القلب المحمدي المهيأ لتنزلات أسرار القرآن
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
القلب المحمدي المهيأ لتنزلات أسرار القرآن
سياق الإشارة
كان الشيخ يوضح كيفية اتصال المريد قلبياً ولسانياً بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال مداومة قراءة القرآن وتحمل أسراره التي تعجز عنها الجبال.
نص الإشارة
قال الشيخ جابر بغدادي في تفسير الآية كاشفاً عن سر عظيم من أسرار الاصطفاء المحمدي: يا ولدي، إن أردت أن ترتقي لتكون 'محمدياً' خالصاً، وأن يتصل لسانك بلسانه وقلبك بقلبه «صلى الله عليه وسلم»، فالزم قراءة القرآن. فقد أشار القرآن في قوله ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ إلى هذا الاتصال اللساني، ولكن الاتصال القلبي هو الأعظم. إن قلب سيدنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم» هو العرش الأسمى الذي تحمل تجلي هذا الوحي العظيم، ولذلك قال الحق سبحانه: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾. وهذا المعنى الجليل يتطلب منا وقفة تأمل وتعجب؛ فلو أن هذا القرآن، بما فيه من كمال الجمال وجلال الكمال المتجلي في قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، نزل على طور سيناء لدُك دكاً ومحي من الوجود، ولو نزل على جبل أُحد لذاب وتلاشى، فليس في الكون قوة ولا جبل أصم يطيق أن يتحمل ثقل هذا النور إلا قلب الحبيب سيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم». فعندما تقرأ القرآن، وتجعل قلبك متصلاً بقلب النبي، ترتحل عنك الهموم وتنزاح الأغيار، فلا تسكن الأحزان موضعاً يصدح فيه هذا النغم الإلهي. ومن أراد أن يرزقه الله الصبر والجلد لمواجهة فتن الزمان، فليجعل قلبه على قلب النبي عبر بوابة القرآن. فمن معاني الآية الواسعة وإشاراتها: أن القلب المحمدي هو المستودع الأوحد القادر على استيعاب أنوار التجلي الإلهي لكلام الله، وأن تلاوة المريد للقرآن هي معراج روحي يربط قلبه ولسانه بقلب ولسان النبي الأكرم.
