الفيديو بالكامل من هنا