سر الانكسار وتحول العداوة إلى ولاية
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
سر الانكسار وتحول العداوة إلى ولاية
سياق الإشارة
ساق الشيخ هذه الآية ليوجه المريد إلى التخلي عن الكبرياء وعلياء النفس، مبيناً أن التواضع والانكسار هما الكيمياء التي تحول ألد الأعداء إلى أولياء وأحباب.
نص الإشارة
﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية كاشفاً عن سر الانكسار في طريق الولاية، ومداوياً أمراض النفوس المستعلية: يا ولدي، إننا في أمس الحاجة إلى أن نتنازل عن كبريائنا قليلاً، وأن نهبط من علياء نفوسنا الزائفة التي توهمنا بالعظمة. الطريق إلى الله يتطلب منك أن تسجد بقلبك قبل قالبك، وأن تقترب من ربك بالذلة له والرحمة لعباده. فإذا ما داست قدمك على حظ نفسك، وتعاملت مع من يؤذيك بأخلاق الإحسان، فعلت فيك هذه الآية كيميائها العجيبة. إن التواضع ودفع السيئة بالحسنة يمتلك قوة روحية هائلة، قادرة على تذويب جليد الكراهية من القلوب القاسية، لتجد أن هذا العدو اللدود الذي كان يتربص بك، قد انقلب فجأة، وكأنه 'ولي حميم'، وصديق مخلص. إنها ثمرة الانكسار، فمن انكسر لله جبره الله في قلوب عباده. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن علاج العداوات الظاهرة لا يكون بالحروب والمشادات، بل يكون بالمعارك الباطنة ضد الكبر، فمن انتصر على نفسه وصار عبداً خالصاً، سخر الله له القلوب القاسية لتكون له ولاية وحميمة.
